في ذكرى ميلادها.. حكاية معالي زايد التي رفضت الصخب وصنعت مجدها في صمت

في ذكرى ميلادها.. حكاية معالي زايد التي رفضت الصخب وصنعت مجدها في صمتمعالي زايد

فنون5-11-2025 | 08:25

في الخامس من نوفمبر، تحل ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة معالي زايد، واحدة من أبرز نجمات السينما والدراما في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، والتي استطاعت بملامحها الهادئة وحضورها المختلف أن تحفر لنفسها مكانة خاصة في قلوب الجمهور، بعيدًا عن ضوء الصخب والضوضاء التي أحاطت كثيرين من أبناء جيلها.

البدايات الفنية والبيئة التي صنعت الفنانة

وُلدت معالي زايد في القاهرة عام 1953، في أسرة فنية عريقة، فوالدتها هي الفنانة آمال زايد، وخالتها الممثلة جمالات زايد، ومن هذا البيت الفني تشربت حب الفن منذ الصغر، وتعلّمت احترام الموهبة والعمل الجاد.

درست في كلية التربية الفنية ثم التحقت بـ المعهد العالي للفنون المسرحية، لتبدأ مشوارها الفني مسلحة بالعلم والثقافة قبل أن تصعد خشبة المسرح أو تقف أمام الكاميرا.

انطلاقة هادئة نحو القمة

بدأت معالي زايد مشوارها عبر شاشة التلفزيون في مسلسل "الليلة الموعودة"، ثم لفتت الأنظار بملامحها الهادئة وقدرتها على التعبير الصادق، لتشق طريقها نحو السينما، حيث شاركت في أول أفلامها "وضاع العمر يا ولدي" عام 1978.

فى ذكراها.. اللحظات الأخيرة فى حياة معالى زايد وعدد زيجاتها

لكن الانطلاقة الحقيقية كانت مع أفلام الثمانينيات، حين قدّمت أعمالًا رسّخت اسمها كواحدة من نجمات جيلها، مثل "السادة الرجال" و"البيضة والحجر" و"الشقة من حق الزوجة"، وهي أفلام ناقشت قضايا اجتماعية بجرأة وعمق، وقدّمت فيها أداءً متنوعًا جمع بين الحسّ الإنساني والكوميديا الراقية.

حضور تلفزيوني متوهّج

لم يكن التلفزيون أقل حظًا من السينما في مشوارها، فقد قدّمت معالي زايد مجموعة من المسلسلات التي تركت بصمة واضحة في ذاكرة الجمهور، أبرزها:
"دموع في عيون وقحة" مع عادل إمام، وحارة الطبلاوي و بدارة و ابن الارندلي وغيرها من الأعمال التي أكدت قدرتها على تجسيد أدوار المرأة المصرية ببساطة وصدق.

الفنانة المثقفة

كانت معالي زايد من الفنانات اللاتي جمعن بين الموهبة والثقافة، إذ لم تكن ممثلة فحسب، بل كانت أيضًا رسامة بارعة، أقامت معارض تشكيلية خاصة بها، واعتبرت الرسم متنفسًا روحيًا بعيدًا عن ضوضاء الوسط الفني.

ذكرى وفاة معالي زايد.. أصيبت بالاكتئاب بسبب فيلم أبو الدهب ورحلت بعد معاناة  مع السرطان | قناة صدى البلد

عُرفت بتواضعها الشديد وابتعادها عن الأضواء، ولم تكن تسعى للنجومية بقدر ما كانت تسعى لتقديم فن محترم يحمل رسالة.

الجوائز والتكريمات

حصلت معالي زايد على عدد من الجوائز عن أعمالها، كان أبرزها جائزة أفضل ممثلة عام 1987 عن دورها في فيلم السادة الرجال، كما نالت إشادات نقدية عديدة عن أدوارها المعقدة التي جسّدت فيها المرأة المصرية بعمق واقعية وإنسانية.

*رحيل صادم وذكريات لا تُنسى

رحلت معالي زايد في 10 نوفمبر 2014 بعد صراع قصير مع سرطان الرئة، تاركة خلفها إرثًا فنيًا يزيد على مئة عمل في السينما والدراما والمسرح، وإجماعًا نادرًا على أنها واحدة من أكثر الفنانات احترامًا وصدقًا.
كان رحيلها صدمة كبيرة لمحبيها، الذين عرفوها بإنسانيتها وهدوئها وابتسامتها التي لم تفارق وجهها حتى في أحلك الظروف.

حتى بعد مرور السنوات، تظل معالي زايد نموذجًا للفنانة التي احترمت جمهورها وقدّرت موهبتها، واختارت أن تترك أثرًا لا ضجيجًا، وأن ترحل بهدوء كما عاشت.
في ذكرى ميلادها، تستعاد صورها وأعمالها وتعود سيرتها لتؤكد أن الفن الحقيقي لا يموت، وأن معالي زايد كانت وستظل من الوجوه التي تعبّر عن أصالة الفنان المصري وقيمته الإنسانية والفكرية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان