في مثل هذا اليوم، 26 سبتمبر عام 1923، وُلدت في مدينة مغاغة بمحافظة المنيا طفلة ستكبر لتصبح واحدة من أهم أيقونات الفن الاستعراضي في مصر والعالم العربي.
هي ثريا حلمي، أو كما لُقبت بـ"ملكة المونولوج"، التي جمعت بين الغناء والتمثيل والاستعراض، وحجزت لنفسها مكانة خاصة في ذاكرة الجمهور.
تنتمي ثريا إلى عائلة فنية، وامتلكت موهبة مبكرة دفعتها إلى المسرح والسينما. ومع بداية الأربعينيات، كان اسمها قد بدأ يلمع، خاصة بعد أن قدمت أدواراً خفيفة الظل وأغنتها بمونولوجات ساخرة لامست قلوب الناس. ومع حلول عام 1944، كانت قد كرست نفسها كأشهر فنانة مصرية تقدم هذا الفن، الذي وصل عدد أعمالها فيه إلى ما يقرب من 300 مونولوج، من أبرزها: "أديني عقلك" و "يا سيدي عيب".
لكن ثريا لم تكتفِ بالمونولوج، بل تنقلت بخفة وموهبة بين المسرح والسينما.
فقدمت عروضاً مسرحية ناجحة مثل لوكاندة الفردوس، وشاركت في أفلام شكلت جزءاً من ذاكرة السينما المصرية مثل السوق السوداء (1945)، موعد في البرج (1962)، كرامة زوجتي (1967)، والمليونيرة الحافية (1987).
كانت ثريا حلمي مرآة لروح الزمن الذي عاشت فيه؛ ضحكة بريئة في زمن الأزمات، وفن راقٍ جمع بين النقد الاجتماعي والكوميديا الخفيفة.
وبرغم أنها توقفت عن المونولوج في منتصف الستينيات، ظل إرثها الفني شاهداً على قدرتها على الإضحاك والإمتاع.
رحلت عن عالمنا في 9 أغسطس 1994، لكن ضحكتها وصوتها ما زالا يعيشان في ذاكرة عشاق الفن. وفي ذكرى ميلادها اليوم، نتذكرها لا كفنانة عابرة، بل كرائدة لفن المونولوج وأحد أعمدة الكوميديا الغنائية في مصر.