أربعة أيام تكفي.. !

أربعة أيام تكفي.. !مجدي الشاذلي

الرأى5-10-2025 | 20:45

يبدو أن تقليل أيام العمل الأسبوعية ، لتصبح أربعة أيام فقط في الأسبوع لا يقتصر علي تحسين الإنتاجية فقط، بل يحسّن أيضًا جودة حياة الموظفين، هذا ما أشارت إليه عالمة النفس "ألينا فيليبوفا" مبينة أن الخبراء يعتقدون أن أسبوع العمل من أربعة أيام يمكن أن يساعد في إنجاز المهام غير المكتملة، ليس فقط في العمل، بل في الحياة الشخصية كذلك.

إن يوم الإجازة الإضافي قد يقلل من التوتر المزمن والإرهاق، ويمنح الموظفين فرصة لاستعادة نشاطهم، وممارسة الهوايات، وقضاء وقت للترفيه والأسرة، وهي أمور غالبًا ما تُؤجَّل وتسبب توترًا داخليًا واستياء مكبوتًا، بحسب فيليبوفا.

كلام منطقي ومقبول، لكن كيف سيكون الحال في بلادنا العربية التي يتراوح متوسط إنتاجية الموظف الحكومي، ما بين 18 و30 دقيقة عمل فعلي في اليوم، مقارنة بدول مثل اليابان وفرنسا وألمانيا التي تتجاوز ساعات العمل الفعلي فيها 7 ساعات يوميًا.

لا شك إن بلادنا المثقلة بالكثير من الإجراءات المتعددة والمتشابكة، والتي يضطر المواطن لإتمامها يوميا متنقلا بين المصالح والجهات الحكومية، قد تكون في أمس الحاجة لمثل هذه الفسحة من الوقت لموظفيها، لكن بشرط أن يعمل الموظف بكامل طاقته وجهده، في الأيام التي سيذهب فيها للعمل، فلا يضيع ساعة في تناول الإفطار، وساعة في أداء الصلوات، وساعة في التدخين خارج حيز المكاتب، وساعتين في الحديث مع الزملاء، بل إن هناك من يوقع بالحضور ثم ينصرف، ليأتي من بعده من يجلس مكانه "جدعنة"، كما رأينا مؤخرًا في إحدي الوحدات الخدمية في سوهاج!

لا ننكر أن هناك جهات تعمل بكامل طاقتها لتقديم الخدمة للمواطن بقدر المستطاع، حتي إنك تشفق علي موظفيها وأنت تقف أمامهم لإنجاز معاملتك، ومنها البنوك، والمستشفيات، وفروع الأحوال المدنية، ووحدات المرور، وأقسام الجوازات، ومكاتب الشهر العقاري، وأروقة المحاكم، وغيرها، لكن في المقابل هناك جهات حين تدخلها فإنك تري، ولأول وهلة، البطالة المقنعة في أبهي صورها!

إن نجاح "الأسبوع القصير" في تحقيق الغرض منه، مرهون، حسب فيليبوفا، باتباع نهج منهجي، لأنه إذا ظل عبء العمل علي حاله، ونُفّذ خلال أربعة أيام فقط، فسوف يسبب بالتأكيد مزيدًا من الضغط علي الوحدات الحكومية المقدمة للخدمة، إذن فالأهم ليس منح الموظفين يومًا إضافيًا فقط، بل إعادة النظر في إجراءات العمل وتنظيمه.

تطبيق مثل هذا الاقتراح في مصر، قد يحل مشكلة اجتماعية كبيرة، بالنظر إلي أن نسبة لا بأس بها من الموظفين في مصر من النساء، ولا شك أنهن في حاجة ماسة لمزيد من الوقت للاهتمام بأسرهن، خاصة أثناء العام الدراسي ، كما سيكون للمقترح انعكاساته الإيجابية علي سيولة المرور، خاصة إذا علمنا أن عدد الموظفين بالقطاع الحكومي يبلغ تقريبا 4.4 مليون موظف، وكل هؤلاء يتنقلون يوميًا عبر وسائل المواصلات العامة والخاصة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان