صيدلة الإسكندرية .. أول مشروع مصري أخضر صديق للبيئة

صيدلة الإسكندرية .. أول مشروع مصري أخضر صديق للبيئةجانب من اللقاء

محافظات10-9-2025 | 18:09

جنت الإسكندرية أولي ثمار مؤتمر المناخ (COP27) الذي عقد بشرم الشيخ 2022 حيث تبنت كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية توصيات المؤتمر والتي تمثلت في التأكيد على الحاجة الملحة لخفض الانبعاثات العالمية بشكل فوري وعميق وسريع، مع التأكيد على هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050. ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

والتأكيد على أهمية الشراكات بين الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتعزيز التمويل المناخي وتقديم حلول مبتكرة للتصدي لتغير المناخ.

وبدأت كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية من خلال الشراكة مع إحدي مؤسسات المجتمع المدني من تنفيذ هذا التوصيات علي أرض الواقع لتصبح أول كلية صديقة للبيئة بل اول كلية مصرية تتحول للاخضر ومصادر الطاقة النظيفة المتجددة وايضا خفض البصمة الكربونية لديها .

تقول الدكتورة حنان الجويلي عميد كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية أنه من منطلق التغيرات المناخية الحادة التي تشهدها محافظة الإسكندرية. في العشر سنوات الماضية من ارتفاع منسوب سطح البحر بشكل يهدد بغرق أجزاء من المدينة، وزيادة شدة وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة مثل العواصف والأمطار الغزيرة، مما يؤدي إلى تآكل السواحل وانهيار المباني.جاءت الحاجة الملحة الي إنشاء بنية تحتية خضراء، تعزيز نظم الإنذار المبكر، زراعة النباتات الساحلية، وزيادة المساحات الخضراء لتقليل انبعاثات الكربون وهي ما أعلن عنها مؤتمر المناخ بشرم الشيخ 2022 في توصياته وقد تبنت كلية الصيدلية جامعة الإسكندرية بدورها العلمي والأكاديمي والمجتمعي هذه القضية البيئية خاصة بعد مشاركة مجموعة من طلاب الكلية في مؤتمر المناخ بشرم الشيخ حيث بدأت الكلية بالتخطيط الجاد والهادف منذ ذلك التاريخ وتم صياغة مشروع الدائرة الخضراء والذي حصد المركز الاول علي مستوي محافظة الإسكندرية عام 2023 وحصد المركز الثالث علي مستوي المحافظة عام 2024.

«جامعات خضراء من أجل مستقبل أفضل»

وأضافت الدكتورة حنان أن هذه الصياغات بدأت الكلية في ترجمتها علي أرض الواقع من خلال تطبيقا عمليا نحو جامعات خضراء ذكية صديقة للبيئة
حيث أطلقت كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية مشروعها الاول علي مستوي الجامعات المصرية تحت عنوان «جامعات خضراء من أجل مستقبل أفضل» بالشراكة مع مؤسسة "مناخ أرضنا للتنمية المستدامة "إحدي مؤسسات المجتمع المدني لتحويل الكلية إلى نموذج صديق للبيئة منخفض الانبعاثات الكربونية وأكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، يواجه التحديات البيئية التى تواجه محافظة الإسكندرية من ارتفاع منسوب سطح البحر والظواهر المناخية المتطرفة إلى جانب الانبعاثات الناتجة عن الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية والاستهلاك المفرط للمياه ومشكلات إدارة النفايات .

