في ذكرى ميلادها.. "شويكار" السيدة التي جعلت الضحك أنيقًا

في ذكرى ميلادها.. "شويكار" السيدة التي جعلت الضحك أنيقًا الفنانة الكبيرة شويكار

فنون4-11-2025 | 04:06

في مثل هذا اليوم، تُطل علينا ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة شويكار، تلك السيدة التي جعلت الضحك يبدو راقيًا، والكوميديا تليق بالأنوثة.

لم تكن مجرد ممثلة تُضحك الجمهور، بل روح خفيفة الظل تحمل بين طياتها عمقًا إنسانيًا نادرًا، جمعت بين الذكاء والجمال، وبين الجرأة والنعومة، فصنعت لنفسها مكانة لا تُنسى في ذاكرة الفن المصري.

*بين الإسكندرية والقدر

وُلدت شويكار إبراهيم طوب صقال في مدينة الإسكندرية لأسرة من أصول تركية شركسية، نشأت في بيئة راقية، وتلقت تعليمها في مدارس أجنبية، مما صقل ثقافتها وشخصيتها المميزة. لم تكن تحلم بالأضواء، لكنها كانت تحمل في داخلها شغفًا بالفن منذ الصغر.

*بداية من باب الصدفة

بدأت حياتها الفنية مطلع الستينيات بأدوار درامية جادة، لكن الصدفة والموهبة قادتها إلى عالم الكوميديا، حين اكتشفها المخرج الكبير فطين عبد الوهاب، لتبدأ رحلة التحوّل من التراجيديا إلى البهجة، دون أن تفقد عمقها كممثلة.

لقاء غيّر تاريخ الكوميديا

جاء لقاؤها بالفنان فؤاد المهندس ليصنع ثنائيًا أسطوريًا في المسرح والسينما المصرية. لم يكن التعاون بينهما مجرد شغل فني، بل حالة حب وتفاهم انعكست على الشاشة.

قدّما معًا أعمالًا خالدة مثل سيدتي الجميلة، أنا وهو وهي، السكرتير الفني، حواء الساعة 12، وعائلة محترمة جدا وكل عمل كان يحتفي بالحب والضحك دون ابتذال.

*ما وراء خفة الظل

رغم أن الكوميديا كانت سرّ شهرتها، فإن شويكار أثبتت قدرتها على أداء الأدوار المركّبة بعمق حقيقي، في فيلم الكرنك تركت بصمة قوية في دور درامي إنساني، كما تألقت في أرض النفاق بدور المرأة التي تملك عقلًا وقلبًا في آن واحد.

كانت تعرف كيف تجعل الشخصية تنبض صدقًا، وكيف تُضحك الجمهور وهي تحترم عقله في الوقت ذاته.

*الأنوثة بمعناها الحقيقي

كانت شويكار تجسّد صورة المرأة الجميلة الراقية التي لا تحتاج إلى تكلّف لتلفت الأنظار. أنوثتها كانت في حضورها، في كلماتها، في ذكائها، وفي احترامها لنفسها وفنها.

كانت تؤمن أن الأنوثة ليست في الشكل، بل في الكرامة والرقي والتعامل الإنساني، لذلك ظلّت محبوبة حتى بعد أن ابتعدت عن الأضواء.

الرحيل الهادئ

رحلت شويكار في أغسطس 2020 بهدوء كما عاشت، تاركة إرثًا فنيًا لا يُقدّر بثمن، وضحكةً لم تفقد بريقها مهما مر الزمن.

في ذكرى ميلادها، تبقى شويكار رمزًا للأناقة الفنية والإنسانية، وواحدة من النساء اللواتي غيرن ملامح الكوميديا المصرية.

ضحكتها ما زالت تسكن الذاكرة، وصوتها ما زال يقول لنا إن الفن الجميل لا يموت.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان