مشاهد حقيقية في سيناريو الاختراق الناعم

مشاهد حقيقية في سيناريو الاختراق الناعمعاطف عبد الغني

الرأى14-9-2025 | 17:30

المشهد الأول: عنعنة تولّد جهلاً

على الصفحة الرسمية لإحدى الفضائيات ذات التوجه الديني بموقع "فيس بوك"، نُشر "بوست" مصحوبًا بفيديو يقدمه الشرح الآتي: "تعرّف على قصة إسلام هانز كونج Hans Küng، عالم اللاهوت السويسري، والذي يُعد واحدًا من علماء الدين الكاثوليكي فى العالم".

ومن بيانات الفيديو تكتشف أنه ليس إنتاجًا أصيلاً للقناة، لكنه منقول عن موقع يحمل عنوان "ثقافة"، وهذه وإن كانت ملحوظة شكلية، إلا أن أهميتها فى أنها تشير إلى أن قشور المعرفة التي تم تداولها عن هذا الشخص منقولة على طريقة "العنعنة"، وانتشرت على مواقع التواصل بهذه الكيفية لتعكس جهلاً ناتجًا عن استسهال رواد "السوشيال" فى مشاركة المواد المنشورة، وفى الفيديو أجاب "كونج" عن الأسئلة الموجَّهة إليه، فتحدّث بشكل عام عن المسيحية و الإسلام ، وذكرهما بكلام جيد لكن غير محدد، ولا يكشف عن عقيدته.

المشهد الثاني: "فلاش باك"

عودة إلى الوراء فى مشهد تسجيلي للمدعو هانز كونج وقد حل ضيفًا على الجامعة الأمريكية بالقاهرة (ضمن برنامج زيارة فى المدة من الأول حتى الثالث من ديسمبر 2007)، وقد تم عقد سيمنار له، ووقف يتحدث فى قاعة من قاعات الجامعة، فيما تراصّ الحضور أمامه، ومنهم مفتي الديار الأسبق، وعدد من كبار رجال الدين الإسلامي وأكاديميون، وسياسيون، وشخصيات عامة، وحشد من طلبة الجامعة الأمريكية المصريون، وكان موضوع الندوة عن السلام بين الأديان، وختمها "كونج" بتلاوة صلاة من تأليفه أسماها " الصلاة الإبراهيمية " وردد خلفه الحاضرون، وجاء فيها حسب الترجمة: "الله الخفى الخالد الواسع.. الله الغني الرحيم، هو الحميد والعظيم فى كل صلاة، هو القوي وربّ الحق.. الله، اخترتَ إبراهيم ليكون عبدك، وليكون والد كثير من البشر.. اغفر لأبناء إبراهيم... إلى آخره".

المشهد الثالث: ثمرة كونج

لم يمضِ وقت كثير على لقاء هانز كونج فى الجامعة الأمريكية، حتى بدا أثر عمله الدءوب المنظم فى الظهور عمليًا سواء من خلال مؤسسته، أو مؤسسات أخرى، وأفراد فى الغرب يدعمهم ممولون فاحشي الثراء — يهود، وعلمانيون، وملحدون — يدعمون مبادرات إلحادية، وأخرى داعية إلى اختراع عقائد بديلة، وثالثة تدعو إلى توحيد الأديان، وهذا المجال الأخير هو الذي تخصص فيه كونج، وأنتج ما عُرف بـ"الديانة الإبراهيمية"، والمحفل الذي تم إنشاؤه فى دولة خليجية يحمل رموزًا للمسيحية و الإسلام واليهودية، والعمل المستمر لغزو عقول الأجيال الجديدة بهذه الأفكار الهدامة للإسلام والمسيحية، بينما اليهود لا يخشون غزوا لأنهم يعتبرون ديانتهم جنسية وعِرقًا ممتدًّا إلى أبيهم إسرائيل، لا تحتمل الاختراق، ولا تقبل أحد يدخلها (التبشير).

هذا هو " هانز كونج " الذى انتشرت سيرته على "السوشيال" تشير إلى أنه "أسلم" وأعزّ الإسلام بدخوله فيه، والحقيقة أن المدعو كان فى صدر شبابه عالم لاهوت كاثوليكي، وتمرّد على كنيسته، وطعن فى البابا وعصمته، وراح يهرطق فى العقيدة، حتى إنه ألّف كتابًا حمل عنوان: "هل يوجد إله؟!"، وطردته الكنيسة، وتحوّل إلى مجال "عولمة الدين"، أي البحث عن عقيدة جديدة تتخذ سندًا روحيًا للعولمة، وراح يكتب ويؤلّف، ويحاضر ويشارك فى فعاليات ومن مؤلفاته: الكتاب الصادر عام 1991 بعنوان "المسئوليات الكونية.. البحث عن عقيدة أخلاقية عالمية جديدة"، ومن أقواله: "دعونا نقولها بصراحة: لا بقاء لأي عقيدة رجعية كبتية، سواء أكانت المسيحية أو الإسلام... إلى آخره" (المصدر: الدين الأمريكاني لمؤلفه كاتب هذه السطور)..

هذه هي الثقافة البديلة للإسلام والمسيحية... هل تريدون مزيدًا من الحكايات؟!

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان