الثانوية والبكالوريا بين تكافؤ الفرص وأخطاء الماضي

الثانوية والبكالوريا بين تكافؤ الفرص وأخطاء الماضيبهاء زيتون

الرأى14-9-2025 | 15:19

ما يثير تحفظى ونحن على أعتاب عام دراسى جديد هو أنه سيشهد وجود ثانويتين عامتين معًا، وبمعنى أدق أنه سيشهد نظامين تعليميين مختلفين تمامًا عن بعضهم فى آن واحد.. فى سابقة هى الأولى وذلك بعد إقرار البرلمان من أيام قليلة استحداث تطبيق نظام البكالوريا بالمرحلة الثانوية.. على أن يترك حرية الاختيار بينهما للطلبة.. يا إما الاستمرار فى الثانوية العامة أو الالتحاق بنظام البكالوريا الجديد، وهو ما يجعلنى متحفظًا لأن ما يحدث هو ضد مبدأ تكافؤ الفرص .. فلا ينفع أن يكون هناك نظامان تعليمان مختلفان فى وقت واحد.

وهذا لا يعنى أننى ضد تطوير العملية التعليمية، بل على العكس إننى من أكثر المتحمسين لتطويرها وخاصة المرحلة الثانوية وتصحيح مسارها والقضاء على بعبع الثانوية العامة.. ولكن أن يكون التطوير وفق دراسات متأنية من قبل الخبراء والمختصين قبل تطبيقه.. وعدم قصره على رؤية فردية ممثلة فى رؤى ومزاج معالى الوزير وحده.

وكان الأفضل – لإراحة دماغنا – إقرار أحد النظامين.. يا إما الاستمرار فى نظام الثانوية، أو إقرار نظام البكالوريا الجديد.. ولكن أن يتم تطبيق النظامين معًا لإرضاء المجتمع ومعالى الوزير، فهذا هو قمة التخبط التعليمى وسيفتح الباب أمام مشاكل كثيرة غير محسوبة.. والأيام بيننا وخاصة أن مدارسنا ولا حتى المعلمين مؤهلين للتعامل مع نظامين فى وقت واحد.

ومن المشاكل التى سيخلقها أيضا أنه «سيلخبط» التوقيتات المعتادة لعمل مكتب التنسيق ويقلبها رأسًا على عقب، نظرًا لأن نظام البكالوريا الجديد سيصحبه نظام للتحسين يمتد إلى شهر أغسطس.
فالأمر كان يتطلب ضرورة إيجاد دراسات متأنية من قبل المختصين حتى لا نكرر ما حدث من أخطاء فى التسعينيات عندما تم تطبيق نظام التحسين دون ضوابط، مما أسفر عنه ظاهرة المجاميع الوهمية الفلكية التى تجاوزت الـ 105%.

وكان الأجدى أن نتعظ من أخطاء الماضى وعدم تكرارها بأخطاء أخرى جديدة نتيجة لقصر التطوير على رؤية ومزاج معالى الوزير وحده.

والأمثلة كثيرة.. لما شهدته 45 عامًا الماضية من تخبط للقرارات التعليمية نتيجة لقصرها على رؤى معالى الوزير وحده.. ولعلنا نتذكر عندما تم إلغاء السنة السادسة الابتدائى فى الثمانينيات وما سببته فى حدوث السنة الفراغ بالسلم التعليمى ثم إعادتها مرة أخرى فى التسعينيات، وما سببته فى حدوث الدفعة المزدوجة التى أرهقت الجامعات بالأعداد الطلابية الكبيرة..

ومرة الثانوية العامة من سنتين ومرة بنظام التحسين، ثم إلغائه بعد أن تسبب فى ظاهرة المجاميع الفلكية الوهمية.. ومرة إدخال نظام «التابلت» فى الدراسة والامتحانات ب الثانوية ثم إلغائه، مما تسبب فى تكليف الدولة ملايين الجنيهات التى «رميت فى الزبالة» هباءً.

.. «يرضى مين» ما يحدث.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان