وأكدت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابيكان أن أفعال إسرائيل ممنهجة بهدف محو الوجود الفلسطيني، موضحة أن كل الخبراء القانونيين في أنحاء العالم توافقوا على أن ما يحدث في غزة هو "إبادة جماعية" ترتكب على مدار عامين.
وقالت إن الحكومات والساسة لن يستطيعوا الاختباء وراء ترددهم لأن "الإبادة الجماعية" هو المصطلح القانوني الوحيد الذي يصف ما يرتكب في غزة.
وأشارت إلى نتائج تحقيق لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة صدر الأسبوع الماضي ووصف أفعال إسرائيل بالإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، موضحة أن الأعداد الرسمية للضحايا بلغت 65 ألف قتيل وما يزيد على 166 ألف إصابة، إلا أنها ليست الأرقام الحقيقية فهناك الكثير من الضحايا تحت الركام.
ولفتت إلى مقتل مئات الفلسطينيين بسبب المجاعة وكما تعرض مئات الآخرين للقتل خلال محاولتهم الحصول على طعام، مؤكدة أن القتل الجماعي والتدمير الممنهج كله بهدف محو وجود الشعب الفلسطيني في غزة، فضلا عن استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وغيرها من المنظمات العاملة في غزة.
وعرضت وزيرة الخارجية الفلسطينية صورا للسيارة التي كانت تقل الطفلة الفلسطينية "هند رجب" التي قتلت على يد الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن ما حدث للطفلة هو انعكاس للمعاناة والقسوة والبشاعة التي يتعرض لها كل فلسطيني في القطاع.
ولفتت الوزيرة الفلسطينية، أن هذا الاستهداف الإسرائيلي يقف ضد الصمود والوجود والنجاة ويهدف لإسكات أي أصوات أو أفعال دولية تقوم بدعم قطاع غزة، كما تنكر إسرائيل وجود الصحافة العالمية وتمنع الصحفيين من دخول القطاع، موضحة أن هذا يؤكد بشكل واضح وصريح أن إسرائيل تحاول إسكات الحقيقة.
وقالت أغابيكان "إن إسرائيل تعمل على منع الصحفيين على مدار الـ23 شهرا الماضية، واليوم نقوم بإرسال رسالة امتنان لكل الصحفيين في قطاع غزة الذين قد ضحوا بحياتهم ويقفون بكل عزم وشجاعة، وهم على وشك خسارة حياتهم"، مشيرة إلى أن هناك أكثر من 270 صحفيا قد خسروا حياتهم في قطاع غزة.
وأضافت :"لقد حذرنا مرارا من الإبادة الجماعية التي ترتكب فى قطاع غزة بشكل ممنهج، ولكن تم تجاهل كل التحذيرات بحجة أنها مبالغة تفتقر إلى الأسس القانونية"، لافتة إلى أن "المجتمع الدولي الآن لديه التزام بالحديث عن هذه الجرائم التي تحدث، كما نقدر كل من يعترف ويقر بوجود الإبادة الجماعية في قطاع غزة".
وأشارت إلى أنه مع وجود الأدلة المتزايدة بارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة، لايمكن أن نرى الصمت الدولي سوى أنه "تواطؤ"، والكلمات وحدها ليست كافية، بل على العالم مسؤولية اتخاذ إجراءات وقرارات ملموسة لوقف هذا التدمير والإبادة والقتل الجماعي الذي يتفاقم ضد الشعب الفلسطيني.
وأوضحت أن الإبادة الجماعية في قطاع غزة تأتي مع عدوان وانتهاك في الضفة الغربية، ما يعبر عن نية إسرائيل الحقيقية في أن تبقى المنطقة بأكملها في حالة توتر وتصعيد عن طريق انعدام الاستقرار واستمرار العنف في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وتابعت "نحن نتعرض للنزوح القسري والقصف وتدمير القرى والمدن ومخيمات اللاجئين واستغلال مواردنا الطبيعية ومصادرة أموالنا الخاصة لتحطيم وتقويض السلطة الفلسطينية، ولابد أن نقول بشكل علني أننا نعيش في ظل نظام للفصل العنصري، وحالة من الإذلال اليومي من خلال المستوطنين الإسرائيليين فلا يوجد أى مكان آمن في فلسطين".