_ترشيد المياه والكهرباء وخفض الانبعاثات الضارة _

واشارت عميد كلية الصيدلة إلي أن بدأ بتحول تفكير الناس نحو الاخضر ونشر الوعي بأهمية البيئة الخضراء وبالفعل تم عمل اكثر من 50 بحثا داخل الكلية حول استخدام وسائل خضراء في تصنيع الأدوية والتخلص من مخلفات الأدوية وكذلك استخلاص الادوية من النباتات والتخلص من النفايات بالكلية بطريقة آمنه وخفض الانبعاثات الكربونية وخفض استهلاك الكهرباء والماء وانشاء معامل صديقة للبيئة وتم إشراك الطلاب والعاملين في الكلية في هذا الأمر من خلال الدورات التدريبية و تنظيم الفعاليات والماراثون و بالشراكة مع مؤسسة "مناخ أرضنا للتنمية المستدامة" تم تزويد الكلية ب52 صندوق للقمامة بعد فرزها وفصل مكوناتها للاستفادة منها كما تم تزويد صنابير المياة بالكلية بصمامات تقلل من استهلاك المياة بنسبة 60 %
وحصلت الكلية علي 400 شجرة تم زراعة 100 منها بالفعل داخل الكلية و اهداء كليات الطب والفنون الجميلة والأعمال ومعهد الصحة العامة والمدن الجامعة حوالي 300 شجرة لنشر ثقافة التشجير الي جانب استبدال كشافات الإضاءة بالكلية الي كشافات موفرة للكهرباء يلي ذلك مرحلة تنفيذ محطة توليد الطاقة الشمسية بالكلية والذي يسهم في تقليل استهلاك الكهرباء بنسبة 20٪%

تقليل نسبة البصمه الكربونيه بصيدلة الإسكندرية

ومن جانبه أكد الدكتور شريف رستم وكيل كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة أن الكلية تسعى من خلال هذا المشروع إلى تقليل بصمتها الكربونية عبر استخدام الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك المياه وتحسين أنظمة إدارة النفايات فضلا عن إطلاق برامج للتوعية البيئية تستهدف الطلاب والعاملين وأسرهم، وينفذ بالتعاون مع مؤسسة مناخ ارضنا للتنمية المستدامة - إحدى مؤسسات المجتمع المدني. وأن المشروع لا يقتصر على تحسين المرافق أو استبدال الكشافات الموفرة للطاقة بالتقليدية بل يمتد إلى بناء وعى مجتمعى شامل،


مساحات خضراء و الواح طاقة شمسية بصيدلة الإسكندرية

واوضحت الدكتورة سماح الصحفي استاذ مساعد بقسم العقاقير الطبية ب كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية والمنسق مشروع الدائرة الخضراء أن الأنشطة المخطط لها في المشروع تتضمن تركيب خلايا شمسية لتوليد الكهرباء وزراعة 300 شجرة فى محيط الكلية وتزويد المبانى بأدوات لترشيد المياه، إلى جانب تطوير تطبيق رقمى يساعد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس فى حساب بصمتهم الكربونية الفردية الأمر الذى يجعل من الكلية نموذجاً تعليمياً متكاملاً يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملى فى مجال الاستدامة.

واشارت سماح الصحفي أن أحد أبرز محاور المشروع يتمثل فى إدارة النفايات وإعادة التدوير حيث جرى تخصيص 50 حاوية داخل الكلية لجمع المخلفات وفصلها إضافة إلى إطلاق برنامج لإعادة تدوير الأدوية منتهية الصلاحية أو غير المستخدمة من خلال شبكة الصيدليات وشركات الأدوية الموجودة فى المحافظة وهو ما يمنح المشروع بعدا مجتمعيا واسع التأثير يتجاوز حدود الكلية.

_المجتمع المدني يصنع مستقبل الجامعات الخضراء الذكية

من ناحية أخري أكد عادل بدر مدير المشروع بمؤسسة "مناخ أرضنا للتنمية المستدامة"علي أن المشروع يركز على الاستثمار فى العنصر البشرى بقدر اهتمامه بالبنية التحتية حيث تم تشكيل لجنة للمساءلة المجتمعية تضم 15 عضواً من ممثلى الهيئات الحكومية وغير الحكومية لضمان الشفافية، كما يجرى تدريب 25 طالباً من الكلية كمدربين فى موضوعات المناخ والاستدامة ليقوموا بدورهم بتدريب زملائهم إلى جانب تدريب 300 طالب من كليات أخرى بجامعة الإسكندرية على القضايا نفسها بهدف نشر ثقافة بيئية أوسع داخل الجامعة.


