يبدو أن النظام المالي العالمي على وشك "الوقوع فى الفخ" الأمريكى!
فقد أصدرت أمريكا فى نهاية أغسطس قانون "جينس" لتنظيم التعامل فى العملات الإلكترونية المشفرة مثل البتكوين وغيرها، وأطلقت عليها "العملات المستقرة"، حيث قصرت إصدارها على البنوك والشركات التابعة لها والمؤسسات التى تحصل على موافقة البنك المركزي ، وأن يتم تكوين احتياطى من النقود الورقية أو السندات وأذون الخزانة بذات حجم المصدر.
وذلك بحجة أن هذه العملات هى أصول رقمية سريعة النمو، وهى وسيلة جديدة للدفع النقدى بين الدول والأفراد، والذى بدأ بالتبادل السلعى، ثم بالذهب والعملات المعدنية، وبعدها العملات الورقية، ومؤخرًا العملات الرقمية (الفيزا كارت)، وكذلك العملات الإلكترونية المشفرة مثل البتكوين والذى بدأ التعامل به عام 2009، ومازال الأعلى فى التداول، ويعادل حاليًا أكثر من 124 ألف دولار أمريكى!
ولكن الخبراء والمتخصصون يشيرون إلى الغرض الأساسى من القانون الأمريكى، وهو التخلص من الديون الخارجية التى بلغ حجمها أكثر من 37 تريليون دولار وبما يزيد عن نسبة 127% من ناتجها المحلى!
لقد لغت أمريكا ارتباط الدولار بالذهب فى نهاية سبعينيات القرن الماضى، ومؤخرًا بعد انتشار التعامل فى عملات دولية منافسة مثل اليورو والين واليوان، حدث تراجع الدولار الأمريكى، على الرغم من قوة الاقتصاد وسيطرته على حوالى 60% من التعاملات والاحتياطى النقدى العالمى.
وقد بدأت الكثير من الدول فى "تقليد" التصرف الأمريكى، بإصدار قوانين تنظم التعامل فى تلك العملات مع الاشتراط أن يكون لها غطاء مادى أو ربطها بعملات ورقية رسمية.
وفى محاضرة قيّمة أوضح د. مصطفى كامل خليل العميد المؤسس لكلية الحقوق فى أسوان ودمياط، أن أمريكا حاولت إضفاء "المشروعية" على العملات الإلكترونية، وأطلقت عليها "العملات المستقرة" وربطتها باحتياطات مادية، واعتبرتها أداة دفع رقمى بإدخال معادلات رياضية إلى قاعدة بيانات إلكترونية، يتم تسجيلها فيما يشبه دفتر حساب عام، ويتم تخزينها فى محافظ رقمية إلكترونية.
ويتم تعدين هذه العملات باستخدام الطاقة الكهربائية لأجهزة الكمبيوتر، حيث يتمكن المستخدمون من الحصول عليها من منصات خاصة، والتعامل بها إلكترونيا بأرقام ورموز سرية، وتلك العمليات أطلق عليها البلوك تشين" وهى عبارة عن معادلات رياضية وخوارزميات خاصة، مع ملاحظة أن لكل عملة إلكترونية حجم معين لا يمكن تجاوزه، ف البتكوين لا يزيد حجم المصدر منها عن 21 مليون وحدة، وبعدها لا يمكن إجراء تعدين جديد له.
شكرًا لجمعية الاقتصاد السياسى وللصديق د. سعيد عبد الخالق على هذا الموسم الثقافى المكثف والذى كشف عن "غناء" مصر بعلمائها وأبنائها الطيبين.