تواجه مقترحات رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بشأن " الجدار الأوروبي من الطائرات بدون طيار" للمساعدة في حماية أوروبا من روسيا، شكوكًا من جانب فرنسا وألمانيا، والتي تجاوزت جدران قاعات الاجتماعات إلى العلن مؤخرًا.
اليوم الأربعاء، وقبل اجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي في كوبنهاجن، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للصحفيين: "أحذّر من هذا النوع من المصطلحات (جدار المسيّرات). الأمور أكثر تعقيدًا بعض الشيء"، مشيرًا إلى أولوياته الدفاعية الأكثر إلحاحًا.
وأضاف: "في الواقع، نحن بحاجة إلى أنظمة تحذير متقدمة لتوقّع التهديدات بشكل أفضل، ونحن بحاجة إلى الردع بقدرات إطلاق النار الأوروبية بعيدة المدى، ونحن بحاجة إلى المزيد من أنظمة الدفاع الجوي الأرضي وأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار".
ويُعَدّ جدار الطائرات بدون طيار أحد أربعة مشاريع دفاعية للاتحاد الأوروبي طرحتها بروكسل قبل اجتماع المجلس الأوروبي.
في الأسابيع الأخيرة، انتهكت طائرات مُسيّرة المجال الجوي البولندي والروماني والدنماركي والنرويجي، وألقت أوروبا باللوم على روسيا في العديد من هذه الاختراقات.
حسب ما تشير النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو"، منحت هذه الحوادث زخمًا جديدًا لما يُسمى بـ "جدار الطائرات المُسيّرة"، وهي مبادرة طرحتها "دول المواجهة" (الدول المحتمل خوضها حربًا مع روسيا) لأول مرة العام الماضي، ودعمتها رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في خطابها عن حالة الاتحاد الشهر الماضي.
وقبل أن يشير ماكرون إلى أولوياته، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قد صرّح بوجود "أولويات أكثر إلحاحًا".
وقال بيستوريوس أمام الحضور في منتدى وارسو للأمن: "الدفاع عن الطائرات المسيّرة، بالطبع، ولكن ليس من خلال جدار الطائرات المسيّرة".
أيضًا، يؤكد الجدل حول جدار الطائرات بدون طيار أن الجغرافيا غالبًا ما تؤدي إلى خلافات بين الزعماء الأوروبيين حول أفضل السبل لحماية القارة من التهديدات الخارجية، بما في ذلك روسيا.
وتلفت "بوليتيكو" إلى أن هذه الانقسامات كانت واضحة في كوبنهاجن عندما دخل الزعماء القمة. فقد حذّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني من ضرورة عدم نسيان الجناح الجنوبي لأوروبا، وهي الرسالة التي كررها نظيرها اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.
وقال ميتسوتاكيس للصحفيين: "أي مشروع دفاع أوروبي مشترك يتعلق ب أوروبا لا يمكن أن يقتصر على الحدود الشرقية للقارة".
في الوقت نفسه، ورغم المعارضة الفرنسية والألمانية، أشادت رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا، والرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا بمشروع جدار المسيّرات قبل اجتماع كوبنهاجن، مما سلّط الضوء على الانقسام الواضح بين الدول الواقعة في الخطوط الأمامية والدول الأبعد عن الحدود الروسية والأوكرانية.
بحسب ماكرون، ينبغي للأوروبيين أن يركزوا بدلًا من ذلك على تطوير أنظمة الإنذار المبكر بشكل مشترك، حيث تتعاون فرنسا وألمانيا حاليًا في هذا الشأن بالفعل؛ وشراء قدرات الضربة العميقة "الرادعة" المحلية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية؛ وشراء المزيد من أنظمة الدفاع الجوي.
أيضًا، وبينما أشار الرئيس الفرنسي إلى أن الردع النووي يلعب دورًا في هذا الصدد، أضاف ماكرون أن هذا لا يعني عدم أهمية الطائرات المسيّرة.
وقال: "نتقدم بخطى ثابتة نحو امتلاك قدرات الطائرات المسيّرة والطائرات المضادة لها".