من “ميال” إلى “نور العين”.. رحلة النجاح بين عمرو دياب والكابو

من “ميال” إلى “نور العين”.. رحلة النجاح بين عمرو دياب والكابومن ميال إلى نور العين .. رحلة النجاح بين عمرو دياب والكابو

فنون11-10-2025 | 03:56

في عالم الموسيقى العربية، لا تأتي التحولات الكبرى صدفة، بل تصنعها لقاءات استثنائية تجمع بين الموهبة والرؤية.

من بين هذه اللقاءات النادرة، كانت الشراكة التي جمعت بين الهضبة عمرو دياب والكابو حميد الشاعري، وهي الثنائية التي أعادت رسم ملامح الأغنية المصرية منذ منتصف الثمانينيات وحتى أواخر التسعينيات، لتصبح علامة فارقة في تاريخ الفن الحديث.

*البدايات.. لقاء في عمّان صنع التاريخ

رغم أن كليهما ظهر في المشهد الغنائي المصري تقريباً في الفترة ذاتها، فإن اللقاء الأول بين عمرو دياب و حميد الشاعري لم يكن في القاهرة، بل في الأردن عام 1986 أثناء تسجيل برنامج “أيام على البال” للإذاعي مروان الصواف.

هناك، تعرّف دياب على موسيقى الشاعري الحديثة، وأُعجب بأسلوبه المختلف في التوزيع، واتفقا على التعاون الفني فور عودتهما إلى مصر.

*“ميال” و“شوقنا”.. البدايات المدهشة

بدأ التعاون الفعلي في ألبوم “ميال” عام 1988، الذي مثّل نقطة تحوّل في مسيرة عمرو دياب.

ورغم أن الموسيقار فتحي سلامة وزّع بعض الأغاني الشهيرة في الألبوم مثل “ميال” و“كلميني”، فإن بصمة حميد الشاعري كانت واضحة في عدد من التراكات أبرزها “توبة”، التي لحنها دياب بنفسه ووزعها الشاعري بأسلوب إلكتروني متجدد سبق عصره.

النجاح استمر مع ألبومي “شوقنا” (1989) و“متخافيش” (1990)، حيث كان “الكابو” يضع لمساته على الإيقاعات والآلات ليخلق هوية موسيقية جديدة تمزج بين الشرقي والغربي، فتصبح الأغاني أقرب إلى وجدان الشباب العربي من المحيط إلى الخليج.

*“نور العين”.. لحظة العبور إلى العالمية

جاءت القمة عام 1996 مع ألبوم “نور العين”، الذي وزّعه حميد الشاعري بالكامل، وكان بمثابة بوابة عمرو دياب إلى العالمية.

في هذا الألبوم، استخدم الشاعري الجيتار والأكورديون بإيقاعات مستوحاة من الزفة الليبية، ما منح الأغنية طابعًا شرقياً متوسطيًّا جديداً على الأذن العربية.

حقق الألبوم نجاحاً ساحقاً، تُوّج بحصول عمرو دياب على جائزة الميوزك وورلد العالمية، لتتحول موسيقاه إلى لغة يفهمها الجمهور من القاهرة إلى باريس، ومن بيروت إلى بوينس آيرس.

*“أيامنا” و“ويلوموني”.. نضوج التجربة

استمر التعاون في ألبومي “أيامنا” و*“ويلوموني”*، حيث قدّما معاً أغنية “الحياة” التي اشتركا في تلحينها.

كانت تلك المرحلة بمثابة تتويج لتجربة فنية ناضجة، جمعت بين دقة حميد في التوزيع، وذكاء عمرو دياب في التطوير والتجديد.

*نهاية فصل وبداية أسطورة

مع بداية الألفية الجديدة، شعر الطرفان أن لكل تعاون عمره الطبيعي، فبدأ كل منهما طريقه الخاص.

لكنّ التاريخ لا ينسى أن الشاعري كان مهندس الصوت الجديد الذي فتح أمام دياب أبواب العالمية، وأن الهضبة كان الصوت الذي نقل أفكار الكابو إلى وجدان الملايين.

*ثنائية لا تتكرّر

اليوم، بعد أكثر من ثلاثة عقود على لقائهما الأول، لا يزال الجمهور يردد أغاني تلك المرحلة بنفس الشغف.

من “شوقنا” و“متخافيش” إلى “نور العين” و“عودوني”، صنعت هذه الثنائية ذاكرة موسيقية لا تُنسى، جمعت بين الحداثة والحنين، والعقل والإحساس، لتبقى أيام عمرو وحميد على البال دائمًا.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان