مبيعات العقار في السوق شهدت خلال الشهور الأخيرة تباطؤًا ملحوظًا، اعترف به كبار المطورين العقاريين، والسبب كما أكدوا أن الأسعار سجلت مستويات مبالغ فيها نتيجة التسعير العشوائي للوحدات السكنية، الذي أرست مبادئه واتخذته شركات التطوير العقاري سبيلاً لتحقيق أرباح خيالية علي حساب «الزبون».
الحقيقة التي يتغافل عنها «عمدًا» مدراء شركات التطوير العقاري ، أن تباطؤ حركة البيع ما هي إلا نتيجة مباشرة لارتفاع الأسعار دون مبرر واضح، بل أن كل المعطيات تؤكد أن الاتجاه الهبوطي لأسعار الفائدة وزيادة المعروض وتراجع أسعار مدخلات البناء وانخفاض مستويات التضخم، فضلا عن استقرار أسعار الصرف الذي تم علي أساسه وضع معايير التسعير «العشوائي»، ستكون نقطة بداية حركة التصحيح المنتظرة لإنقاذ القطاع من حالة الركود العقاري وصولاً لما يطلق عليها «الفقاعة» العقارية.
المحاولات التي تبذلها شركات التطوير العقاري بكل ما أوتي لها من قوة من التسويق والإعلانات وتمديد فترات السداد حتي وصلت إلي أكثر من ١٦ عامًا وبدون دفع مقدمات، لن تجدي في إنقاذ بياناتهم المالية والأرباح القياسية التي تم تسجيلها في الماضي، بل أن تمسكهم بمستويات الأسعار الحالية، تمثل الضربة القاضية لتلك الشركات التي بدأت تنفيذ خطط «الانقاذ» بعيدًا عن مراجعة نفسها في التسعير أو التخلي عن نسبة من الأرباح المسجلة.
الحكومة شعرت بخطر تراجع أداء القطاع العقاري، وبدأت سريعًا في طرح مبادرات لتصحيح أسعار الوحدات السكنية، عبر التمويل العقاري منخفض الفائدة بعدما تأكد للجميع أن التمويل أصبح يلتهم أكثر من ٧٠٪ من سعر الوحدة السكنية، فيما بدأت وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة في تأسيس منصة عقارية تستهدف تحريك السوق عبر تسهيل إجراءات شراء الأجانب والعرب والعاملين المصريين بالخارج للوحدات السكنية وهو ما يطلق عليه مصطلح «تصدير العقار».
القطاع العقاري في مصر قاطرة النمو الاقتصادي نظرًا لما يمثله من مساهمة هائلة في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن كونه من القطاعات الرئيسية في حركة الاستثمار المباشر والتشغيل بالسوق، والمشغل الأول للصناعات الكبري وفي مقدمتها صناعات الحديد والأسمنت، وأحد أهم القطاعات التي ساهمت بشكل كبير في تراجع معدلات البطالة في مصر.
مطلوب العمل سريعًا علي مواجهة التسعير العشوائي للوحدات السكنية، مع وضع ضوابط للتسعير مع الحفاظ علي اشتراطات المنافسة وقواعد العرض والطلب، والتوسع في برامج التمويل العقاري منخفض التكلفة، خصوصًا لوحدات السكن الاجتماعي والشخصي، مع تحقيق التوازن بين تكاليف البناء وعملية التسعير، فضلاً عن مواجهة ظاهرة «التصقيع»، وسحب الأراضي من المطورين غير الملتزمين وإعادة تخصيصها لشركات أكثر التزامًا في توفير سكن مناسب سعريًا لكل المصريين.
حمي الله مصر وشعبها العظيم