أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال كلمته في جلسة الحوار التفاعلي غير الرسمي لأعضاء مجلس الأمن وترويكا القمة العربية على المستوى الوزاري، تحت رئاسة تشو هيون وزير خارجية كوريا الجنوبية، أنّ التعاون بين مجلس الأمن والجامعة العربية يمثل ضرورة إستراتيجية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأشار أبو الغيط، خلال الجلسة المنعقدة على هامش أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى خطورة الأوضاع في المنطقة العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً أنّ ما يجري في غزة يمثل "حرب إبادة" تشنها إسرائيل ضد المدنيين، وخاصة النساء والأطفال وكبار السن، بهدف محو الهوية الفلسطينية وتهديد الاستقرار الإقليمي. كما شدد على رفض الاعتداء الإسرائيلي على دولة قطر، واعتبره تصعيداً خطيراً يتطلب موقفاً دولياً حازماً.
وأوضح الأمين العام أنّ الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين، والجهود الأممية الأخيرة، تمثل فرصة قد تكون الأخيرة لفتح مسار جاد نحو إقامة الدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين، محذراً من أنّ البديل سيكون المزيد من الدماء والمعاناة.
كما تطرق أبو الغيط إلى الأزمات العربية الأخرى، حيث أكد أنّ استمرار النزاع في السودان ينذر بتقسيم البلاد، مشيراً إلى جهود الجامعة في التنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لتيسير الحوار ووقف إطلاق النار. وفي ليبيا، جدد موقف الجامعة الرافض للتدخلات الخارجية والداعم للحل السياسي الجامع بملكية ليبية. أما في اليمن، فأكد أن الحوار السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة ومعاناة الشعب اليمني.
وفيما يتعلق بسوريا، شدد أبو الغيط على دعم مسار انتقالي سلمي يحافظ على وحدة البلاد وسيادتها، مندداً في الوقت نفسه بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية. كما أكد دعم الجامعة للحكومة اللبنانية في مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
ودعا الأمين العام مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية وفق ميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون المؤسسي بين المجلس والجامعة، وتطوير آليات الإنذار المبكر ودعم المبعوثين الأمميين. كما رحب بالاجتماع القطاعي السادس عشر بين المنظمتين المقرر عقده في نوفمبر المقبل حول "حقوق المرأة وحماية الطفل في النزاعات المسلحة".
وفي ختام كلمته، شدد أبو الغيط على أنّ الأمة العربية أمة سلام، وأنّ الجامعة العربية ستواصل العمل مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتسوية القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً التزام الجامعة بدعم جهود الاستقرار والتنمية المستدامة لشعوب المنطقة.