عندما يعلن رئيس الوزراء القطري بعد ساعات من القصف «الإسرائيلي» مقر اجتماع قادة حماس بالعاصمة القطرية صباح يوم الثلاثاء الماضي، أن الولايات المتحدة أبلغت الدوحة بالهجوم بعد تنفيذه بعشر دقائق، فهو بذلك يؤكد مدى تواطؤ «الأمريكي» فى المشاركة بالهجوم، فيما بدأ ترامب الحليف الاستراتيجي للكيان يطلق أكاذيبه فى محاولة لتبرير الموقف الأمريكي أمام حلفائه فى الخليج.
الرئيس الأمريكي بعد ساعات من الهجوم، أكد أنه ليس سعيداً بالهجوم وأن العملية لا تخدم المصالح الأمريكية ولا الإسرائيلية، بل ذهب فى تصريحاته أن العمل الإجرامي الذي تعرضت له الدوحة يمكن أن يكون فرصة لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات ووقف الحرب فى غزة، وهو يعلم جيداً أن الهجوم الإجرامي انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ومبادئ احترام سيادة الدول، وحرمة أراضيها، بل سيكون له تداعيات على أمن دول الخليج العربي والمنطقة، وضربة قاسمة للمفاوضات التي تستهدف وقف الحرب فى غزة .
الافتراض بأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعلم مسبقاً بالهجوم على العاصمة القطرية الدوحة، وأن ترامب تلقي خبر الهجوم من وزير دفاعه، وليس من نتنياهو المجرم، سيناريو لا يمكن تمريره أمام الدوائر السياسية والأمنية فى دول الخليج العربي والمنطقة، خصوصاً أن الضربة طالت أهم شركاء الأمريكان والتي تستضيف على أراضيها أكبر قواعد الجيش الأمريكي.
ترامب يعلم جيداً أنه عليه الآن إطلاق المزيد من الأكاذيب لطمأنة أصدقائه فى منطقة الخليج والعمل سريعاً لاستعادة ثقة الخليج المفقودة فى الحليف الأمريكي بعد الهجوم التي تعرضت له الدوحة، الذي أعتبرته قطر أنه رسالة واضحة للمنطقة تؤكد أن هناك لاعبا مارقا بالمنطقة، مطالبة على لسان رئيس وزرائها بضرورة أن يكون هناك رد جماعي للمنطقة على هذا الهجوم الإجرامي.
الضربة التي تعرضت العاصمة القطرية من دولة الكيان المجرمة، لا تستهدف فقط اغتيال قادة حماس فى اجتماع الدوحة، بل هي رسالة قوية لدول الخليج والمنطقة، تفيد بأن الجميع مستباح من الطيران الإسرائيلي الغادر، وأن المفاوضات لم تعد لها جدوى فى وقف المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال فى طريقها لاجتياح القطاع ودفع الفلسطينيين نحو الشريط الحدودي فى رفح المصرية.
مثل هذا الهجوم لا يمكن تنفيذه على الأراضي المصرية التي تستضيف وفود حماس المشاركة فى المفاوضات، لسبب واضح يعلمه ترامب وصديقه «النتن» أن لمصر جيشا قادرا على الردع والمواجهة، بل الوصول إلى أقصى مدى فى سبيل حماية الأمن القومي المصري.