خطوط تحدد مستقبل قطاع غزة ، فما بين خط أحمر رسمته القاهرة فأوقف التهجير القسري والطوعي للفلسطينيين وأنقذ القضية من التصفية وخط آخر أصفر يقف عنده جيش الاحتلال الإسرائيلي متراجعا للخلف بعد اتفاق وقف إطلاق النار باحثا عن ذريعة من خلالها يحتفظ بتواجده على 50% من مساحة القطاع ويضمن عدم الذهاب للمرحلة الثانية من خطة ترامب والتي من شأنها تحدد مستقبل غزة.
تنص المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار على تسليم حماس لكافة الرهائن الأحياء والأموات مقابل إنهاء الحرب والإفراج عن أعداد من الأسرى الفلسطينيين والتراجع العسكري عند خط رُسم باللون الأصفر وفق خطة الرئيس الأمريكي ترامب على أن تتراجع قوة الاحتلال تدريجيا مع انتهاء المرحلة الأولى للاتفاق وصولا للمنطقة العازلة التى تفصل القطاع عن غلاف غزة، بينما تشير الدلائل على الأرض لعزم الجانب الإسرائيلى المماطلة وصناعة الحجج الواهية بما يحول وعدم الذهاب للمرحلة الثانية وهذا ما يخشاه الجميع فى ظل غياب الإرادة السياسية بالداخل الإسرائيلى خاصة وأن نتنياهو لديه مخاوف تدفعه نحو الهروب من المرحلة الثانية، أولا ما يتعلق بانهيار الحكومة وانسحاب بن غفير وسموتريتش وحزبيهما من الائتلاف الحكومى ما يهدد مستقبله السياسى، ثانيًا استمرار محاكمته بتهم الفساد، ثالثا ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية والتى ستجعل نتنياهو حبيسا فى الداخل الإسرائيلى، رابعًا الفكر الدموى لدى نتنياهو والذى يدفعه لمزيد من القتال وإشعال حرب إقليمية تخدم وهم التوسع.
خامسا الأطماع الاقتصادية والجغرافية فى قطاع غزة، تلك الأسباب وغيرها تدفع إسرائيل لعدم الذهاب للمرحلة الثانية من خطة ترامب الذى يخشى هو الآخر على سمعته الدولية التى هى على المحك فى حال تعطل الاتفاق وهذا ما دفع الرئيس الأمريكى لإرسال أربعة مسئولين أمريكيين سواء نائب الرئيس الأمريكى وكوشنر وويتكوف وصولا لقائد القيادة الوسطى الأمريكية بما يشكل حصارًا دبلوماسيًا أمريكيًا على تل أبيب لتشكيل ضعط سياسى لإنجاح الاتفاق، حيث وضع اتفاق شرم الشيخ الإدارة الأمريكية أمام المجتمع الدولى كضامن أساسى لاتفاق وقف الحرب، بل إن ترامب تحدث بشكل واضح عن كون الولايات المتحدة الأمريكية هى الضامن لهذا الاتفاق، فهل يحرج نتنياهو ترامب وهل يأمن الأول ردة فعل الأخير، أعتقد إذا حدث مكروه يعكر صفو وقف الحرب فهذا سيشكل نقطة تحول سلبية فى العلاقة بين ترامب ونتنياهو وهنا أتحدث عن الأشخاص لا عن الدول فمن المؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح لنتنياهو بالعبث بالعلاقات بين الجانبين بل إذا حدث هذا فربما سيتم التعجيل برحيل نتنياهو الذي يجد نفسه فى نهاية المطاف محاطا بخطوط حمراء تتكسر عندها أحلامه الواهية.