نعيمة عاكف.. الطفلة التي تربت على الحبل وصارت نجمة على المسرح والشاشة

نعيمة عاكف.. الطفلة التي تربت على الحبل وصارت نجمة على المسرح والشاشةالفنانة نعيمة عاكف

فنون7-10-2025 | 10:15

وسط ضجيج الطبول، وحركات الأكروبات البهلوانية، وعيون الأطفال المبهورة بسحر السيرك، وُلدت فتاة صغيرة قدّر لها أن تصبح أسطورة، لم تبدأ حياتها أمام الكاميرا أو على المسرح، بل على الحبال، بين أنياب الأسود وقفزات النمور، تمارس الفن قبل أن تتعلم الكلام بطلاقة. هي نعيمة عاكف، "فتاة السيرك" التي تحولت إلى نجمة شباك، وراقصة عالمية، ووجه مصري لن يُنسى في تاريخ الاستعراض والسينما.

النشأة.. حين كانت الطفولة سيركًا

ولدت نعيمة عاكف في 7 أكتوبر عام 1929 بمدينة طنطا، لأب يملك السيرك الأشهر في مصر آنذاك، "سيرك عاكف" وسط أجواء غير تقليدية، تعلمت نعيمة الحركات البهلوانية، والرقص، وفنون الاستعراض قبل أن تتقن القراءة والكتابة، كانت البطلة الأولى في عروض السيرك وهي في الرابعة، وكانت تعرف كيف تخطف الأنظار بخفتها وبراعتها.

وعندما طلبت من والدها أجرًا مقابل عملها وهي في السادسة، عاقبها بضربٍ مبرّح، فهربت من المنزل إلا أن حب الجمهور أعادها وافق الأب بعدها على إعطائها "قرشين" في أيام العمل، و"قرش واحد" في الإجازاتن، كان ذلك أول عقد عمل في حياتها.

من طنطا إلى شارع محمد علي.. وبداية الرحلة

في عمر العاشرة، انفصل والداها، وغادرت مع والدتها إلى شارع محمد علي بالقاهرة، هناك، بدأت تبحث عن عمل في الملاهي الشعبية، وعملت في "الكيت كات" وفرق الرقص، لم يكن طريقها مفروشًا بالورود، لكنها كانت تملك شيئًا لا يُشترى "الموهبة الفطرية".

لفتت أنظار المخرج أحمد كامل مرسي عندما رآها ترقص الكلاكيت، فقدمها كراقصة في فيلم "ست البيت" مع فاتن حمامة ثم جاء الفنان علي الكسار الذي عرض عليها العمل مع فرقته مقابل 10 جنيهات. ولكن "بديعة مصابني" خطفتها بعرض أفضل، ومن هنا بدأت نجوميتها تتشكل.

تيشي والكلاكيت.. الغيرة التي صنعت أسطورة

في صالة بديعة، كانت فتاة أجنبية تُدعى "تيشي" تقدم رقص الكلاكيت بأسلوب مميز. غارت منها نعيمة، وقررت تعلم الكلاكيت بمفردها، حتى أبهرت الجمهور عندما حلّت محل تيشي ذات يوم ومن هنا، أصبحت نعيمة ملكة الكلاكيت في مصر.

حسين فوزي.. الحب الذي بدأ بالسينما وانتهى بالغيرة

كان المخرج حسين فوزي بوابة نعيمة إلى البطولة، فقدّمها في فيلم "العيش والملح" عام 1949، ثم احتكر أعمالها بعقد فني، وسرعان ما تحولت العلاقة إلى زواج دام 10 سنوات، أنتجت خلاله أفلامًا خالدة مثل:

لهاليبو، بابا عريس، تمر حنة، أحبك يا حسن

لكن الغيرة الفنية دمرت الزواج، وانفصل الثنائي بعد أن قدما معًا 15 فيلمًا من أنجح الأفلام الاستعراضية في تاريخ السينما المصرية.

راقصة عالمية.. وجائزة لا تُنسى

في عام 1956، اختارها زكي طليمات لبطولة أوبريت "يا ليل يا عين"، وسافرت به إلى الصين وموسكو. وهناك، سطع نجمها في مهرجان الشباب العالمي عام 1958، حيث حصلت على لقب "أفضل راقصة في العالم"، وتم وضع صورتها على واجهة مسرح البولشوي العريق، في إنجاز لم تصل إليه أي راقصة عربية قبلها.

معاناة المرض.. ورحيل مبكر

في أثناء تصوير فيلم "بياعة الجرايد" عام 1963، شعرت نعيمة بآلام في بطنها، وتبين أنها مصابة بسرطان في الأمعاء عانت في صمت ثلاث سنوات، ثم قررت الاعتزال في 1964 بعد فيلم "أمير الدهاء" وفي يوم ميلادها، 7 أكتوبر 1966، رحلت عن عالمنا عن عمر لا يتجاوز 36 عامًا، بعدما صنعت مجدًا فنيًا عمره 15 سنة فقط.

أعمالها الخالدة:
ست البيت
العيش والملح
تمر حنة
فتاة السيرك
بياعة الجرايد
أربع بنات وضابط
بابا عريس
أحبك يا حسن
لهاليبو
أمير الدهاء

رحلت نعيمة عاكف، لكنها تركت وراءها صورة لا تُنسى للفنانة التي جمعت بين البهجة والموهبة، والتلقائية والاحتراف راقصة من ذهب، لم يُنصفها الزمن كثيرًا، لكنها بَقيَت في الذاكرة الفنية بملامحها البريئة، وضحكتها العفوية، وقلبها الشجاع الذي خاض معارك الفن والحياة والمرض ثم صمت إلى الأبد.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان