في عيد ميلاده.. من النوبة إلى القاهرة البدايات التي صنعت "الكينج"

في عيد ميلاده.. من النوبة إلى القاهرة البدايات التي صنعت "الكينج"محمد منير

فنون10-10-2025 | 00:16

من أعماق الجنوب، من حيث يلامس النيل أرض الذهب، خرج صوت مختلف سيصبح لاحقًا من أبرز علامات الغناء المصري والعربي.
إنه محمد منير، ابن قرية منشية النوبة بمحافظة أسوان، الذي حمل معه عبق النوبة وسحرها إلى كل أغنية، فصار صوته جسرًا يصل بين الجنوب والشمال، وبين الجذور والحداثة.

في أحد حواراته القديمة، تحدث منير عن بلاده قائلاً: “النوبة هي كل شيء، هي الطفولة، هي عبق وسحر أسوان، هي فن مميز، وعمارة مميزة لونها أبيض وبيت بسيط، هي بنت سمرة، هي النيل أعظم شيء في مصر.”

تلك الكلمات لم تكن مجرد وصف، بل كانت خلاصة وجدان فنان تشكّل وعيه في حضن المكان والناس والماء واللون.

وُلد محمد منير أبا زيد جبريل متولي في العاشر من أكتوبر عام 1954، في قرية منشية النوبة، وتلقى تعليمه المبكر هناك قبل أن تهجر أسرته موطنها بعد غرق القرى النوبية تحت مياه بحيرة ناصر في أوائل السبعينيات. تلك الهجرة القسرية زرعت بداخله حنينًا دائمًا للأرض الأولى، ظل حاضرًا في أغانيه حتى اليوم.

أحب الغناء منذ طفولته، وكان يؤدي الأغاني كهواية بين أصدقائه، حتى خلال فترة خدمته العسكرية حيث كان يغني لرفاقه في الجيش، فيكشف عن موهبة طبيعية وشغف لا يهدأ بالموسيقى.

بعد عودته إلى القاهرة، التحق منير بكلية الفنون التطبيقية – جامعة حلوان، وتخرج في قسم الفوتوغرافيا والسينما والتليفزيون. وخلال تلك المرحلة، بدأت ملامح رحلته الفنية تتضح.

استمع إليه زكي مراد، النوبي المعروف، فانبهر بصوته وأوصى الشاعر عبد الرحيم منصور بلقائه. وسرعان ما اتسعت الدائرة لتشمل اسمًا آخر سيصبح شريكًا رئيسيًا في مشواره: أحمد منيب، الذي تولى تدريبه على أداء الألحان النوبية، قبل أن يتعاونا سويًا على تأسيس ملامح مشروع موسيقي جديد يمزج بين روح النوبة والموسيقى الحديثة.

وهكذا بدأت رحلة فنان لا يشبه أحدًا، فنان صهر الموروث الشعبي في قالب عصري، وأعاد تقديم الهوية المصرية بصوت يحمل نكهة الجنوب وصدق الإنسان.

من بين شوارع القاهرة وأسوان، وبين الفن التطبيقي والموروث الشعبي، كانت تُصاغ حكاية الكينج... محمد منير.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان