في العاشر من أكتوبر، ولدت واحدة من السيدات اللاتي جمعن بين خفة الظل وعمق الأداء، بين ضحكة المسرح ودمعة الشاشة.
إنها سعاد حسين، الوجه المألوف الذي كلما ظهر على الشاشة شعرنا كأننا أمام "أم مصرية" حقيقية، توبخ بحنية وتحب بصدق وتغضب بكرامة.
بدأت سعاد حسين رحلتها من خشبة المسرح، وسط أضواءٍ لم تكن تعرف المجاملة، بل لا تعترف إلا بالموهبة.
اكتشفها المخرج الكبير كمال سليم وقدّمها في فيلم البؤساء، لتبدأ بعدها رحلة مليئة بالتنوع بين السينما و المسرح والتلفزيون.
وقفت إلى جانب عمالقة الفن، من علي الكسار إلى يوسف وهبي، وظلت لسنوات ضمن فرقة نجيب الريحاني، حيث تألقت في أكثر من 35 مسرحية، منها:
استني بختك، قسمتي وإلا خمسة، 30 يوم في السجن… وغيرها من الأعمال التي منحتها مكانة خاصة في ذاكرة المسرح المصري.
لكن شغفها لم يتوقف عند التمثيل فقط، بل شاركت زوجها الكاتب أنور عبد الله في تأسيس فرقة مسرح الفكاهة،
وكانت تلك خطوة جريئة لامرأة في زمنٍ كان المسرح فيه عالم الرجال.
وقدّمت من خلال هذه الفرقة مسرحيات حملت الطابع الاجتماعي الساخر، مثل قانون الحب والبنات والثعلب والفضيحة.
وعلى شاشة التلفزيون، عرفها الجمهور في أدوار تركت بصمة لا تُنسى،
منها دورها في يوميات ونيس مع محمد صبحي،
ودور الملكة نازلي في مسلسل رفاعة الطهطاوي،
إلى جانب أعمال مثل بلاغ النائب العام ومفتش المباحث،
وأفلام زيارة سرية وريا وسكينة ودقات على بابي.
ورغم مسيرتها الطويلة، ظلّ قلبها نابضًا بالحب والعطاء، سواء في الفن أو في بيتها،
فهي والدة الفنانة سماح أنور، التي ورثت عنها القوة والحضور، وربما أيضًا ذلك الوميض الحزين في العين.
في ذكرى ميلادها، نتذكر سعاد حسين كأيقونةٍ نسائية من زمنٍ كانت فيه الموهبة جواز المرور إلى القلوب.
رحلت عن عالمنا في يونيو 2008، لكنها تركت وراءها إرثًا من البهجة والصدق،
امرأةٌ لم تسعَ إلى الأضواء، بل كانت هي النور في كل مشهد ظهرت فيه.