أعرب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي - في مستهل كلمته في القمة العربية الإسلامية الاستثنائية بالدوحة - عن خالص التقدير لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على استضافة هذه القمة المهمة التي تنعقد في توقيت بالغ الدقة وفي ظل تحديات جسام تواجهها المنطقة التي تسعى إسرائيل لتحويلها إلى ساحة مستباحة للاعتداءات بما يهدد الاستقرار في المنطقة بأسرها ويشكل إخلالا خطيرا بالسلم والأمن الدوليين وبالقواعد المستقرة للنظام الدولي.
وقال الرئيس السيسي "أود أن أنقل إلى قيادة قطر وشعبها الشقيق تضامن مصر الكامل، وتضافرها مع أشقائها، في مواجهة العدوان الإسرائيلي الآثم الذي شهدته الأجواء والأراضى القطرية والذي يمثل انتهاكاً جسيماً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويعد سابقة خطيرة، وتهديدا للأمن القومي العربي والإسلامي".
ودعا السيد الرئيس المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات، وإنهاء الحرب الإسرائيلية الغاشمة، بما يقتضيه ذلك من محاسبة ضرورية للمسئولين عن الانتهاكات الصارخة، ووضع حد لحالة "الإفلات من العقاب" التي باتت سائدة أمام الممارسـات الإسـرائيلية فإنه بات واضحا أن النهج العدواني الذي يتبناه الجانب الإسرائيلي إنما يحمل في طياته نية مبيتة لإفشال كافة فرص تحقيق التهدئة والتوصل إلى اتفاق يضمن الوقف الدائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن والأسري، كما أن هذا التوجه يشي بغياب أي إرادة سياسية لدى إسرائيل، للتحرك الجدي في اتجاه إحلال السلام في المنطقة.
وأضاف أن على إسرائيل أن تستوعب أن أمنها وسلامتها لن يتحققا بسياسات القوة والاعتداء، بل بالالتزام بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول العربية والإسلامية وأن سيادة تلك الدول لا يمكن أن تمس تحت أي ذريعة، وهذه مبادئ غير قابلة للمساومة، ومن ثم على العالم كله، إدراك أن سياسات إسرائيل، تقوض فرص السلام بالمنطقة، وتضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية، والأعراف المستقرة والقيم الإنسانية، وأن استمرار هذا السلوك لن يجلب سوى المزيد من التوتر، وعدم الاستقرار للمنطقة بأسرها على نحو سيكون له تبعات خطيرة على الأمن الدولي.
ووجه الرئيس السيسي حديثه لشعب إسرائيل قائلا "إن ما يجري حاليا يقوض مستقبل السلام، ويهدد أمنكم، وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام أي فرص لأية اتفاقيات سلام جديدة، بل ويجهض اتفاقات السلام القائمة مع دول المنطقة، وحينها ستكون العواقب وخيمة؛ وذلك بعودة المنطقة إلى أجواء الصراع، وضياع ما تحقق من جهود تاريخية لبناء السلام، ومكاسب تحققت من ورائه، وهو ثمن سندفعه جميعا بلا استثناء، فلا تسمحوا بأن تذهب جهود أسلافنا من أجل السلام سدى، ويكون الندم حينها بلا جدوى".
وشدد الرئيس السيسي على رفض مصر الكامل لاستهداف المدنيين، وسياسة العقاب الجماعي والتجويع التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وهو ما أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين الأبرياء على مدار العامين الماضيين.. مؤكدا أن الحلول العسكرية وإجهاض جهود الوساطة والاستمرار عوضا عن ذلك في محاولة فرض الأمر الواقع بالقوة الغاشمة، لن يحقق الأمن لأي طرف.
وأكد أن مصر ستواصل دعمها الثابت، لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وتمسكه بهويته وحقوقه المشروعة، طبقا للقانون الدولي، والتصدي لمحاولة المساس بتلك الحقوق غير القابلة للتصرف سواء عبر الأنشطة الاستيطانية، أو ضم الأرض، أو عن طريق التهجير، أو غيرها من صور اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم عبر استخدام عناوين ومبررات، لا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال.
وجدد الرئيس السيسي رفض مصر القاطع لأي مقترحات من شأنها تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وقال " إن مثل هذه الأطروحات ليس لها أساس قانوني أو أخلاقي ولن تؤدي سوى إلى توسيع رقعة الصراع وهو أمر من شأنه زعزعة استقرار المنطقة بأكملها".
ولفت السيد الرئيس إلى أنه آن الأوان للتعامل بجدية وحسم مع القضية الفلسطينية، باعتبارها مفتاح الاستقرار فى المنطقة، وأن الحل العادل والشامل، للقضية المركزية للعالمين العربي والإسلامي يقوم على إنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها "القدس الشرقية.
وأعرب عن تطلع مصر إلى أن يمثل مؤتمر حل الدولتين الذي سيعقد يوم 22 سبتمبر الجاري على هامش الشق رفيع المستوى لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، محطة مفصلية على طريق تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية، خاصة من خلال الاعتراف بدولة فلسطين، داعيا إلى الاعتراف الفوري بدولة فلسطين، من جانب جميع الدول التي لم تقدم على هذه الخطوة بعد، باعتبار ذلك السبيل الوحيد من أجل الحفاظ على حل الدولتين.
وقال إننا أمام لحظة فارقة تستلزم أن تكون وحدتنا نقطة ارتكاز أساسية، للتعامل مع التحديات التي تواجه منطقتنا بما يضمن عدم الانزلاق إلى مزيد من الفوضى والصراعات، والحيلولة دون فرض ترتيبات إقليمية، تتعارض مع مصالحنا ورؤيتنا المشتركة، وإن رسالتنا اليوم واضحة فلن نقبل بالاعتداء على سيادة دولنا، ولن نسمح بإفشال جهود السلام وسنقف جميعا صفا واحدا، دفاعا عن الحقوق العربية والإسلامية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، والعيش بحرية وكرامة وأمن.
وتابع "يجب أن تغير مواقفنا من نظرة العدو نحونا، ليرى أن أي دولة عربية؛ مساحتها ممتدة من المحيط إلى الخليج، ومظلتها متسعة لكل الدول الإسلامية والدول المحبة للسلام وهذه النظرة كي تتغير، فهي تتطلب قرارات وتوصيات قوية، والعمل على تنفيذها بإخلاص ونية صادقة، حتى يرتدع كل باغ، ويتحسب أي مغامر"
واستطرد الرئيس السيسي "لقد أصبح لزاما علينا في هذا الظرف التاريخي الدقيق، إنشاء آلية عربية إسلامية للتنسيق والتعاون، تمكننا جميعا من مواجهة التحديات الكبرى، الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تحيط بنا، حيث إن إقامة مثل هذه الآلية الآن، يمثل السبيل لتعزيز جبهتنا، وقدرتنا على التصدي للتحديات الراهنة، واتخاذ ما يلزم من خطوات، لحماية أمننا ورعاية مصالحنا المشتركة، ومصر كعهدها دائما؛ تمد يدها لكل جهد صادق، يحقق سلاما عادلا، ويدعم أمن واستقرار العالمين العربي والإسلامي".