الشباب والنساء وذوي الهمم شريك في مشروع الجامعات الخضراء

واشار «بدر» إلي أن المشروع يولى أهمية خاصة لمشاركة الشباب والنساء وذوى الهمم حيث تم تخصيص ما يقرب من نصف المبادرات والورش التدريبية لهم، مؤكداً أن هذه الفئات هى الأكثر قدرة على قيادة التغيير المجتمعى المستدام، وأن الأنشطة الثقافية مثل المسرح التشاركى ستلعب دوراً فى إيصال الرسائل البيئية بطريقة مبتكرة تصل إلى مختلف الشرائح الاجتماعية.

تعزيز ارتباط المجتمع المحلى بقضايا البيئة،

واضاف مدير المشروع، إن الأثر المنتظر لا يقتصر على خفض الانبعاثات وتحقيق وفورات فى استهلاك الطاقة والمياه بل يشمل أيضاً تعزيز ارتباط المجتمع المحلى بقضايا البيئة، مشيراً إلى أن إعادة قياس البصمة الكربونية بعد التنفيذ ستحدد مقدار الانخفاض فى الانبعاثات وتوفر مؤشرا عمليا على نجاح المشروع.

ولفت إلي أن النجاح فى مواجهة التغير المناخى لا يمكن أن يتحقق بجهة واحدة، موضحاً أن المشروع يعتمد على شراكة واسعة تضم وزارة البيئة وجهاز شئون البيئة ومكتبة الإسكندرية والقطاع الخاص إلى جانب مشاركة المجتمع المدني، ومؤكدًا أن هذه الشراكات تضمن توفير الخبرة الفنية اللازمة لحساب البصمة الكربونية وتنفيذ التدريبات الخاصة بإعادة التدوير وبناء القدرات فى مجالات الاستدامة.

وذكر بدر .....إن الهدف النهائى يتمثل فى أن تكون كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية نموذجاً ملهما يمكن تكراره فى كليات أخرى داخل الجامعة وخارجها، مضيفا أن المشروع لا يضع حلولاً مؤقتة بل يؤسس لثقافة بيئية راسخة تسهم فى بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية.

عمال النظافة بصيدلة الإسكندرية شريك في صناعة كلية خضراء صديقة للبيئة

وعن انعكاس المشروع داخل كلية الصيدلية جامعة الإسكندرية علي العاملين وخاصة عمال النظافة الذين حصلوا علي دورات تدريبيه لتغيير الفكر البيئي والمجتمعي لديهم
قالت "فتحية احمد حسن " عاملة نظافة أنها حصلت علي دورات تدريبية ضمن مشروع الدائرة الخضراء اكتسبت من خلالها مهارات فصل وفرز مخلفات الكلية والقمامة التي يتم جمعها وتقسيمها في صناديق ملونه كل علي حسب نوع المخلفات وأصبحت تحصل علي نقاط في الكارت الخاص بها وعند قيامها بتجميع كميات أكثر وفرزها بطريقة سليمة تحصل علي مكافأت من إدارة الكلية
واشارت فتحية إلي أن الأمر لم يقتصر علي الكلية فقط وانما أصبحت تستخدم هذه الطريقة في بيتها وتشرح التجربة للجيران وتتطلع لأن يكون مصدر رزق جديد لها في المستقبل بعدما تعلمت أنه ليس كل القمامة بلا فائدة

فيما أكدت "حميدة عبد السلام الشيخ "عاملة نظافة بكلية صيدلة جامعة الإسكندرية ايضا علي انها اول مره تعي قيمة القمامة ومخلفات الكلية وأنها تصبح علامه علي إتقانها للعمل ومصدر جديد للدخل وربما قد يكون مشروعها في المستقبل هي وأسرتها

ولفتت حميدة إلي أنه بعد هذا المشروع في الكلية أصبح أمر جمع الفضلات والقمامة أمرا غاية في السهولة واليسر خاصة وأن الطلاب تضع المخلفات في الصناديق الملونه كل علي حسب نوع المخلفات سواء ورقية معدنية حتي لو كانت طعام
واضافت فتحية بأنها شرحت ما حصلت عليه عن تدريبات في الكلية لبعض صديقاتها في كلية الطب وطب اسنان واعجبن بالفكرة ويعملن علي تطبيقها فيما بينهم للحصول علي مصدر دخل جديد وبيئة صحية نظيفة داخل الكليات وفي بيوتهن والمنطقة التي يقطن بها

أضف تعليق