شمس البارودي.. من وهج السينما إلى نور الإيمان

شمس البارودي.. من وهج السينما إلى نور الإيمانالفنانة المعتزلة شمس البارودي

فنون4-10-2025 | 19:10

اليوم، 4 أكتوبر، تحتفل الفنانة المعتزلة شمس البارودي بعيد ميلادها، تلك النجمة التي كانت يومًا أيقونة الجمال والإغراء في السينما المصرية، قبل أن تتحول قصتها إلى واحدة من أكثر حكايات التوبة والاعتزال تأثيرًا في الوسط الفني.

*بداية الحكاية.. فتاة تبحث عن مكانها في الفن

وُلدت شمس الملوك جميل عزت البارودي في حي الوراق بمحافظة الجيزة عام 1945، ودرست بالمعهد العالي للفنون المسرحية. بدأت رحلتها الفنية في أوائل الستينيات بمسلسل "العسل المر"، ثم انطلقت بسرعة البرق لتصبح واحدة من أبرز نجمات الشاشة، بأدوارها الجريئة وأدائها المتقن، فظهرت في أفلام مثل حمام الملاطيلي، المتعة والعذاب، الرجل الآخر، والمرأة التي غلبت الشيطان.

*النجمة التي خطفت الأضواء في السبعينيات

لم تكن شمس مجرد وجه جميل، بل كانت حالة فنية خاصة.. امرأة تعرف جيدًا كيف تجذب الكاميرا، وكيف تترك أثرًا في كل مشهد.
كانت جريئة في اختياراتها، قوية في حضورها، وساحرة في تفاصيلها.
لم تكن تسعى للفضيحة بقدر ما كانت تبحث عن التميز والنجاح وسط جيل من النجمات الكبار.

*قصة حب خالدة جمعتها بحسن يوسف

تزوّجت شمس من الفنان حسن يوسف عام 1972 بعد قصة حب فنية وإنسانية مميزة، وأنجبا أربعة أبناء هم: ناريمان، محمود، عمر، وعبد الله. وقدّم الزوجان معًا عددًا من الأفلام مثل الجبان والحب والقطط السمان واثنين على الطريق. كانت علاقتهما من القصص النادرة في الوسط الفني، استمرت رغم كل الصعوبات وتحوّلت لشراكة روحية بعد اعتزالها.

*الرحلة التي غيّرت حياتها للأبد

في عام 1984، كانت تستعد لتصوير فيلم جديد وسافرت إلى فرنسا لشراء ملابس الشخصية، لكن بعد عودتها أدّت العمرة مع والدها، وهناك كانت لحظة التحوّل الكبرى. خرجت من رحلتها مختلفة، بوجهٍ هادئ ونظرة جديدة للحياة، وقررت اعتزال الفن نهائيًا وارتداء الحجاب. ومن بعدها بسنوات ارتدت النقاب لفترة ثم عادت للحجاب مرة أخرى.

*اعتزال وتوبة صادقة من القلب

في لحظة صدق مع نفسها، أعلنت توبتها عن جميع الأعمال التي قدّمتها، وقالت إنها وجدت في طريق الإيمان راحة لم تعرفها من قبل. ابتعدت عن الشهرة برضا، وفضّلت حياة الهدوء والسكينة على الأضواء والنجومية، لتتحول قصتها إلى مصدر إلهام للكثيرين.

*أم حنونة وزوجة مخلصة بعيدًا عن الأضواء

بعد اعتزالها، كرّست شمس حياتها لأسرتها، وكانت دائمًا السند لزوجها وأبنائها. لم تظهر إلا في مواقف نادرة، وحرصت على أن تظل بعيدة عن الصخب الإعلامي، مكتفية بحياة بسيطة هادئة يملؤها الرضا.

*حقيقتها مع كتاب "رحلتي من الظلمات إلى النور"

نُسب إليها كتاب يحمل اسم رحلتي من الظلمات إلى النور، لكن شمس أوضحت أكثر من مرة أنها لم تكتب سيرتها الذاتية، وأن الكتاب مجرد تجميع لمقتطفات من أحاديثها الصحفية القديمة، وليس تأليفًا شخصيًا منها.

*ثمانون عامًا من الحياة.. ووجه لا يشيخ في ذاكرة الجمهور

اليوم، وهي تُطفئ شمعتها، لا تُذكر شمس البارودي فقط كفنانة جميلة أضاءت شاشة السينما في زمنها الذهبي، بل كإنسانة خاضت رحلة عميقة بين المجد الدنيوي والنور الروحي، لتصبح مثالًا على أن التغيير الحقيقي يبدأ من القلب.

*في عيون الجمهور.. شمس التي لم تغب

رغم مرور عقود على اعتزالها، ما زال الجمهور يذكرها بحب واحترام. يتداول محبوها صورها القديمة بكلمات مليئة بالحنين، ويصفونها بأنها صاحبة أجمل نهاية في تاريخ نجمات السينما. لم تغب شمس عن الذاكرة، لأنها كانت –وما زالت– نجمًا اختار أن يضيء بطريق مختلف، طريق الإيمان والسكينة.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان