في أجواء احتفالية مفعمة بالفخر بالعلاقات التاريخية بين
القاهرة وأنقرة، شهدت العاصمة المصرية احتفالًا مميزًا أقامته
السفارة التركية ب
القاهرة بمناسبة الذكرى الـ102 لتأسيس الجمهورية التركية، وذلك بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، والاستعداد لافتتاح المتحف المصري الكبير الذي ستشارك فيه تركيا بمستوى رفيع تقديرًا لقيمة الحدث الثقافي العالمي ومكانة مصر الحضارية.
جاء الاحتفال ليجسد عمق الروابط الممتدة بين الشعبين المصري والتركي، وليحمل هذا العام دلالة رمزية مضاعفة، إذ يتزامن عيد
الجمهورية التركية مع مرور مئة عام على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في ظل ما تشهده العلاقات الثنائية من تطور لافت وتنسيق وثيق في مختلف المجالات.
أُقيم الحفل بمقر
السفارة التركية ب
القاهرة وسط أجواء من الحماس والبهجة، بحضور أكثر من ألف مدعو من كبار الشخصيات الرسمية والدبلوماسية والإعلامية والثقافية. وكان من بين الحضور الدكتور خالد العناني المدير العام لمنظمة اليونسكو، ووزير العمل المصري محمد جبران ممثلًا للحكومة المصرية، إلى جانب سفراء ودبلوماسيين من مختلف البعثات الأجنبية بالقاهرة، وشخصيات عامة من المجتمع المصري، ومجموعة من رموز الصحافة والثقافة والفنون ووسائل التواصل الاجتماعي المصرية، فضلًا عن الفتاة الفلسطينية ملاك أبو زياد التي حظيت بمشاركة مميزة في الاحتفال.
بدأت مراسم الاحتفال بعزف النشيدين الوطنيين المصري والتركي، أعقبها عزف مقطوعات موسيقية كلاسيكية من التراثين التركي والمصري أدّتها فرقة من كبار العازفين المصريين، لتجسد أجواء من التآلف والانسجام الثقافي بين البلدين.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد السفير التركي ب
القاهرة صالح موطلو شن أن احتفال هذا العام بيوم
الجمهورية التركية يحمل دلالة خاصة لكلٍّ من تركيا ومصر، إذ يصادف عام 2025 الذكرى المئوية لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأشار إلى أن العلاقات بين الدولتين شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا وعمقًا بفضل الإرادة السياسية المشتركة للرئيسين رجب طيب أردوغان وعبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن هذه العلاقات أصبحت تمتد إلى مجالات التجارة والسياحة والثقافة والفنون والتعليم.
وأوضح السفير شن أن العلاقات السياسية المتنامية بين البلدين تنعكس أيضًا في وتيرة الزيارات رفيعة المستوى، مشيرًا إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان زار مصر ثلاث مرات خلال العام والنصف الماضيين، وهو رقم غير مسبوق من حيث كثافة اللقاءات. كما أشار إلى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتركيا في سبتمبر 2024، والتي شهدت انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاسة الزعيمين، مشيرًا إلى أنه من المقرر عقد الاجتماع المقبل في
القاهرة خلال الأشهر الأولى من عام 2026، ومن المنتظر أن يزور الرئيس أردوغان
القاهرة بهذه المناسبة.
وأكد السفير شن أن جمهورية تركيا الحديثة تدعم بقوة السلام والاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط، انطلاقًا من المبدأ الراسخ الذي أرساه مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك: «سلام في الوطن، سلام في العالم». وأوضح أن تركيا مستعدة لتقديم مساهمات كبيرة لتحقيق هذه الأهداف من خلال التعاون الوثيق مع مصر، معربًا عن إيمانه الراسخ بإمكانية إنهاء حالة عدم الاستقرار التي استمرت في المنطقة لأكثر من قرن بتوحيد الجهود السياسية والدبلوماسية بين البلدين.
وأشار شن إلى أن أبرز الأمثلة على التعاون المصري التركي تمثّل في قمة السلام الناجحة التي عقدت مؤخرًا في شرم الشيخ، موضحًا أن «إعلان ترامب من أجل السلام الدائم والازدهار»، الذي وُقع في القمة بين تركيا ومصر والولايات المتحدة وقطر، أعاد الأمل في إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، وأكد أن تركيا ستواصل موقفها الثابت والداعم للقضية الفلسطينية بالتعاون والتنسيق الكامل مع مصر والولايات المتحدة وقطر.
كما أعلن السفير عن استعداد تركيا لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة ومشاركة فاعلة في مؤتمر إعادة إعمار غزة المزمع عقده في مصر، مشيدًا بالدور المصري الرائد في دعم الشعب الفلسطيني وقيادة الجهود الدولية من أجل تحقيق السلام العادل.
وفي سياق حديثه عن التعاون الثقافي بين البلدين، أشار السفير شن إلى تطلع بلاده للمشاركة بوفد تركي رفيع المستوى في الافتتاح الرسمي لـ المتحف المصري الكبير، مؤكدًا أن الحدث يمثل لحظة حضارية عالمية تبرز مكانة مصر ودورها التاريخي في حفظ التراث الإنساني. وأضاف أن افتتاح المتحف سيُسهم في تنشيط السياحة الثقافية بين البلدين، واصفًا المتحف بأنه "هدية مصر للإنسانية جمعاء".
كما قدّم السفير تهانيه القلبية للدكتور خالد العناني على انتخابه مديرًا عامًا لمنظمة اليونسكو، معربًا عن ثقته في قدرته على دعم قضايا الثقافة العالمية وتمثيل أفريقيا والمنطقة العربية خير تمثيل. وأكد أن تركيا تفتخر بامتلاكها 22 موقعًا مدرجًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو، مشيرًا إلى أن المنظمة تمثل منصة أساسية للحوار الحضاري بين الشعوب.
واستعرض السفير شن خلال كلمته مسيرة التقدم التي حققتها تركيا خلال 102 عام من تأسيس الجمهورية، مؤكدًا أن بلاده حققت إنجازات كبيرة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والصناعة والطاقة، لا سيما خلال الأعوام الـ22 الأخيرة بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان. وأوضح أن هذه النهضة خلقت فرصًا جديدة للتعاون بين
القاهرة وأنقرة، وأن البلدين يمتلكان إمكانات كبيرة تؤهلهما لتشكيل محور إقليمي مؤثر يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة.
وفي ختام كلمته، أعلن السفير شن عن استمرار فعاليات الاحتفال بالذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا حتى نهاية العام الجاري، موضحًا أن
السفارة التركية ستنظم عددًا من الفعاليات الثقافية والفنية تشمل عرض أزياء تقليدية تركية لأزياء الزفاف في 19 نوفمبر، على أن تُخصَّص عائدات التذاكر لصالح الهلال الأحمر المصري لدعم أهالي غزة، إضافة إلى حفل موسيقي في مقر إقامة السفير في 3 نوفمبر، وحفل كبير بدار الأوبرا المصرية في 5 نوفمبر تقدمه عازفة البيانو التركية رويا تانر والمطربة المصرية أميرة أحمد، فضلًا عن معارض للخط العربي والرسوم الكاريكاتيرية حول تركيا ومصر وغزة.
واختتم السفير شن كلمته مؤكدًا عمق الروابط بين شعوب المنطقة قائلاً:"تحيا تركيا، تحيا مصر، تحيا فلسطين."