أكد محمد مشاضي، عضو وحدة الدراسات الأفريقية بالمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، أن مرور الذكرى السنوية لتأسيس الاتحاد الأفريقي، الذي أُعلن عنه في 9 سبتمبر 1999 من مدينة سرت الليبية، يمثل محطة مهمة في تاريخ القارة الأفريقية، حيث جاء الاتحاد ليُنتشل منظمة الوحدة الأفريقية من حالة التدهور التي وصلت إليها آنذاك، وليمنح شعوب القارة أملاً جديداً في مستقبل أفضل.
وقال: مشاضي " في تصريح خاص ل"بوابة دار المعارف " إن شعوب القارة تحتفل بهذه المناسبة تخليداً للإنجاز التاريخي، من القاهرة إلى كيب تاون، حيث ينبض قلب أفريقيا بروح الوحدة والتنوع وبالتاريخ المشترك والحلم المشترك بالتحرر من الاستعمار والعنصرية. وأوضح أن تأسيس الاتحاد الأفريقي أحيا الأمل في تكوين تجمع جديد يستطيع الأفارقة من خلاله إيصال صوتهم إلى العالم، وأصبح التاسع من سبتمبر يوماً للقارة ويوم الاتحاد الأفريقي.
وأضاف أن الاتحاد الأفريقي ليس مجرد شعار، بل هو مشروع لتحقيق أهداف كبرى، أبرزها: تعزيز وحدة وتضامن الشعوب والبلدان الأفريقية، الدفاع عن السيادة والأراضي والاستقلال للدول الأعضاء، تحقيق التكامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للقارة، تعزيز السلم والأمن والاستقرار، توطيد النظام الديمقراطي ومؤسساته، وتكريس المشاركة الشعبية والحكم الرشيد. كما تشمل الأهداف حماية حقوق الإنسان والشعوب وفقاً للميثاق الأفريقي، والعمل على تهيئة الظروف التي تمكن القارة من القيام بدور فاعل في الاقتصاد العالميوالمفاوضات الدولية.
وأشار مشاضي إلى أنه، رغم نجاح تأسيس الاتحاد، إلا أن الدول الأفريقية لم تتمكن من تحقيق جميع مفاهيمه ولا التعاون المشترك المطلوب، إذ ما زالت تعاني من التبعية والتدخلات الخارجية، وباتت القارة مطمعاً للقوى التقليدية والصاعدة باعتبارها مصدراً للثروات الطبيعية وسوقاً تجارية كبرى.
وأوضح أن هناك تقدماً تحقق في مجال التكامل الاقتصادي من خلال سعي التجمعات الاقتصادية الإقليمية لتنفيذ "اتفاقية أبوجا" وإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية، لكن حرية التدفق السلعي والخدمات ورؤوس الأموال والأفراد ما زالت محدودة جداً مقارنة ببقية دول العالم، وما زالت بحاجة إلى جهود إضافية.
ولفت إلى أن القارة ما زالت تعاني من تدني مستوى الارتباط بين اقتصاداتها، حتى بين الدول الرائدة في مجال التصدير مثل أنجولا، الجزائر، مصر، المغرب، نيجيريا، جنوب أفريقيا، وليبيا، التي ترتبط بعلاقات اقتصادية أقوى مع العالم الخارجي مقارنة بجيرانها الإقليميين، وهو ما يمثل فرصاً اقتصادية ضائعة.
وبيّن مشاضي أن مساهمة أفريقيا في الاقتصاد العالمي ما تزال ضئيلة جداً، رغم أنها تضم أكثر من 15% من سكان العالم بإجمالي 1.5 مليار نسمة. وأضاف أن القارة ما زالت صاحبة النسبة الأكبر من السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، وهي الأكثر معاناة من الأمراض مثل الإيدز والدرن والملاريا، مؤكداً أن أمام الاتحاد الأفريقي الكثير من الخطوات لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وترجمة آمال الشعوب إلى واقع ملموس.