قال المهندس رامي غالي، عضو اللجنة الفنية TC91 بمنظمة الأيزو العالمية، رئيس لجنة رجال الأعمال باتحاد المستثمرات العرب، ونائب رئيس مؤسسة شباب قادرون: إن قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي تُجسّد اليوم أن التكامل العربي والإفريقي لم يعد خيارًا، بل ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار المشترك، كما يعكس اللقاء رؤية موحدة نحو مستقبل واعد.
جاء ذلك في كلمته خلال فعاليات قمة "الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي" المنعقدة تحت شعار "تكامل اقتصادي.. استثمار وفرص.. شراكات دولية" في دورتها الـ28، والتي ينظمها اتحاد المستثمرات العرب برئاسة الدكتورة هدى يسي، خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر 2025، تحت رعاية جامعة الدول العربية، وبمشاركة عدد من الوزارات والهيئات الاقتصادية والاتحادات المصرية والعربية، وبحضور شخصيات رفيعة المستوى وممثلي 35 دولة.
وأشار غالي إلى أن التجربة المصرية الحالية تؤكد أن الإرادة السياسية الواعية قادرة على تحقيق نهضة صناعية حقيقية. فمنذ تولي الفريق المهندس كامل الوزير مسئولية وزارة التجارة والصناعة، تشهد الدولة مرحلة غير مسبوقة من الإصلاح والتحديث في بيئة الاستثمار الصناعي، عبر إزالة المعوقات، وتفعيل مبادرات دعم المستثمرين الجادين، وتبسيط التراخيص الصناعية، إلى جانب التحول الرقمي الكامل في منظومة الصناعة وتفعيل المنصة الإلكترونية الموحدة للتراخيص.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تشجيع إنشاء المدارس الفنية داخل المصانع بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، لتأهيل العمالة الماهرة وربط التعليم بسوق العمل، في رؤية تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الأساس الحقيقي للتنمية، وأن العقل المدرّب هو أثمن موارد الدولة.
وقال غالي: "إن الحديث عن التنمية دون التطرق إلى الجودة والمواصفات القياسية هو حديث ناقص، فالجودة هي لغة الصناعة العالمية التي تفتح أبواب التصدير، وتمنح الثقة للمستثمر والمستهلك على حد سواء".
وأوضح أن الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة تعمل على مواءمة المعايير المصرية مع المعايير الدولية، بما يعزز من قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن كل استثمار لا يقوم على الجودة مصيره التراجع، بينما الجودة والابتكار يمثلان الضمانة الحقيقية للنمو المستدام والقدرة على التصدير.
وأكد أن العالم يتجه اليوم نحو الاقتصاد الأخضر، و مصر كانت سبّاقة في هذا المسار، من خلال مشروعات كبرى للطاقة الشمسية في بنبان، وإنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتشجيع استخدام الوقود البديل في المصانع، بما يواكب أهداف رؤية مصر 2030 نحو الاستدامة.
وأضاف أن الابتكار الصناعي أصبح أحد أهم محركات النمو في الوقت الراهن، إذ تدعم الدولة مراكز البحوث التطبيقية، وتربط الجامعات بالصناعة، وتقدّم حوافز للمصانع التي تستثمر في التكنولوجيا الحديثة، ما يجعل مصر تسير بخطى واثقة نحو التحول الصناعي الذكي.
وأشار غالي إلى أن القارة الإفريقية و العالم العربي يمتلكان من الموارد والثروات ما يجعلهما من أكثر مناطق العالم قدرة على النمو، غير أن الفرصة الحقيقية تكمن في التكامل والشراكة لا في العمل المنفرد. ومن هنا تأتي أهمية القمة العربية الإفريقية للاستثمار لتوحيد الجهود وتفعيل اتفاقيات مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وخلق سلاسل توريد إقليمية وتبادل الخبرات الصناعية.
كما نقل غالي تأكيد دولة السيد فيصل الفايز، رئيس مجلس الأعيان الأردني، خلال لقائه بوفد الاتحاد في المملكة الأردنية الهاشمية، أن "الوحدة الاقتصادية العربية هي الطريق الحقيقي للتنمية المستدامة"، مضيفًا أن مصر – بعراقتها وريادتها وموقعها الاستراتيجي – تمثل الجسر الذي يربط إفريقيا بالعالم العربي، وقاطرة التكامل الصناعي والاستثماري الإقليمي.
وفي ختام كلمته، شدد المهندس رامي غالي على أن التنمية ليست قرارًا اقتصاديًا فحسب، بل رسالة وطنية وإنسانية، تحملها مصر بقيادتها الحكيمة نحو التكامل الإقليمي، وجودة الإنتاج، وتمكين الشباب، والتحول الأخضر.
وأكد أن الصناعة القوية، والجودة العالية، والابتكار المستمر، والتعاون الصادق، هي المفاتيح الأربعة لمستقبل أفضل. داعيًا إلى العمل المشترك عربيًا وإفريقيًا بروح الوحدة والمسئولية لتحويل التحديات إلى فرص وصناعة مستقبل أكثر استدامة يليق بتاريخ الأمة ويصنع غدها.
ويُذكر أن قمة اتحاد المستثمرات العرب والمعرض المصاحب لها تحظى برعاية ومشاركة جامعة الدول العربية، وعدد من الوزارات والهيئات الاقتصادية، من بينها المجلس الطبي العام للقوات المسلحة، ووزارات التضامن الاجتماعي، الشباب والرياضة، السياحة والآثار، وهيئة قناة السويس، والهيئات العربية للتصنيع، وهيئة الاستشعار من بعد وعلوم الفضاء، العامة للاستثمار والمناطق الحرة، تنشيط السياحة، تنمية الصادرات، ومنظمة الصحة العالمية، ومجلس الأعيان الأردني، وهيئة الاستثمار الأردنية، واتحاد الغرف العربية، واتحاد الجامعات العربية، وجهاز تنمية المشروعات التابع لرئاسة مجلس الوزراء، والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، واتحاد الصناعات المصرية، وجهاز التمثيل التجاري المصري، ومؤسسة شباب قادرون للتنمية المستدامة، ومؤسسة الجمهورية الجديدة للتنمية، وغرفة تجارة وصناعة قطر، والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة بليبيا.