أصدر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا بتعيين 100 عضو في مجلس الشيوخ المصري، ونُشرت الأسماء في الجريدة الرسمية، وكان من بينهم الفنان ياسر جلال، الذي عبّر عن سعادته قائلاً: "يشرفني انضمامي لعضوية مجلس الشيوخ، وأشكر فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعمه الدائم للفن والثقافة والمبدعين في بلدنا، وإن شاء الله أكون عند حسن الظن، وأكون واجهة مشرفة لزملائي الفنانين داخل المجلس."
إنضمام ياسر جلال يأتي استكمالًا لمسيرة طويلة من حضور الفنانين في الحياة النيابية، وهي ظاهرة تعبّر عن إيمان الدولة المصرية بأن الفن جزء من هوية الوطن وصوته الثقافي، فالفنانون، بخبرتهم وإنسانيتهم، يسهمون في صياغة الرؤية المجتمعية والنقاش الوطني حول القيم والهوية والمستقبل.
فنانون تحت القبة عبر التاريخ
منذ عقود طويلة، شكّل الفنانون حضورًا مؤثرًا داخل البرلمان، سواء بالانتخاب أو بالتعيين، ليصبحوا ممثلين حقيقيين لصوت الإبداع والثقافة في الحياة السياسية.
1. حسين صدقي

كان من أوائل الفنانين الذين خاضوا التجربة البرلمانية في ستينيات القرن الماضي، بعد فوزه بعضوية مجلس الأمة ممثلًا لدائرة المعادي. آمن صدقي بأن الفنان يجب أن يكون قريبًا من الناس، يحمل قضاياهم ويدافع عنها من موقع المسؤولية لا الشهرة.
2. فايدة كامل

دخلت التاريخ كأول فنانة تفوز بعضوية مجلس الشعب عام 1971، واستمرت في موقعها لأكثر من 30 عامًا، لتصبح من أطول النواب بقاءً تحت القبة. تميزت فايدة كامل بنشاطها في قضايا المرأة والثقافة والفن والخدمات العامة في دائرتها.
3. حمدي أحمد

فاز بعضوية مجلس الشعب عام 1979 عن دائرة بولاق، وشارك بفعالية في مناقشة قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الفقراء، مؤكدًا أن الفنان لا يعيش بمعزل عن واقع مجتمعه، بل هو جزء من قضاياه وتحدياته.
4. أمينة رزق

عينت في المجلس في أوائل التسعينات، وشاركت في عدد من اللجان الثقافية. كانت ترى أن الفن رسالة أخلاقية وإنسانية، وأن وجود الفنانين في البرلمان يُثري النقاش حول قضايا الهوية والدراما والوعي المجتمعي.
5. مديحة يسري

عينت في مجلس الشعب عام 1998، وكانت عضوًا في لجنة الثقافة والإعلام والسياحة. نادت دائمًا بضرورة دعم الإنتاج الفني الراقي والمحافظة على صورة مصر الفنية في الداخل والخارج.
6. محمود المليجي

عين في مجلس الشورى في عهد الرئيس أنور السادات، لتمثيل الفنانين داخل المؤسسة التشريعية. كان المليجي يؤمن بأن للفنان دورًا وطنيًا لا يقل عن السياسي أو المثقف، وأن الفن الحقيقي يبني وعي الأمة.
7. محمد عبد الوهاب

الموسيقار الكبير خَلَفَ محمود المليجي في عضوية مجلس الشورى، ليكون ممثلًا عن قطاع الموسيقى والثقافة. وقد ساهم برؤيته الفنية في مناقشة ملفات تخص الهوية الموسيقية ودور الفن في الدبلوماسية الثقافية.
8. يحيى الفخراني

في العصر الحديث، انضم إلى مجلس الشيوخ المصري عام 2020 ضمن فئة المعيّنين بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقديرًا لمسيرته الفنية الثرية. مثّل الفخراني الفنان المثقف الذي يجمع بين الإبداع والتأمل والفكر الوطني المسؤول.
9. ياسر جلال

أحدث المنضمين إلى مجلس الشيوخ عام 2025، حيث يرى أن "الفن جزء من هوية البلد وصوته يجب أن يكون موجودًا في كل مساحة تتحدث عن مستقبلها". وعبّر عن رغبته في أن يكون ممثلًا حقيقيًا للفنانين والمبدعين، ليسهم في دعم الثقافة الوطنية.
الفن والسياسة.. وجهان لصورة الوطن
على مدار عقود، أثبتت هذه الأسماء أن الفن ليس بعيدًا عن السياسة، بل هو ركيزة من ركائز الوعي الوطني. فالفنان يحمل حسًا إنسانيًا يجعله قريبًا من الناس، وقادرًا على التعبير عنهم داخل أروقة التشريع.
ومن حسين صدقي وفايدة كامل وأمينة رزق إلى يحيى الفخراني وياسر جلال، تبقى القبة البرلمانية شاهدًا على أن صوت الفن لا يُغيب، بل يتجدد جيلاً بعد جيل، مؤكدًا أن الإبداع جزء من بناء الدولة، لا زينتها فقط.