عندما يصبح الفنان ملحن نفسه.. حكاية 40 عامًا من موسيقى الهضبة عمرو دياب

عندما يصبح الفنان ملحن نفسه.. حكاية 40 عامًا من موسيقى الهضبة عمرو ديابعمرو دياب

فنون11-10-2025 | 01:29

لم يكن عمرو دياب مجرد مطرب يختار أغنيات تُقدَّم له، بل كان منذ بداياته فنانًا واعيًا بما يريده من صوته وشكله الموسيقي.

فالهضبة، الذي وُلد في 11 أكتوبر 1961 بمدينة بورسعيد، استطاع عبر أكثر من أربعة عقود أن يخلق لنفسه “مدرسته الخاصة” في الغناء، ليس فقط بأدائه الفريد، بل أيضًا بألحانه التي تجاوزت الـ 97 لحناً حتى عام 2018، جعلته أحد أبرز صنّاع الموسيقى في العالم العربي.

*من “هلا هلا” إلى “ميال”.. ملامح البدايات

بدأ عمرو دياب رحلة التلحين مبكرًا جدًا، حين قدّم عام 1986 أولى تجاربه في ألبوم “هلا هلا”، حيث لحّن لنفسه الأغنية الرئيسية، ليعلن منذ تلك اللحظة أنه لن يكون مجرد مؤدٍ للألحان الجاهزة، بل صانعها.

في العام نفسه لحّن أيضًا أغنية “مية مية”، التي حملت بصمته الشبابية في التوزيع والإيقاع.

ثم واصل خطواته بثقة في ألبومات نهاية الثمانينيات مثل “عيني منك” و*“توبة”* و*“نعشق القمر”*، إلى أن قدّم أغنية “ميال” عام 1988 التي شكّلت نقطة التحوّل الكبرى في مشواره كمطرب وملحن.

*الانطلاق والتجريب.. عمرو دياب يبحث عن صوته الخاص

في بداية التسعينيات، بدأ دياب مرحلة التجريب الموسيقي الواسع. لحّن لنفسه عددًا كبيرًا من الأغنيات التي شكّلت ملامح جيله الموسيقية مثل:

“ليه” (1989)، “متخافيش”، “زي الزمان”، “أجمل ما فيكي”، و*“الله يخليكي”.

كانت تلك الأغنيات بمثابة “ورشة موسيقية” مفتوحة، أعاد من خلالها صياغة الأغنية العربية بإيقاعات غربية ولمسات شرقية متوازنة.

عام 1991 تحديدًا، كان عامًا لافتًا في مسيرته التلحينية؛ إذ قدّم ألحانًا متعددة من بينها “إخترتك” و“أنا عاشق”* و*“ورماني الشوق”*، التي أظهرت حسّه الرومانسي العميق.

*السينما والمغامرة الموسيقية

عام 1992، شارك عمرو دياب في بطولة فيلم “آيس كريم في جليم”، ولم يكتف بالتمثيل، بل قام بتلحين عدد من أغاني الفيلم بنفسه، مثل “آيس كريم في جليم” و*“أنا حر”* و*“بس أنت تغني وإحنا معاك”، لتصبح تلك الأغنيات جزءًا من ذاكرة جيل كامل.

وفي منتصف التسعينيات، لحّن لنفسه أغاني شكلت ملامح المرحلة مثل “مش هضعف” و“ليلة من عمري”* و*“يو منهم”*، التي أظهرت نضجه الموسيقي.

*الألفية الجديدة.. الهضبة يطوّر ألحانه

مع دخول الألفية، واصل دياب تطوير رؤيته التلحينية، فظهر جانب جديد من الإبداع يجمع بين التجريب في المقامات الشرقية والإيقاعات الغربية.

قدّم ألحانًا مميزة مثل “العالم الله” عام 2000 مع عمرو مصطفى، و*“كان طيب”* و*“أديني رجعتلك”* في 2001.

وفي ألبوم “علم قلبي” عام 2003، لحّن بنفسه عدداً من الأغنيات البارزة مثل “علم قلبي الحب” و*“خليني جنبك”* و*“حبيبي يا عمري”*، وهي أعمال أكدت أن الهضبة لا يغني فقط ما يُقدَّم له، بل يصنع هويته بيده.

*من "الليلادي" إلى الدعوات الرمضانية

عام 2007 كان شاهداً على نضج موسيقي متفرد، حيث لحّن أغنية “قالتلي قول” التي حملت روحًا درامية مميزة، ثم قدّم في عام 2009 “مالك” و*“آه من الفراق”* ضمن ألبوم “وياه”، اللتين عبّرتا عن حسٍ عاطفي راقٍ بلحن بسيط وسهل ممتنع.

وفي 2010 قدّم أغنية “أصلها بتفرق”، ثم واصل في 2011 مع مجموعة ألحان ناجحة أبرزها “بناديك تعالى” و*“معاك برتاح”* و*“هي حياتي”* و*“تجربة وعدت”*، التي جسدت تطور الهضبة في التعامل مع الكلمة واللحن والإيقاع.

*الروح الوطنية والجانب الديني

لم يغب الجانب الوطني والروحي عن تجربة دياب التلحينية.

فقد لحّن أغنية “واحد مننا” عام 2010 إهداءً لأرواح شهداء الوطن، ثم “مصر قالت” عام 2011 تخليدًا لشهداء ثورة يناير.

كما قدم سلسلة أدعية دينية مؤثرة في شهر رمضان، منها “يا باقي” و*“يا غفار”* و*“يا صبور”* و*“القوي”* و*“السلام”*، وغيرها من الأدعية التي أبرزت إحساسه الروحي وصوته الهادئ النقي في لحظات التأمل.

*عمرو دياب.. مبدع لا يتكرر

بمجموع يقارب مئة لحن، استطاع الهضبة أن يرسم لنفسه هوية موسيقية متفرّدة، جعلته نموذجًا للفنان الشامل الذي يجيد قراءة ذوق الجمهور وتطويعه بفنه.

ومن “هلا هلا” في منتصف الثمانينيات إلى “أحلى حاجة” و“القاهرة” في العقد الأخير، ظل دياب يلحن بروح الشاب نفسه الذي بدأ الغناء في الإذاعة المحلية ل بورسعيد منذ أكثر من نصف قرن.

إنها رحلة ملحن عاشق للموسيقى، لم ينتظر أن يُمنح اللحن، بل خلقه من قلبه، فصار كل صوت له نغمة، وكل أغنية حكاية لا تُنسى.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان