الدولة الفلسطينية أصبحت واقعا سياسيا يعكس الإرادة الدولية الداعمة لعدالة القضية والمؤمنة أنه لا سلام ولا استقرار بمنطقة الشرق الأوسط دون إقرار حل الدولتين ومنح الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير عبر الحصول على دولته المستقلة التي باتت محل اعتراف أكثر من 150 دولة حول العالم، لحظة فارقة تحتاج بالتبعية إرادة فلسطينية قوية تغلق صفحة الماضي وتبدأ فصلا جديدا تحصد خلاله المزيد من المكتسبات.
قدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام مؤتمر حل الدولتين التزامات سياسية ودستورية تشكل ملامح أولية للطبيعة السياسية للدولة الفلسطينية، وهي بشكل عام تلبي تطلعات المجتمع الدولي وتحبط ذرائع إسرائيل، ولاسيما أن حالة التوافق بين الداخل الفلسطيني وحدها هي التي تحدد مستقبل الدولة الفلسطينية، بمعني آخر الكرة الآن فى الملعب الفلسطيني بعد تمريرة حاسمة من المجتمع الدولي وضعت الفلسطينيين أمام المرمى مباشرة لإحراز هدف النصر، فمن غير المعقول أن تهدر الفصائل الفلسطينية الفرصة بحثا عن مسميات وشعارات ليست بأهمية القضيــة الفلسطينية، بل الحديث ل حماس بشكل مباشر التي يجب أن تأخذ خطوة بل خطوات إلى الخلف وتقرر إعلاء قيمة الدولة على الفصيل وألا تصبح هي العائق أمام مسار الدولة الفلسطينية ، فهناك خياران لا ثالث لهما فإذا كان الماضي قد استوعب وجود حماس فمستقبل الدولة الفلسطينية لا يتحمل وجود فصائل متعددة تشرزم وحدة الصف وتبعثر الجهود، بل يجب تكثيف الجهود للإسراع فى بناء مؤسسات الدولة الوطنية وتأسيس حياة حزبية ومدنية تمارس السياسة دون أذرع مسلحة، فاستنساخ تجربة حزب الله فى لبنان أثبتت فشلها بل وتهدد بفشل لبنان إذا استمرت، لهذا يجب أن تؤسس الحياة السياسية الفلسطينية الجديدة فى خضم الدولة وفق ما يضمن الحفاظ على المكتسبات التي تحققت والمضي بها نحو مستقبل أفضل للدولة الفلسطينية.