السلام هو خيار مصر الاستراتيجي لضمان مستقبل آمن ومستقر لشعوب المنطقة، والتاريخ أثبت أن الصراعات لا تخدم أي طرف، خاصة فى ظل ما تعانيه المنطقة من نزاعات أنهكت شعوبها، مما يحمّل دولها، وعلى رأسها مصر، مسئولية كبيرة فى حماية السلام وترسيخه، هذا ما أكده السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولي ، رئيس مجلس الوزراء والذي استعرض خلال اللقاء نتائج مشاركته، نيابة عن السيد الرئيس، فى افتتاح أعمال الشق رفيع المستوى من الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كما تناول مشاركته فى مؤتمر “حل الدولتين” الذي عُقد بمقر الأمم المتحدة فى نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة، إلى جانب حضوره الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ لمناقشة الوضع فى قطاع غزة وخطط ما بعد الحرب.
نقل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى السيد الرئيس تحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي التقاه خلال الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي فى نيويورك وشارك فيه عدد من القادة العرب والمسلمين لمناقشة الوضع فى قطاع غزة وخطط ما بعد الحرب.
وقد انضم إلى الاجتماع مع السيد الرئيس كل من وزيري الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية وعدد من قيادات الأجهزة المعنية بالدولة.
وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن رئيس مجلس الوزراء استعرض خلال اللقاء نتائج مشاركته، نيابة عن السيد الرئيس، فى افتتاح أعمال الشق رفيع المستوى من الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كما تناول مشاركته فى مؤتمر «حل الدولتين»، الذي عُقد بمقر الأمم المتحدة فى نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة، إلى جانب حضوره الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ لمناقشة الوضع فى قطاع غزة وخطط ما بعد الحرب.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن رئيس الوزراء أوضح أنه أكد خلال الفعاليات والاجتماعات أهمية التمسك بخيار السلام، وحرص مصر على معاهدة كامب ديفيد باعتبارها خياراً استراتيجياً ونموذجاً يُحتذى به إذا توفرت الإرادة السياسية.
و أوضح رئيس الوزراء أن اعتراف عدد من الدول الكبرى بالدولة الفلسطينية خلال مؤتمر «حل الدولتين» شكّل حدثاً تاريخياً، وأسهم فى خلق زخم دولي داعم للقضية، حيث ساد توافق واسع على رفض الممارسات الإسرائيلية، بما فى ذلك رفض جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، ومحاولات فرض الأمر الواقع على الأرض.
وأكد رئيس الوزراء كذلك أن كلمة مصر فى المؤتمر شددت على ثوابت الموقف المصري الداعم للقضية الفلسطينية، وعلى أن التسوية لا يمكن أن تتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ومواصلة التنسيق مع المجتمع الدولي لدفع جهود حل الدولتين.
وفيما يتعلق بالاجتماع الذي دعا إليه الرئيس ترامب بشأن غزة، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الرئيس الأمريكي أكد رفضه لاستمرار الحرب، وأن الولايات المتحدة عازمة على إنهائها، وأنها وضعت خارطة طريق واضحة لوقفها الفوري، وأن الرئيس ترامب أكد كذلك إمكانية تنفيذ خطة لإعادة إعمار القطاع دون تهجير أهله.
وأضاف المتحدث الرسمي، أن رئيس الوزراء استعرض أيضاً نتائج مباحثاته فى نيويورك مع عدد من قادة الدول وكبار المسئولين، والتي تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية فى مختلف المجالات.
وأوضح المتحدث الرسمي أن السيد الرئيس أكد أن السلام هو خيار مصر الاستراتيجي لضمان مستقبل آمن ومستقر لشعوب المنطقة، مشدداً سيادته على أن التاريخ أثبت أن الصراعات لا تخدم أي طرف، خاصة فى ظل ما تعانيه المنطقة من نزاعات أنهكت شعوبها، مما يحمّل دولها، وعلى رأسها مصر، مسئولية كبيرة فى حماية السلام وترسيخه. وفي هذا الإطار، رحّب السيد الرئيس بمبادرة الرئيس ترامب لوقف الحرب فى غزة، معرباً عن تطلع سيادته إلى تنفيذها فى أقرب وقت ممكن، مؤكداً أهمية تكثيف التنسيق مع المجتمع الدولي لزيادة المساعدات الإنسانية الموجهة لقطاع غزة، ومجدداً موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين أو ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية.
علاقات تاريخية
على جانب آخر، استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بقصر الاتحادية، بول كاجامي، رئيس جمهورية رواندا.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن مراسم الاستقبال الرسمية عُقدت فور وصول الرئيس الرواندي، حيث عُزف السلامان الوطنيان ل مصر ورواندا، أعقبها عقد لقاء مغلق بين الرئيسين، ثم جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن السيد الرئيس استهلّ المقابلة بالترحيب بأخيه الرئيس «بول كاجامي»، مشيدًا بالعلاقات التاريخية الوطيدة بين مصر ورواندا، ومؤكدًا أهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون الثنائي فى مختلف المجالات، لا سيّما فى القطاعات الاقتصادية والتجارية والطبية، مع التركيز على تعظيم فرص الاستثمار المشترك، خاصة فى مجالات الدواء والمستلزمات الطبية، والمنتجات الغذائية، والتشييد والبناء.
وأضاف المتحدث الرسمي أن السيد الرئيس أعرب عن حرص مصر على مواصلة دعم رواندا فى تحقيق تطلعاتها التنموية، واستعدادها لتعزيز التعاون فى مجال بناء القدرات، بما يسهم فى إنجاح رؤية رواندا للتنمية 2050.
من جانبه، ثمّن الرئيس كاجامي التعاون القائم بين البلدين، مشيدًا بما يحققه من منفعة متبادلة للشعبين، ومؤكدًا تطلع رواندا إلى توسيع هذا التعاون المثمر مع مصر.
قضية وجودية
وذكر المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، حيث تم بحث مستجدات الأوضاع فى منطقة البحيرات العظمى، حيث جدد السيد الرئيس موقف مصر الداعم لتحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة، ومواجهة التحديات التي تعيق التنمية والازدهار. كما ناقش الجانبان تطورات الأوضاع فى منطقة القرن الإفريقي، وسبل تعزيز السلم والأمن فى الإقليم. وفي ذات السياق، تبادل الرئيسان الرؤى حول سبل تعزيز التكامل بين دول حوض النيل، واتفقا على مواصلة التشاور والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق التنمية المستدامة لكل دول الحوض، مع التأكيد على احترام القانون الدولي فى إدارة الأنهار العابرة للحدود. وقد شدد السيد الرئيس فى هذا الخصوص على أن ملف المياه يمثل قضية وجودية لمصر، خاصة فى ظل الندرة المائية الشديدة التي تواجهها، مؤكداً أن مصر لن تقبل المساس بحقوقها المائية، وأن التعاون فى منطقة حوض النيل يتطلب تغليب روح التعاون والتفاهم لتحقيق المصلحة المشتركة.
وذكر المتحدث الرسمي أن المباحثات تطرقت إلى التعاون داخل الاتحاد الإفريقي، حيث اتفق الرئيسان على مواصلة التنسيق وتبادل الرؤى بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأشاد الرئيس كاجامي بجهود السيد الرئيس فى قيادة ملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، فيما أعرب السيد الرئيس عن تقديره لإسهامات الرئيس الرواندي فى دفع ملف الإصلاح المؤسسي داخل الاتحاد.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ناقش الجانبان تطورات الوضع فى أعقاب مؤتمر حل الدولتين فى نيويورك، وزيادة عدد الدول التي أعلنت اعترافها بدولة فلسطين. وقد أطلع السيد الرئيس نظيره الرواندي على جهود مصر لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية، كما شدد السيد الرئيس على رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مؤكداً سيادته على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط ٤ يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار فى المنطقة.
مذكرات تفاهم
وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيسين شهدا، عقب انتهاء المباحثات، التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم فى مجالات إدارة الموارد المائية، وتبادل تخصيص الأراضي للأغراض اللوجستية والاقتصادية والتجارية، والإسكان، وتعزيز وحماية الاستثمار.
كما عقد الرئيسان مؤتمراً صحفياً مشتركاً لاستعراض نتائج المباحثات بين الجانبين، وقال السيد الرئيس خلال المؤتمر الصحفي : «لقد أجريت مع فخامة الرئيس «كاجامى»، مباحثات بناءة ومثمرة، عكست تطابق الرؤى وصدق النوايا، فى دفع علاقاتنا نحو آفاق أرحب، لاسيما فى مجالات الصحة والتعليم وبناء القدرات، والنقل والتجارة والاستثمار، وإدارة الموارد المائية، وصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية، والتشييد والبناء.
وتناولنا سبل تعزيز نقل الخبرات المصرية، وتقديم الدعم الفنى، وتطوير الكفاءات الوطنية فى رواندا، بما يخدم مصالح شعبينا، ويلبى تطلعاتهما نحو التنمية والازدهار.
وقد أكدنا خلال اللقاء، عزمنا على الارتقاء بمستوى الشراكة بين بلدينا، التى تعود جذورها إلى ستينيات القرن الماضى، والعمل على زيادة حجم التبادل التجارى، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، بما يسهم فى ترسيخ التعاون الاقتصادى بين مصر ورواندا.
وفى هذا السياق، أشدت بما حققته رواندا، من إنجازات لافتة خلال سنوات قليلة، تحولت خلالها إلى نموذج يحتذى به، فى المصالحة الوطنية، وتوحيد الصف الداخلى، والانطلاق نحو بناء اقتصاد قوى ومستدام.
وفى إطار تعزيز التعاون القائم؛ شهدت مع فخامة الرئيس «كاجامى»، مراسم توقيع عدد من مذكرات التفاهم فى مجالات متعددة، من بينها إدارة الموارد المائية، وتبادل تخصيص الأراضى لأغراض لوجستية واقتصادية وتجارية، والإسكان، وتعزيز وحماية الاستثمار.
وتابع الرئيس السيسي: لقد أعربت لفخامة الرئيس كاجامى، عن تقديرنا للمواقف المتوازنة، التى تتبناها رواندا تجاه العديد من الملفات الإقليمية، التى تحظى باهتمام مشترك من بلدينا.
كما ثمنت استمرار التشاور بين القاهرة وكيجالى، ودوره الفاعل فى دعم جهودنا، الرامية إلى إيجاد حلول سلمية توافقية، للأزمات التى تشهدها منطقة شرق إفريقيا، وحوض النيل، والبحيرات العظمى.
وفى هذا الإطار؛ أكدت حرص مصر على دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار فى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومساندة المساعى التى يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون والإقليميون، وتشجيع الأطراف المعنية على الانخراط الجاد، فى مسارات الحل السلمى، بروح من المسئولية وحسن النية.
اتفاق واشنطن
كما استعرضت الدور المصرى المقترح، لدعم تنفيذ اتفاق واشنطن، لاسيما فيما يتعلق بإجراءات بناء الثقة، ومحاور تعزيز وبناء السلام، وفى مقدمتها جهود إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات، انطلاقا من ريادة مصر لهذا الملف داخل الاتحاد الإفريقي، واستنادا إلى الخبرات التى تتمتع بها مصر فى هذا المجال.
وقد استمعت باهتمام بالغ، إلى رؤى وتقديرات فخامة الرئيس، بشأن مستقبل التسوية المستدامة فى منطقة البحيرات العظمى، واتفقنا على مواصلة التشاور والتنسيق، وصولا إلى تحقيق السلام والاستقرار المنشودين.
كما تناولنا قضية مياه النيل، حيث أكدت لفخامة الرئيس، أن هذه القضية تمثل مسألة وجودية ل مصر وشعبها، وأننــا لا نقبـــل المســــــاس بحقوقنــــــا المائيـــــــة، فى الوقت، الذى نبدى فيه انفتاحا كاملا، على التعاون البناء مع أشقائنا فى دول الحوض، من أجل إدارة هذا المورد الحيوى، بشكل يحقق التنمية المشتركة، بعيدا عن منطق الهيمنة أو الإضرار بمصالح أى طرف.
كما أعربت عن تطلعنا لاستمرار الدور الرواندى الإيجابى، فى تعزيز روح التفاهم والتعاون فى منطقة حوض النيل، ومراعاة الشواغل المصرية فى هذا الملف المصيرى.
وتناولنا كذلك؛ عددا من القضايا الإقليمية والدولية، من بينها الأوضاع فى منطقة القرن الإفريقى، وتطورات الأزمة فى السودان الشقيق، فضلا عن ملفات العمل الإفريقى المشترك.
وقد اتفقنا على مواصلة التنسيق وتبادل الرؤى بين القاهرة وكيجالى، بما يسهم فى دعم جهود التسوية، وتحقيق الأمن والاستقرار فى القارة.
كما تطرقنا إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث أطلعت فخامة الرئيس، على الجهود التى تبذلها مصر لوقف الحرب الجارية، وزيادة المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى.
وأكدت رفض مصر القاطع، لأى محاولات لتهجير الأشقاء الفلسطينيين من أرضهم، وأنه لا بديل عن الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولى، لإطلاق عملية سياسية جادة، تفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها «القدس الشرقية». كما شددت على أهمية دعم السلطة الفلسطينية، لتكون شريكا أساسيا، فى أى عملية سياسية، وفى جهود إعادة الإعمار.