قال رئيس وزراء لبنان الدكتور نواف سلام إن لبنان يقدر عاليًا الدور الرائد للدولة المصرية بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي في دعم الاستقرار الإقليمي، وفي الدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين، وفي السعي إلى ترسيخ الحلول السلمية للنزاعات وتعزيز منظومة العمل العربي المشترك.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك بين رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ونظيره اللبناني الدكتور نواف سلام عقب ترأسهما اجتماعات الدورة العاشرة للجنة العليا المصرية اللبنانية المشتركة.
وأعرب سلام، في مستهل كلمته، عن تشرفه بالتواجد اليوم في القاهرة مهد التاريخ والحضارة، وفي مناسبة تجمع بين بلدين شقيقين تشهد علاقاتهما بصدق الأخوة وعمق الروابط العربية.
وأضاف "لا ننسى مواقف مصر الأخوية الداعمة ل لبنان سياسيًا ودبلوماسيًا في أحلك الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ومساندتها له في مختلف المحافل الدولية والعربية".
وتابع "نلتقي في الدورة العاشرة للجنة العليا اللبنانية المصرية المشتركة، وهي ليست مجرد اجتماع بروتوكولي، بل محطة جديدة في مسيرة طويلة من التعاون والتكامل، تتجدد فيها الإرادة مهما تباعدت المسافات وتبدلت الظروف".
وأوضح "يأتي لقاؤنا اليوم متزامنًا مع حدث حضاري استثنائي تشرفت بحضوره بالأمس، وهو الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، هذا الصرح الذي لا يضيف إلى ذاكرة مصر فحسب، بل إلى الذاكرة الإنسانية جمعاء. إنه تحفة معمارية وثقافية تروي قصة الإنسان في وادي النيل منذ فجر التاريخ، وتؤكد أن هذه الأرض المباركة ما زالت كما كانت، تنبض بالعطاء والإبداع، ومن أمِّ الدنيا إلى ستِّ الدنيا من النيل إلى البحر يتجدد العطاء العربي، وتكتب صفحة جديدة من صفحات الأخوة والعمل المشترك".
وقال "لقد ناقشنا ملفات تمس جوهر حياة مواطنينا من الطاقة والمياه إلى التعليم العالي والبحث العلمي، ومن الصحة والزراعة إلى البيئة والتكنولوجيا الرقمية، ومن النقل إلى التنمية المستدامة، ووقعنا عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تجسد هذا التعاون بمؤسسات ومشاريع واقعية تترجم الأقوال إلى أفعال، وتميزت هذه الدورة بروح من الجدية والمسؤولية، وبإرادة واضحة لتحويل التفاهمات إلى إنجازات، وهذه الروح هي التي تمنح العمل العربي بعده الحقيقي، بأن يكون عملاً لا اجتماعًا، وشراكة لا مجاملة".
وأشار الدكتور نواف سلام إلى أن مصر كانت دائمًا إلى جانب لبنان، شريكةً في المحن كما في البناء، و لبنان من جهته يحمل لمصر قيادة وشعباً كل التقدير والامتنان، قائلا "لا يسعني إلا أن أتوجه مُجددًا بخالص الشكر لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ولوزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبدالعاطي على حفاوة الاستقبال وعمق التعاون، وإلى وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتورة رانيا المشاط وفريق عملها على التنظيم المتقن والمتابعة الدقيقة التي عكست صورة مشرفة عن روح العمل المصري".
ولفت إلى أن العلاقات اللبنانية المصرية ليست نتاج ظرف آني ولا مصلحة عابرة، بل هي نتاج تاريخ طويل من التفاعل الفكري والثقافي والإنساني، كما أشار الدكتور مصطفى مدبولي، فمن بيروت إلى القاهرة، ومن "بطرس البستاني" إلى "طه حسين"، ومن "الرحابنة" إلى "أم كلثوم"، ومن الجامعة الأمريكية إلى الأزهر الشريف، تمتد خيوط نهضة عربية واحدة نسجها اللبناني والمصري معًا، وتزينت بها سماء الثقافة العربية الحديثة.
وتابع "اليوم ونحن نلتقي مجددًا في القاهرة نريد أن نحمل هذه الروح ذاتها إلى المستقبل، نريد أن تكون شراكتنا نموذجًا للتكامل لا للتنافس، وللتخطيط لا للارتجال، وللاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر، نريد أن نربط مشاريعنا بالمعرفة، ومعارفنا بالتنمية، وتنميتنا بالمواطنة التي تعيد للعمل العربي صدقيته وجدوته".
ووجه رئيس وزراء لبنان، في ختام كلمته، الشكر إلى كل من ساهم في إنجاح هذه الدورة من الوزراء والمسئولين والخبراء في البلدين، الذين أثبتوا أن التعاون العربي لا يزال مُمكنًا متى صدقت النيات وتوافرت الإرادة، فإن ما يجمع مصر و لبنان لا يُقاس بعدد الاتفاقيات بل بعُمق الثقة التي تربط بين شعبين جمعهما التاريخ ووحدهما الأفق، فمن النيل إلى البحر، ومن القاهرة إلى بيروت، تمتد رسالة الأخوة وتستمر شراكة الأمل والعمل، موجهًا التحية لمصر وبيروت، معربًا عن أمله في أن تستضيف بيروت رئيس الوزراء ومعاونيه ديسمبر المقبل.