حين نطق الأدب.. حكاية روايات جمال الغيطاني على الشاشة

حين نطق الأدب.. حكاية روايات جمال الغيطاني على الشاشة جمال الغيطاني

ثقافة18-10-2025 | 03:05

تمر السنوات وتبقى أعمال الروائي الكبير جمال الغيطاني شاهدة على عبقريته الخاصة، فهو الكاتب الذي لم يكتب ليحكي فقط، بل كتب ليحفر في الذاكرة.

موهبته النادرة جعلت التاريخ يبدو حيًّا على الورق، حتى أغرت كلماته صُناع الدراما والسينما، فخرجت رواياته من بين دفات الكتب إلى شاشات البيوت والسينمات، لتعيش حياة جديدة بلغة الصورة بعد أن أبدعها بالحروف.

من «الزيني بركات» إلى «حارة الزعفراني» و«حكايات الغريب» و«سنوات الغضب» وغيرها، لم يكن الغيطاني مجرد مؤلف روائي، بل مؤرخ للوجع الإنساني والسلطة والقهر، ورسام لحارة مصرية لا تخطئها العين مهما تغيّرت الأزمنة.

*الزيني بركات.. رواية القهر والسلطة

هي الأشهر بين أعمال الغيطاني وأكثرها حضورًا في الوجدان العربي.

كتبها عام 1974 متأثرًا بروح الستينيات وما فيها من تحولات سياسية واجتماعية، فجاءت رواية «الزيني بركات» لتكشف الوجه القبيح للسلطة حين تتوحش.

استعار الغيطاني زمن المماليك، وجعل بطله "الزيني بركات بن موسى" كبير البصاصين، مرآة لكل العصور التي تعذّب الإنسان باسم الحاكم.

تحولت الرواية عام 1995 إلى مسلسل درامي شهير من إخراج يحيى العلمي وبطولة أحمد بدير ونبيل الحلفاوي وعبد الرحمن أبو زهرة وتهاني راشد، ليصبح واحدًا من أبرز أعمال الدراما التاريخية في التسعينيات.

وحتى اليوم، يظل العمل نموذجًا فريدًا في معالجة فكرة القهر السياسي بلغة رمزية عميقة، مزجت بين التاريخ والفلسفة والسياسة.

*حارة الزعفراني.. حيث السحر يمتزج بالواقع

حين كتب الغيطاني «حارة الزعفراني» عام 1978، كان يحاول أن يلتقط روح القاهرة الشعبية كما لم يفعل أحد.

في تلك الحارة التي تتنفس العشق والغيبيات، يقيم الشيخ عطية، الرجل الذي يملك أسرارًا غامضة في عيون الناس، ويمثل الحد الفاصل بين الإيمان والخرافة.

الرواية تحولت عام 2006 إلى مسلسل تلفزيوني من إخراج أيمن عبيس، وبطولة صلاح السعدني وسماح أنور ومحمود الجندي وروجينا، واستطاعت أن تنقل روح الرواية بحسها الشعبي والإنساني، لتعيد المشاهد إلى أزقة القاهرة القديمة حيث تختلط البركة بالخطيئة، والواقع بالأسطورة.

*حكايات الغريب.. حين يروي الوطن حكايته

في مطلع التسعينيات، كتب الغيطاني واحدة من أجمل قصصه المستوحاة من روح النصر، فكانت «حكايات الغريب» التي تحولت عام 1992 إلى فيلم سينمائي شهير.

الفيلم من إخراج إنعام محمد علي، وبطولة محمود الجندي وشريف منير وعبلة كامل، ودارت أحداثه في أجواء حرب أكتوبر، حيث تختلط البطولة بالوجع، والحنين بالدموع.

قدّم الغيطاني في هذا العمل صورة مصر البسيطة وقت الحرب، تلك التي لم تنتصر فقط بالسلاح، بل بالحب والصبر والإيمان.

*سنوات الغضب.. ملامح جيلٍ عاش الصدمة

من خلال مسلسل «سنوات الغضب» الذي عرض عام 1996، نقل الغيطاني مأساة جيلٍ خرج من الحرب ليواجه واقعًا أكثر قسوة.

كتب العمل بلغة تشبه نبض الشارع المصري، وصاغ شخصياته كأنها خارجة من قلب المجتمع.

بطولة عزت العلايلي وصلاح السعدني وشيرين سيف النصر، وإخراج عبد الله الشيخ، ليقدم دراما اجتماعية تنبش في أوجاع الإنسان البسيط بعد انتصارات لم تكتمل.

*أيام الرعب.. حين يلتقي الواقع بالكوابيس

عام 1988 خرج فيلم «أيام الرعب» المأخوذ عن قصة كتبها الغيطاني، وجمع بين التشويق والرؤية الرمزية.

تدور أحداثه في أجواء من الغموض النفسي، حيث يتحول الخوف إلى بطلٍ خفي، وتنعكس في تفاصيله فلسفة الكاتب عن الهواجس التي تسكن الإنسان في مواجهة المجهول.

قام ببطولته محمود ياسين وميرفت امين وهياتم وإخراج سعيد مرزوق

*حارة الطبلاوي

من ضمن الروايات التي حولت لعمل فني "حارة الطبلاوي" الاي حولت لمسلسل تلفزيوني من بطولة فاروق الفيشاوي ومعالي زايد وحسن حسني وإخراج محمد عبد العزيز .

وتدور الأحداث حول دحروج الذي يفصل من عمله كمساعد شرطة نتيجة لوشاية بعض الأشخاص لدى رؤسائه، إلا أنه يتفق مع زوجته على إبقاء هذا الأمر سرًا، وتتواصل الأحداث ونجد دحروج يعمل على ابتزاز أهل الحارة بعد أن علم الكثير من أسرارهم.

*خمس نجوم

اخر أعمال الغيطاني الفنية والذي تم إنتاجه عام ٢٠٠٧ وهو فيلم من بطولة أحمد هارون ودوللي شاهين وإخراج حاتم موسى.

تدور أحداث الفيلم حول المشاكل التي تواجه الشباب في هذه الأيام ويرصدها من خلال ثلاثة أشخاص يعملون في فندق من فنادق الخمس نجوم الذي يديره مستر أكرم (سامي العدل) حيث أدهم (أحمد برادة) الذي يعمل في صالة القمار بينما يحلم أن يكون مغنيًا، وحمدي (أحمد هارون) خريج العلوم السياسية الذي يعمل بوظائف مختلفة في الفندق وسالي (دوللى شاهين) التي تعمل في الجيم. يعجب حمدي بسالي ويرغب في الارتباط بها، وتتوالى الأحداث في إطار تشويقي.

*كلام الليل

فيلم للكاتب جمال الغيطاني الذي شارك في كتابة السيناريو والحوار بالاشتراك مع الكاتب بشير الديك والفيلم قام ببطولته يسرا وجالا فهمي ومحمود قابيل وأخرجه إيناس الدغيدي

تدور أحداث الفيلم حول مخبر شرطة يتحرى عن شقة تدار بها أعمال مشبوهة، فيتنكر ويعمل بها وينجح في التعرف على الشخصيات الهامة التي ترتاد على هذا المكان ومن يديره.

*صاحب المِلك

سهرة تلفزيونية للكاتب جمال الغيطاني وإخراج ثروت الافندي وبطولة سيد زيان وسناء يونس

تدور في إطار درامي، حيث يعود (فرحات) من الخارج بعد سنوات قضاها في العمل بالخليج، ليجد أهل القرية يعاملونه باحترام شديد طامعين في ثروته، لكنه يتخذ خطوات تصدم من حوله ويظل طيف حبيبته السابقة يطارده

*من الحارة إلى السماء.. أدب الغيطاني في لغة الصورة

ما يميّز أعمال جمال الغيطاني أنها ليست مجرد حكايات تُروى، بل شفرات تُقرأ على أكثر من مستوى.

في رواياته، تمتزج الروح الصوفية بالتاريخ، والسياسة بالإنسان، واللغة بالدهشة.

أما في الأعمال التي اقتبست منها، فقد وجد المخرجون والممثلون أنفسهم أمام عالم خاص، غني بالرموز والوجدان، لا يشبه أحدًا سواه.

لقد ترك الغيطاني وراءه أكثر من خمسين عملًا أدبيًا، لكن ما خلّده فعلًا هو القدرة على تحويل الوجع إلى جمال، والتاريخ إلى مرآة تفضح الحاضر.

هو الكاتب الذي علّمنا أن الأدب يمكن أن يلمس القلب مثلما يفتح العقل، وأن الرواية حين تُكتب بصدق، تستطيع أن تعيش على الشاشة كما تعيش في الذاكرة.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان