أحمد رمزي.. الواد الشقي" الذي خطف قلوب جيله ورحل في هدوء

أحمد رمزي.. الواد الشقي" الذي خطف قلوب جيله ورحل في هدوء الفنان أحمد رمزي

فنون28-9-2025 | 06:31

في مثل هذا اليوم، 28 سبتمبر 2012، أسدل الستار على حياة واحد من أكثر النجوم الذين ارتبطت بهم ذاكرة السينما المصرية، الفنان أحمد رمزي، الذي رحل عن عمر ناهز 82 عامًا بعد رحلة فنية مليئة بالشقاوة، الضحكة، والمواقف التي تحولت إلى حكايات خالدة في كواليس الفن.

بداية مختلفة.. ابن الطبيب الذي رفض الطب

وُلد أحمد رمزي في الإسكندرية عام 1930، لأب مصري هو الدكتور محمود بيومي ووالدة اسكتلندية تدعى هيلين مكاي. عاش طفولته بين الصرامة التي يفرضها الأب الطبيب، وبين الانفتاح الذي جلبته الأم الأوروبية. التحق بمدرسة الأورمان ثم كلية فيكتوريا الشهيرة، ليكبر محاطًا بجو من الثقافة الرفيعة.

وبالرغم من محاولاته أن يسير على خطى والده وأخيه الأكبر في دراسة الطب، إلا أن القدر كان يُهيئه لطريق مختلف تمامًا. فشل في كلية الطب ثلاث سنوات متتالية، وانتقل إلى كلية التجارة حتى تخرج منها. وفاة والده المبكرة وخسارته لثروته في البورصة تركت أثرًا عميقًا في حياته، وجعلت والدته تضطر للعمل كمشرفة في كلية الطب لتعيل ولديها.

من جروبي إلى شاشة السينما

كانت أحلام السينما تسكن رمزي منذ شبابه. ولعل صداقته القوية مع عمر الشريف كانت الشرارة التي دفعت هذا الحلم ليكبر داخله. كانا يلتقيان معًا في مقهى "جروبي" بوسط البلد، وهناك تعرّفا على المخرج يوسف شاهين. شاهين اختار عمر الشريف لأول بطولة له في صراع في الوادي عام 1954، بينما ظل رمزي يحلم بالدور الذي لم يأتِ بعد.

الصدفة وحدها هي التي وضعت أحمد رمزي على طريق التمثيل. ففي إحدى الليالي، وأثناء وجوده في صالة البلياردو، لمح المخرج حلمي حليم وسحرته طريقة تعبيره وحركاته، فأسند إليه دورًا في فيلم أيامنا الحلوة عام 1955، إلى جوار صديقيه عمر الشريف وعبد الحليم حافظ. منذ تلك اللحظة، وُلد "الواد الشقي" الذي أصبح أيقونة جيله.

نجم الشباب وصوت جيله

خلال عقدي الخمسينيات والستينيات، تألق أحمد رمزي في أدوار الشاب الوسيم خفيف الظل، ممثلًا لأحلام ومشاكل الشباب. كان جسده الرياضي، روحه المرحة، وعفويته الكبيرة مفاتيح نجاحه. قدم أكثر من 100 فيلم في مسيرته، من بينها ابن حميدو، عائلة زيزي، ثرثرة فوق النيل، الأشقياء الثلاثة، الوسادة الخالية، بنات اليوم، والأبطال.

لم يكن مجرد ممثل وسييم، بل استطاع أن يترك بصمة في قلوب المشاهدين بشخصيات مليئة بالصدق والعفوية، حتى ارتبط اسمه دومًا بلقب "الواد الشقي".

اعتزال مبكر وعودة متقطعة

مع منتصف السبعينيات، قرر رمزي الاعتزال بعد فيلم الأبطال، مبررًا ذلك بأن زمنه انتهى مع ظهور جيل جديد من النجوم مثل محمود ياسين ونور الشريف ومحمود عبد العزيز. أراد أن يظل في ذاكرة جمهوره كما عرفوه: شابًا وسيمًا شقيًا.

لكن الاعتزال لم يدم طويلًا. فاتن حمامة كانت السبب في عودته الأولى عبر سباعية حكاية وراء كل باب عام 1979. ورغم عودته، إلا أنه ابتعد مجددًا بعد أن انشغل بمشروع تجاري ضخم في بناء السفن وبيعها، لكنه تعرض لخسائر فادحة بسبب حرب الخليج الثانية، وصلت لدرجة الحجز على ممتلكاته.

في التسعينيات، عاد مجددًا للسينما والتليفزيون، من خلال أفلام مثل قط الصحراء والوردة الحمراء مع يسرا، إلى جانب مسلسل وجه القمر مع فاتن حمامة، الذي أكد أن الكيمياء بينهما لم تنطفئ أبدًا.

الوجه الإنساني والضعف الخفي

بعيدًا عن أدواره المرحة، كان أحمد رمزي إنسانًا يحمل الكثير من التناقضات. عُرف بحبه الكبير لفاتن حمامة من طرف واحد، وكان يصفها دومًا بأنها نقطة ضعفه الوحيدة. كما روى في أحد لقاءاته أنه حاول الانتحار وهو طفل مراهق، مقلدًا أحد مشاهد الأفلام الأجنبية، في مغامرة كادت تنهي حياته مبكرًا.

حتى في الكواليس، لم تخلُ حياته من الدراما. ففي فيلم صراع في الميناء، تلقى علقة حقيقية من عمر الشريف بعد أن أوهمه المخرج المساعد عاطف سالم بأن رمزي يحب فاتن حمامة. المفارقة أن الحكاية لم تكن كذبة كاملة!

الرحيل في صمت

رحل أحمد رمزي يوم الجمعة 28 سبتمبر 2012، أثناء وضوئه لصلاة العصر في منزله بالساحل الشمالي. سقط نتيجة اختلال توازنه، وأُصيب بجلطة دماغية حادة أنهت حياته سريعًا.

جنازته كانت بسيطة وهادئة، بلا صخب ولا عدسات، تمامًا كما أوصى. رحل الواد الشقي بعيدًا عن الأضواء، تاركًا إرثًا سينمائيًا لا ينسى، وصورة عالقة في أذهان جمهوره للفتى الوسيم الذي لم يعرف الاستقرار، لكنه عرف كيف يخطف القلوب بابتسامته العفوية.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان