تناول العدد الجديد من "جريدة القاهرة" فكرة الفن الذي يعد إعادة صياغة للواقع ومحاولة مستمرة للرقي به والتخفف من حمولاته التعسة .
وذكرت جريدة القاهرة، الصادرة عن وزارة الثقافة، أن الفن رغبة جارفة لاكتشاف الجمال المخبوء في حياتنا اليومية وإبرازه والحفاوة به فالفن ممارسة دائبة وفق قوانين وقواعد خاصة بكل فن وهذه القوانين وتلك القواعد تتطور من جيل إلى جيل بهدف التحرر من أسر الغرائز العنيفة التي تمسك بخناق الإنسان.
وأشارت الجريدة إلى أن الفيلم السينمائي مدته لاتزيد على ساعتين فقط على الشاشة بينما أحداثه قد تتجاوز عشرات السنين فهل هذا مرآة عاكسة تماما للواقع ؟ وهنا يكمن سحر الفن وعظمته فهو تكثيف شديد للواقع وفق منطق معين ورؤية محددة بهدف تحقيق المتعة والفائدة للمشاهد أو المتلقي.
ويشير الكاتب الألماني أرنست فيشر في كتابه "ضرورة الفن" إلى صيحة الشاعر الفرنسي جان كوكتو (الشعر ضرورة، وآه لو أعرف لماذا؟) مؤكدا أن الإنسان اخترع الفن ليحقق التوازن في الحياة لأننا نعيش في عالم غير متوازن ..عالم مختل مضطرب ! و الفن هو الذي يسعى لإحداث قدر من التوازن النفسي للإنسان حتى لا ينتابه الجنون.
أما الفنان التشكيلي الرائد حسين بيكار فكان يقول إنه يرسم الشخوص رجالا ونساء في أجمل صورة : الملامح الرائقة والأجساد الرشيقة و الثياب المكوية والألوان الطازجة لأن تجميل الحياة أحد الوظائف المهمة للفن فلا يجوز أن نعرض القبح في اللوحات.
وتابعت الجريدة أنه من حسن الطالع أن اللهجة المصرية تحتشد بمفردات لا حصر لها لتعبر عن كل شيء بعبارات راقية : المشاعر والأحاسيس و الأفكار والآراء والأحلام والآلام و الغضب والغيظ إلى آخره، فلماذا نلجأ إلى الفحش في القول عندما نصنع السينما أو الدراما؟ ولماذا نستخدم المفردات البذيئة في الحوار بين أبطال العمل؟
وقد قدم المخرج العظيم صلاح أبو سيف الأجواء الشعبية في البيئة المصرية في أفلام كثيرة ولم يستخدم كلمة بذيئة واحدة ولكنه عكس بذكاء أحوال البسطاء والمهمشين وأصحاب الثقافة المحدودة واللغة الخشنة فلم يجرح أذان المشاهد بعبارات غليظة يستحي أن يقولها المدرس في المدرسة أو الأب في بيته أو المسئول لمرؤوسيه ومع ذلك فقد حققت أفلامه ومازالت المتعة المنشودة من كل عمل فني جميل.
لذلك على صناع الأفلام و الدراما أن يغوصوا في الواقع لفضح بؤسه وظلمه واختلاله ومن المتسبب في هذا الظلم ولكن بلغة فنية ذكية راقية تتواءم مع التقاليد المرعية ولا تعتدي عليها لأن الفن الحقيقي هو القادر على إمتاع أكثر من جيل وعلى صناع الأفلام ألا يلوثوا مفهوم الفن بزعم الواقعية.