استعادت الأردن سيرة سيدة الغناء العربي أم كلثوم في أمسية ثقافية أقيمت في بيت الفحيص ضمن سلسلة المشروع التوثيقي "أرواح في المدينة"، الذي يقدمه الإعلامي المصري محمود التميمي، برعاية وزارة الثقافة الأردنية، وبمناسبة مرور ثلاثين عاما على تأسيس منتدى الفحيص الثقافي.
شهدت الأمسية حضورا واسعا من محبي الطرب الأصيل، الذين تفاعلوا مع العرض التوثيقي الذي أعاد تقديم مسيرة أم كلثوم من خلال مواد أرشيفية نادرة وصور ومقاطع صوتية وبصرية من حفلاتها في عدد من الدول العربية، من بينها حفلاتها في أبوظبي والكويت والخرطوم وتونس، وحفلتها في مدينة طنطا التي صورها المخرج يوسف شاهين بالألوان.
كما سلطت الضوء على الاحتفاء الكبير بالعاهل الأردني الراحل الملك حسين، أثناء زيارته إلى مصر في فبراير 1955، وحضر خلالها حفلا ساهرا ل سيدة الغناء العربي أم كلثوم في نادى الضباط بالزمالك، حضره أيضا الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
وتفاعل الجمهور الأردني مع عرض مقاطع من أغنيتها الخالدة "وقف الخلق ينظرون جميعا"، التي شكلت رمزا للتحدي والإصرار في الوجدان العربي، حيث ردد الحضور أبياتها في مشهد عبر عن مدى حضورها الفني في الذاكرة العربية رغم مرور العقود.
كما سلط التميمي الضوء على الدور الوطني الكبير ل أم كلثوم في دعم المجهود الحربي المصري عقب نكسة 1967، من خلال سلسلة حفلات داخل مصر وخارجها خصّصت عائداتها لصالح القوات المسلحة المصرية وأبرزها حفلتها على مسرح الاولمبيا بباريس، مؤكدا أن صوتها كان جزءًا من وجدان الأمة ومصدرًا للقوة المعنوية في زمن التحدي.
وأشار التميمي، إلى أن مشروع "أرواح في المدينة" يسعى إلى حفظ الذاكرة الثقافية العربية وتقديم قراءة جديدة لسير الشخصيات التي شكلت وجدان الشعوب، موضحا أن أم كلثوم تبقى رمزًا فنيا وإنسانيًا تجاوز تأثيره حدود الزمان والمكان.
وتأتي الفعالية في الأردن بعد عروض مماثلة للمشروع في الدوحة وأبوظبي والقاهرة، ضمن جهود منتدى الفحيص الثقافي لتعزيز الحراك الثقافي العربي وإحياء رموز الذاكرة الفنية التي أسهمت في تشكيل الهوية العربية المشتركة.