سنغافورة: اقتصاد قوي ووجهة المستثمرين في مواجهة حرب التجارة

سنغافورة: اقتصاد قوي ووجهة المستثمرين في مواجهة حرب التجارةاقتصاد سنغافورة

اقتصاد وبنوك21-9-2025 | 12:10

يحافظ اقتصاد سنغافورة على نمو متواصل رغم التوترات الجيوسياسية وتصاعد حرب التجارة، بفضل خطط شاملة تقوم على تنويع مصادر الدخل، و تعزيز الصناعات، والاستثمار المكثف في التكنولوجيا والابتكار، إضافة إلى التحول نحو اقتصاد مستدام.

هذا النجاح جعل من عملة سنغافورة "ملاذا آمنا" في الأسواق المالية، وأصبحت البلاد الواقعة في جنوب شرق آسيا ضمن وجهات مفضلة للأثرياء و المستثمرين حول العالم.

ورفع خبراء الاقتصاد، وفق نتائج استطلاع أجرته هيئة النقد في سنغافورة ، توقعاتهم لنمو اقتصاد سنغافورة هذا العام إلى 2.4% من 1.7% بعد أداء أفضل من المتوقع في النصف الأول من العام وموقعها الجغرافي المحوري الذي مكنها من إعادة تموضع نفسها كمركز تجاري ومالي دولي في قلب آسيا.

وعلى أساس سنوي، نما اقتصاد البلاد بنسبة 4.3% في الربع الثاني من عام 2025، متسارعا من 4.1% في الأشهر الثلاثة الأولى، متجاوزا توقعات الخبراء رغم توترات التجارة .

يشار هنا إلى أن الولايات المتحدة فرضت ضريبة بنسبة 10% على سنغافورة رغم ووجود اتفاقية تجارة حرة معها منذ عام 2004.

وقاد قطاع التصنيع نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث توسع بنسبة 5.5% على أساس سنوي، ارتفاعا من 4.4% في الربع الأول من عام 2025، ويشكل القطاع حوالي 17% من اقتصاد البلاد.

وسجل قطاع البناء نموا بنسبة 4.4% في الربع الثاني، وهو عكس الانكماش بنسبة 1.8% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وأبقت هيئة النقد السنغافورية "MAS" على سياستها النقدية ثابتة خلال مراجعتها في يوليو، بعد تخفيفها في يناير وأبريل، ووجد الاستطلاع أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون عدم حدوث أي تغيير في السياسة النقدية خلال المراجعة القادمة في أكتوبر، كما لوحظ ثبات السياسة النقدية خلال مراجعة يناير 2026.

وخفضت هيئة النقد السنغافورية نطاق توقعاتها للتضخم الأساسي إلى ما بين 0.5% و1.5% في عام 2025، وفي مارس ويوليو الماضيين بلغ معدل التضخم الأساسي السنوي 0.5%، وهو أدنى معدل في أكثر من ثلاث سنوات.

وقال البنك المركزي إن التضخم من المتوقع أن يظل "معتدلا" في الأمد القريب، مشيرا إلى تراجع أسعار النفط الخام العالمية، في حين من المتوقع أيضا أن تظل زيادات أسعار السلع الغذائية تحت السيطرة.

وعلى عكس معظم الدول، لا تستخدم سنغافورة أسعار الفائدة لإدارة سياستها النقدية، بل تعمل بدلا من ذلك على تقوية أو إضعاف الدولار السنغافوري مقابل سلة من شركائها التجاريين الرئيسيين ضمن نطاق سياسي محدد.

ويعتمد اقتصاد سنغافورة بشكل كبير على الصادرات التي تشكل 178.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وفقا للبنك الدولي ما عزز قوة العملة المحلية- الدولار السنغافوري-.

"وحققت السياسة النقدية التي تطبقها سنغافورة، استقرارا استثنائيا للدولار السنغافوري ما جعله يتمتع بالقدرة على اكتساب مكانة في سوق العملات الدولية"
في هذا الصدد قال كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك OCBC- أقدم بنك في سنغافورة- ، لشبكة CNBC إن الدولار السنغافوري يمثل بالفعل ملاذا آمنا، لا سيما في آسيا والأسواق الناشئة.

وأضاف″ الدولار السنغافوري يميل إلى إظهار خصائص دفاعية خلال فترات التوتر المالي، لا سيما تلك المتمركزة في آسيا"
وتابع، ما يجعله ملاذا آمنا هو قوة الإطار المؤسسي السنغافوري، والأسس الاقتصادية المتينة والمرنة لسنغافورة، بالإضافة إلى قوة صنع السياسات، لا سيما فيما يتعلق بالحكمة المالية.

ويتفق فيليكس بريل، كبير مسؤولي الاستثمار في بنك VP السويسري، على أن الدولار السنغافوري يتميز بالعديد من خصائص الملاذ الآمن الحديث، بما في ذلك استقرار الاقتصاد الكلي، والمؤسسات القوية، وفائض كبير في الحساب الجاري، وانخفاض المخاطر السياسية.

وأكد بريل أن إطار السياسة النقدية في سنغافورة قد حقق ”استقرارا استثنائيا "للعملة"، وهو بالضبط ما تسعى إليه تدفقات الملاذ الآمن.

من جانبها بدت جين آي تشوا، المحللة البحثية لشؤون آسيا في جوليوس باير- بنك سويسري متخصص في إدارة الثروات- أكثر تفاؤلا، قائلة إنها لا تستبعد إمكانية تطور الدولار السنغافوري من ملاذ آمن في آسيا إلى ملاذ عالمي، لكن هذا قد يستغرق بعض الوقت، وفق شبكة سي إن بي سي.

وارتفع الدولار السنغافوري مقابل الدولار الأمريكي، 6% منذ بداية العام، فيما أفادت التقارير أن شركة جيفريز المالية تتوقع أن تصل العملة إلى مستوى التكافؤ مع الدولار في السنوات الخمس المقبلة.

في الإطار أوضح الرئيس والمدير التنفيذي لشركة نوفاما برايفت المتخصصة بالخدمات المصرفية ، سبب بقاء سنغافورة ضمن الوجهات المفضلة للأفراد ذوي الثروات الضخمة وذلك لوجود بيئة عمل ملائمة للغاية كما توفر بوابة إلى مناطق جغرافية أخرى.

1 دولار أمريكي = 1.2868 دولار سنغافوري.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان