السينما الكورية تبحث عن طوق نجاة.. أزمة استثمارية وإبداعية تهدد مكانتها العالمية

السينما الكورية تبحث عن طوق نجاة.. أزمة استثمارية وإبداعية تهدد مكانتها العالميةالسينما الكورية

فنون18-10-2025 | 09:55

تشهد صناعة السينما الكورية الجنوبية واحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا منذ صعودها الكبير في العقدين الماضيين، إذ تعاني من تراجع حاد في معدلات الإنتاج والاستثمار والإقبال الجماهيري، ما دفع صناع القرار إلى البحث عن حلول عاجلة لإنقاذ القطاع الذي كان يومًا نموذجًا عالميًا في النجاح الثقافي والتجاري.

وفق ما ذكره تقرير" The Korea Times"، تشير الأرقام إلى أن عدد الأفلام الكورية المنتَجة هذا العام انخفض إلى نحو الثلث مقارنة بالسنوات السابقة، إذ كانت الشركات تنتج قرابة 60 فيلمًا سنويًا، بينما أنتجت شركات كبرى مثل CJ ENM فيلمًا محليًا واحدًا فقط في 2025... هذا الانخفاض الحاد يعكس أزمة ثقة في السوق، بعد تراجع عوائد شباك التذاكر المحلي، وتزايد هيمنة المنصات الرقمية الأجنبية، وعلى رأسها نتفليكس، التي جذبت المبدعين والمستثمرين بعيدًا عن الإنتاج السينمائي التقليدي.

يرى خبراء الصناعة أن المشكلة بنيوية أكثر من كونها ظرفية، إذ أدى النجاح الساحق للأفلام الكورية خلال العقد الماضي إلى اعتماد الإنتاج على الصيغ المضمونة تجاريًا، ما قلل من مساحة التجريب والإبداع، كما أن التنافس الشديد بين المنصات الرقمية ودور العرض أضعف منظومة التوزيع، وأدى إلى عزوف المستثمرين عن المجازفة في مشروعات سينمائية ضخمة.

استشعارًا لخطورة الموقف، أعلنت وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية عن حزمة إجراءات تحفيزية لدعم الصناعة، من بينها رفع نسبة مخصص الخسائر في الاستثمارات السينمائية من 15% إلى 20%، وزيادة حصة القطاع الخاص من الأرباح الزائدة من 30% إلى 40%، لتشجيع الشركات على الدخول مجددًا في مجال الإنتاج السينمائي. كما تسعى الحكومة لتوسيع برامج الدعم والإعفاءات الضريبية وتطوير آليات تمويل المشاريع الصغيرة والمستقلة.

لكن رغم أهمية هذه المبادرات، يرى كثير من النقاد أن الحل الحقيقي يجب أن يبدأ من إعادة التفكير في طبيعة المحتوى السينمائي الكوري. فنجاح سلسلة أفلام مثل The Roundup، التي تجاوزت 10 ملايين مشاهد في كل جزء، خلق وهمًا بأن الجمهور المحلي يريد فقط الأعمال التجارية ذات الطابع البوليسي، مما أدى إلى تكرار القوالب الإنتاجية، وانحسار التجريب الفني الذي كان وراء بروز أسماء عالمية مثل بونغ جون-هو وبارك تشان-ووك.
في ظل غياب جزء جديد من The Roundup هذا العام، ازداد الإحساس بالفراغ في شباك التذاكر المحلي، ما جعل الأزمة أكثر وضوحًا. اليوم، يواجه صناع السينما الكورية خيارين لا ثالث لهما: إما الركون إلى الماضي والاعتماد على النجاحات السابقة، أو خوض مغامرة التجديد وتوسيع الآفاق الإبداعية التي كانت دائمًا سر تفوق كوريا على خريطة السينما العالمية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان