في ذكرى ميلاده.. توفيق الحكيم الفيلسوف الذي جعل المسرح يفكر

في ذكرى ميلاده.. توفيق الحكيم الفيلسوف الذي جعل المسرح يفكرفي ذكرى ميلاده.. توفيق الحكيم الفيلسوف الذي جعل المسرح يفكر

فنون9-10-2025 | 02:08

في التاسع من أكتوبر، تمر ذكرى ميلاد الأديب والمفكر الكبير توفيق الحكيم، أحد أعمدة الأدب العربي الحديث، وصاحب المدرسة المسرحية الفريدة التي نقلت المسرح من الخشبة إلى الفكر، ومن الحدث إلى التأمل.
وُلد الحكيم عام 1898 بالإسكندرية لأب مصري يعمل في سلك القضاء وأم تركية أرستقراطية، في بيئة جمعت بين الانضباط والترف، فشبّ ميّالًا للعزلة، مولعًا بالتأمل، بعيدًا عن صخب الواقع.

من القانون إلى الفنون

أرسله والده إلى فرنسا لدراسة القانون، لكنه عاد منها وهو يحمل عشقًا آخر... المسرح.
وفي باريس، بين المسارح وقاعات الأوبرا، أدرك أن المسرح الحقيقي ليس خشبةً وممثلين فحسب، بل فكرة تشتبك مع الوعي الإنساني. هناك ولد ما سُمّي لاحقًا بـ المسرح الذهني، وهو المسرح الذي يُخاطب العقل لا العين، وتتحرك فيه الأفكار لا الأشخاص.

قال الحكيم ذات مرة: "أُقيم مسرحي داخل الذهن، وأجعل الممثلين أفكارًا تتحرك في المطلق من المعاني."

أعمال صنعت مجده
كان عام 1933 نقطة التحول حين كتب رائعته "أهل الكهف"، التي اعتُبرت البداية الحقيقية للمسرح العربي الحديث، تلتها أعمال خالدة تركت بصمتها على الأدب والمسرح مثل:
شهرزاد (1934)
براكسا أو مشكلة الحكم (1939)
بجماليون (1943)
سليمان الحكيم (1943)
الملك أوديب (1949)
إيزيس (1955)
الأيدي الناعمة (1959)
السلطان الحائر (1960)
يا طالع الشجرة (1962)
مصير صرصار (1966)
بنك القلق (1967)
مجلس العدل (1972)
كل عمل من هذه الأعمال كان رحلة داخل النفس الإنسانية، بحثًا عن الحرية، الحقيقة، والجوهر.

من المسرح إلى السينما
لم يكن تأثيره مقتصرًا على المسرح فقط، بل امتد إلى السينما التي اقتبست كثيرًا من رواياته، ومن أبرزها:
رصاصة في القلب (1944) بطولة محمد عبد الوهاب وراقية إبراهيم
الرباط المقدس (1960) بطولة صباح وعماد حمدي
الأيدي الناعمة (1963) بطولة أحمد مظهر وصباح
ليلة الزفاف (1966) بطولة سعاد حسني وأحمد مظهر
يوميات نائب في البرلمان (1969)
عصفور من الشرق (1986) بطولة نور الشريف وسعاد حسني
كما كتب أفلامًا أصلية لم تُقتبس من روايات مثل:
طريد الفردوس (1965)
الخروج من الجنة (1967)
الورطة (1972)
المرأة التي غلبت الشيطان (1973)
العش الهادئ (1976)
حكاية وراء كل باب (1979)

أوسمة وتقدير
نال توفيق الحكيم العديد من الجوائز والأوسمة، منها:
قلادة الجمهورية عام 1957
جائزة الدولة في الآداب عام 1960
قلادة النيل عام 1975
الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون في العام نفسه

بين الفلسفة والواقع
عُرف بلقب "عدو المرأة" بعد انتقاده حركات التحرر النسائي، رغم أنه تزوج سرًا عام 1946 وأنجب طفلين. وكان ساخرًا من تحولات عصره، فقال عندما سمع عن رواتب لاعبي الكرة: "انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم."

إرث لا يشيخ
رحل توفيق الحكيم في 26 يوليو 1987، لكنه ترك إرثًا أدبيًا لا يزال حاضرًا في وجدان كل من يعشق الفكر والرمز والجمال.
وفي ذكرى ميلاده اليوم، يتجدد السؤال الذي عاش من أجله:
هل يكتب الإنسان ما يفكر به، أم يعيش ما يكتبه؟
سؤال لا يجيب عنه سوى توفيق الحكيم... في مسرحه الذهني الخالد.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان