في ذكرى ميلاده.. ابرز تصريحات أمين الهنيدي عن مشواره الفني

في ذكرى ميلاده.. ابرز تصريحات أمين الهنيدي عن مشواره الفنيامين الهنيدي

فنون24-10-2025 | 02:45

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكوميدي العبقري أمين الهنيدي، الذي استطاع أن يرسم البهجة و الابتسامة على وجه المواطن المصري والعربي من خلال عشرات الأعمال الإذاعية والمسرحية والتلفزيونية والسينمائية، التي ما زالت محفورة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

كان فنانًا من طراز نادر، امتلك حسًا إنسانيًا عميقًا، جعل الكوميديا عنده أداة للتأمل والوعي، لا للضحك فقط.

البدايات.. بين التنقل والدراسة

قال الهنيدي في أحد حواراته إنه وُلد بمدينة المنصورة وكان واحدًا من ستة أبناء لوالد يعمل موظفًا بالحكومة، الأمر الذي جعل الأسرة تنتقل بين المحافظات باستمرار. هذا التنقل الدائم أثر في شخصيته وجعل دراسته من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية موزعة على أكثر من مدرسة، لكنه أكسبه خبرات متنوعة في التعامل مع الناس والبيئات المختلفة.

ويروي أنه منذ طفولته كان شغوفًا بالفن، والرياضة، والرسم، وأن المدارس في ذلك الوقت كانت مليئة بالأنشطة التي سمحت له باكتشاف هواياته: "المدرسة كان فيها ملعب كرة، وجمعيات للرسم والموسيقى والعلوم، وده خلاني أختار وأجرب كل حاجة".

ويضيف أنه كان يتمنى الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، لكن والده رفض ذلك قائلاً إن هذا المجال لا يضمن له مستقبلاً، فاضطر إلى دخول كلية الآداب لكنه لم يوفق فيها، ثم التحق بمعهد التربية الرياضية وتخرج مدرسًا لمادة التربية الرياضية، قبل أن يعود ليُحقق حلمه الفني.

الفن كهواية تحولت إلى حياة

بدأ أمين الهنيدي طريقه الفني من باب الهواية، حيث شارك في النشاط المسرحي ثم في الإذاعة من خلال برنامج الأطفال، وبعدها التحق ببرنامج "ساعة لقلبك" الذي كان الانطلاقة الحقيقية لجيله من نجوم الكوميديا.

يقول الهنيدي: «دخلت الفن كهواية ومارستها طوال حياتي كهواية، ما بين مسرح وسينما وتلفزيون».

ورغم موهبته الكبيرة، إلا أنه واجه نظرة المجتمع التي ترى في الممثل الكوميدي شخصًا سطحيًا، لكنه كان يرى العكس تمامًا:

«الممثل الكوميدي يمتلك أعماقًا كبيرة، ومشهد نجيب الريحاني في نهاية فيلم غزل البنات دليل على أن الكوميديا ممكن تبقى أكثر وجعًا من التراجيديا».

الصعوبات والإصرار

تحدث الهنيدي عن مشواره قائلاً:

"مشواري كان طويلاً مليئاً بتضاريس صعبة ومسافات هينة، والحياة اللي مافيهاش صعوبات مافيهاش متعة، الإنسان لازم يعدي مرحلة القاع عشان يوصل للقمة"

وروى أنه حين بدأ في الإذاعة كان اسمه يأتي في آخر القائمة بعد زملائه، وكان يطلب أن يوضع اسمه في آخر الصف فعلاً، قائلاً:

"كنت بطلب ينزلوا اسمي آخر واحد، علشان لما أشوفه كده أحاول أرفعه بجهدي مش بقرار من المسؤولين"

لم يكن يبحث عن الشهرة بقدر ما كان يبحث عن المتعة الحقيقية في التمثيل، وكان يقول دائمًا:

"عمري ما فكرت أكون النجم المشهور، كل اللي كنت أتمناه ألا أحرم من ممارسة الفن"

لحظات التحول

أبرز أدواره المسرحية كانت شخصية الشيخ حسن في مسرحية شفيقة القبطية، التي اعتبرها محطة فاصلة في مشواره، إذ منحت النقاد والجمهور فرصة لاكتشاف طاقته الحقيقية، وفتحت له الباب إلى أدوار أكبر وأكثر عمقًا.

ويقول الهنيدي: "القدر والصدفة كان لهم دور كبير في حياتي، بداية من دخولي الإذاعة، لحد ما اتحطيت في طريق تحية كاريوكا وفرقتها المسرحية، وده فتحلي أبواب جديدة".

ومع ظهور التلفزيون العربي وانتشار الفرق المسرحية الخاصة، بدأ الجمهور يتعرف إليه أكثر من خلال المسرحيات التي عُرضت على الشاشة، فصار اسمه معروفًا في البيوت المصرية والعربية.

فلسفته في الفن والحياة

كان الهنيدي يرى أن الفنان الحقيقي هو من يخلص لفنه دون أن يسعى وراء الأضواء، وكان يقول:

"أرجو أن أكون قدمت شيئًا للفن المصري، لأن كل إنسان في مجاله ممكن يكون نجمًا، النجومية مش بس في الفن، لكنها في الإتقان والإخلاص".

كما تحدث عن علاقته بالفشل قائلاً:

"عانيت كثيرًا في البداية، والفشل خطر جدًا على الهاوي، لكنه علّمني الصبر، وخلاني أتأكد إن النجاح محتاج نفس طويل".

الوداع.. وابتسامة لا تموت

رحل أمين الهنيدي عام 1986 بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا من الأعمال التي جمعت بين الطرافة والعمق الإنساني، وجعلته واحدًا من رموز الكوميديا الراقية في تاريخ الفن المصري.

ورغم مرور السنوات، تظل ضحكته الصافية وصوته المميز وأدواره الصادقة شاهدة على زمن كانت فيه الكوميديا تحمل رسالة، والضحكة نابعة من قلب مليء بالحب للحياة والناس.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان