المثلث الحرام

المثلث الحرامعاطف عبد الغني

الرأى1-10-2025 | 18:35

العودة إلى الوراء قد تعطل التقدم للأمام، بل قد تؤدي أحيانًا إلى التعثر، هذه قاعدة لا يُستثنى منها إلا حالة واحدة وهى أن يكون الالتفات إلى الخلف بهدف الاسترشاد بعلامات الطريق نحو المستقبل، وعلى هذا الأساس السابق، أتناول الحديث عن قرار العفو الرئاسي الصادر بحق المدعو علاء عبد الفتاح ، وفى تقديري – وقد أكون مخطئًا – أن القرار يحمل طابعًا سياسيًا أكثر منه إنسانيًا، إذ تخضع هذه النوعية من القرارات لحسابات دقيقة يقدرها صانع القرار وليس نشطاء "الفيسبوك".

والتطرق إلى الجريمة التي سُجن بسببها علاء عبد الفتاح ، لا يُعد اجترارًا للماضي، بقدر ما هو تسليط للضوء على ماضٍ له امتداد مباشر فى الحاضر وتأثير بالغ فى المستقبل، فالمشكلة ليست فى شخص عبد الفتاح، بل فى التيار الذي يمثّله، والفكر الذي يحمله، والقيم التي يسعى إلى فرضها على المجتمع.

لقد فوجئت بمن يدافعون عنه، ويتعاملون معه كرمز لما يُسمّى "التيار المدني"، وهو تيار اختزله البعض فى أن يأتي رأس النظام من خلفية غير عسكرية، كأن يكون طبيبًا أو مهندسًا أو معلمًا. وهو تصور ساذج لا يقل سذاجة عنه الادعاء بأن الجيش قد انتزع الحكم من جماعة الإخوان فى ثورة 23 يوليو، وهو ما يفسر العداء التاريخي بين الجماعة والمؤسسة العسكرية.

الأغرب أن بعض المدافعين عن علاء يستخدمون لغة بذيئة وأسلوبًا فجًا، وهم يدعون إلى التخلق الحسن أو يدّعون التدين، وليس هذا صلب الموضوع، لكن ما يجب التركيز عليه هو ذلك التيار الذي يمثله عبد الفتاح، والذي تجلى بوضوح فى أحداث وميادين ثورة 25 يناير ، حيث رفع شعارات الحرية والتى لم تكن تعنى إلا الانفلات الأخلاقي والفجور، والتحريض بالقول والعمل ضد الجيش والشرطة، باعتبارهما أدوات للسلطة لا ركائز الدولة، وذلك التيار الذي يجسد قيم الليبرالية الجديدة المتطرفة، تحالف خلال الثورة بشكل مريب مع بقايا الشيوعيين "الاشتراكيين الثوريين"، واكتمل المثلث بالتحالف مع التيارات الإسلاموية، وسعى التحالف الحرام خلال الثورة إلى تعبئة وتجنيد كل من استطاع الوصول إليه، بمن فيهم أطفال الألتراس، الذين حشوا عقولهم بأفكار "الأناركية"، ودفعوهم لممارسة العنف ليكونوا وقودًا لإسقاط الدولة.

ولم يكن هذا مخفيًا؛ بل أعلنوه جهارًا، والمدعو عبد الفتاح كان أحد هؤلاء، وأذكر بوضوح فيديوهات يوم "مذبحة ماسبيرو" وظهر فيها بوضوح يحمل سلاحًا آليًا ويطارد جنود الجيش فى ميدان عبد المنعم رياض قرب الكورنيش (عملى فى دار المعارف فى هذه المنطقة) كما رأيت آخر من الجناة يقفز إلى صندوق سيارة ميرى، حاملاً حجارة ضخمة، هاجم بها جنديين بلا رحمة، وأسقطهما.

وهنا تطرح الأسئلة نفسها: من الذي حرّض على تلك المسيرة القبطية؟ ومن دفعها إلى هذا المصير؟ وماذا كان الهدف الحقيقي؟.. أسئلة كانت وما زالت تستحق أن تُفتح فيها تحقيقات وطنية مستقلة، توثّق ما حدث، لصالح هذا الوطن ومستقبله، حتى لا يتحول المشهد إلى خدعة كبرى، يتصدّر فيها عبد الفتاح وآخرون، كأيقونات مزيفة، ويظن المغيبون أنهم رموزًا للحرية، بينما هم فى الحقيقة أدوات ضمن مشروع أكبر لتفكيك الدولة وإعادة صياغتها على أسس مشوهة.

وأخيرا، فقد تختلف المواقف السياسية، أو تتباين وجهات النظر حول الأفراد، لكن ما لا يمكن الجدال فيه هو أن الحفاظ على كيان الدولة فوق الجميع، وأن من يتبنى فكرًا يُهدد هذا الكيان – حتى لو حمل لافتة براقة – لا يمكن أن يُعامل كـ"ناشط سياسي" بل كمجرم خائن لوطنه .

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان