الاحتفاء بمرور 281 عاما على الدولة البوسعيدية.. عُمان ومصر رغبة قوية لتعميق الشراكات الاقتصادية

الاحتفاء بمرور 281 عاما على الدولة البوسعيدية.. عُمان ومصر رغبة قوية لتعميق الشراكات الاقتصاديةالسلطان هيثم

مصر16-11-2025 | 00:56

رغبة قوية تدفع كل من سلطنة عُمان و مصر نحو تعميق شراكاتهما الاقتصادية من خلال زيادة حجم التبادل التجاري، وجذب الاستثمارات المتبادلة، وتنمية التعاون في مجالات حيوية، إذ تسعى عُمان إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري مع مصر، من خلال تشجيع المستثمرين المصريين على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوفرة في السلطنة، تعزيزاً للعلاقات الاقتصادية بما يتناسب مع حجم وطبيعة العلاقات السياسية التاريخية الوثيقة، وتسعى مصر إلى جذب المزيد من الاستثمارات العُمانية في السوق المصري، واستغلال موقع عُمان الاستراتيجي كبوابة لإعادة التصدير المصري.

وفي إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها البعثة العُمانية بالقاهرة تحت رعاية السفير عبد الله الرحبي سفير سلطنة عُمان لدى مصر والمندوب الدائم لدى الجامعة العربية، لتنفيذ الدبلوماسيَّة الاقتصاديَّة التي تعوِّل عليها سلطنة عُمان في سَعْيها نَحْوَ جذب المزيد من الاستثمارات، منذُ تَولِّي السُّلطان هيثم بن طارق مقاليد الحُكم، ترعى وتنظم سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة، وبالتعاون مع شركة بلاك دايموند لتنظيم المؤتمرات والمعارض، يوم20 نوفمبر 2025 النسخة الرابعة من مؤتمر «The Investor» تحت شعار " مصر – عُمان.. أرض الفرص".

تكتسب هذه النسخة أهمية كبيرة لأنها تتواكب مع احتفال سلطنة عُمان باليوم الوطني المجيد في العشرين من نوفمبر، ذكرى مرور 281 عامًا على تأسيس الدولة البوسعيدية، هذا اليوم الذي يُجسِّد إشراق عهد جديد من اللحمة الوطنية والإنجازات العظيمة الممتدة، فيما تواصل سلطنة عُمان بخطى واثقة تحقيق إنجازاتها الشاملة ضمن مسيرة نهضتها المتجدّدة، بقيادة السُّلطان هيثم بن طارق آل سعيد.

يهدف المؤتمر إلى التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات الاقتصادية في كل من السلطنة ومصر، لا سيما القطاع العقاري في ظل المستهدفات التنموية الطموحة، والمشروعات الرائدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة في مصر ومدينة السلطان هيثم في سلطنة عُمان.

يتضمن المؤتمر جلستين نقاشيتين موسّعتين بمشاركة وزراء ومسؤولين ومديري هيئات من البلدين، إلى جانب نخبة من المستثمرين والمطورين العقاريين، لمناقشة الفرص الاستثمارية والتحديات المحتملة، والخروج بتوصيات عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسلطنة عُمان.

وأكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، أن تنظيم المؤتمر يأتي في إطار حرص السفارة على دعم المستثمرين المصريين في سلطنة عُمان وفتح آفاق جديدة للاستثمار في مصر أمام المستثمرين العُمانيين، بما يعزز العلاقات الاقتصادية المتميزة بين البلدين الشقيقين.

وأشار السفير الرحبي إلى أن حجم الاستثمارات المشتركة بين البلدين بلغ نحو مليار دولار، فيما وصل حجم التبادل التجاري إلى 858 مليون دولار خلال عام 2024، مع تأكيد استعداد سلطنة عُمان لتقديم الدعم الكامل للمستثمرين عبر القنوات الرسمية والتعاون المباشر مع الحكومة المصرية، وتشجيع الشراكات بين القطاعين الخاصين.

وأوضح المهندس أحمد صبور، الأمين العام لمؤتمرات «The Investor»: “يمثل المؤتمر منصة لتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية في البلدين، خصوصاً القطاع العقاري، حيث تمتلك سلطنة عُمان مشاريع مميزة مثل مدينة السلطان هيثم التي تستوعب نحو 100 ألف نسمة وتضم 20 ألف وحدة سكنية و19 حيًا متكاملاً”.

وأكد صبور أن خبرات المطورين المصريين في تنفيذ مدن الجيل الرابع مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والجلالة يمكن نقلها إلى السوق العُمانية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة بلاك دايموند "أحمد أبو رية"، أن مؤتمرات The Investor تأتي كمنصة حوار بين المستثمرين وصُناع القرار لرصد التحديات التي تواجه الاستثمارات المشتركة وتقديم توصيات لتذليلها، إلى جانب الترويج للفرص الاستثمارية والإنجازات التشريعية في مجال الاستثمار والتنمية”.

وأشار أبو رية إلى أن المؤتمر يتيح لقاءات مباشرة بين المستثمرين المصريين والعُمانيين لإقامة مشروعات مشتركة تعود بالنفع المتبادل، إضافةً إلى إعداد توصيات تُقدَّم للحكومة المصرية لتعزيز التسهيلات والإعفاءات التي تدعم التجارة والاستثمار بين البلدين.

ولم تنقطع المؤتمرات والمنتديات الدافعة للشراكة الاقتصادية بين عُمان ومصر، فقد شاركت سلطنة عُمان في منتدى التجارة والاستثمار المصري– الخليجي الأول، الذي عُقد في القاهرة الأسبوع الماضي، تحت شعار "خارطة طريق نحو تعزيز التعاون الاقتصادي المصري الخليجي".

وأكد السفير عبدالله الرحبي، أن منتدى التجارة والاستثمار المصري– الخليجي يُعد بداية حقيقية نحو تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والتجارية بشكل عام، مؤكّدًا على أهمية استكشاف الفرص بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية مصر العربية من خلال الحوار المباشر بين رجال الأعمال والغرف التجارية في الجانبين، مما يعزّز العلاقة الاقتصادية والاستفادة من الإمكانيات المتوفرة لدى الطرفين.

ويأتي في إطار تنفيد مستهدفات الدبلوماسية الاقتصادية، ما شهدته مقر سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة، بيت عُمان" بالقاهرة، والتي أحدثت طفرة في العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المشتركة بين عُمان ومصر، من خلال استضافة رجال الأعمال في البلدين والترويج للفرص الاقتصادية في عُمان.

ولعل توقيع اتفاقية شراكة بين شركة الأمل الشريف للبلاستيك المصرية، وشركة زينوكس جلوبال من سلطنة عُمان، ضمن برنامج “لدائن” التابع لشركة أوكيو العُمانية الرائدة في قطاع الطاقة والبتروكيماويات، يأتي كخطوة ولبنة أخرى في مسار تعزيز العلاقات العُمانية المصرية في مختلف المجالات، وتعظيم سبل الاستفادة من هذه العلاقات السياسية وترجمتها لإحداث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر وعُمان.

وقد أكد السفير الرحبي في كلمته أن العلاقات السياسية بين سلطنة عمان و مصر تعيش أزهى عصورها، وتحظى باهتمام ومتابعة مستمرة من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وقال: نحن نقوم بتنفيذ توجيهات قيادة البلدين في النهوض بالعلاقات الاقتصادية، وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمار المشترك.

ثمة قواسم مشتركة عُمانية مصرية لتعزيز الاستثمارات المتبادلة، تشمل رؤى اقتصادية متشابهة نحو التنويع والتنمية المستدامة، رؤية عمان ٢٠٤٠، ورؤية مصر ٢٠٣٠، وتبادل الخبرات، وتكامل القطاعين الخاصين، مما يحفز تعميق الشراكات الاقتصادية في مجالات مثل الصناعة، والبنية التحتية، والاستثمار، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي لكلا البلدين.

وهناك فرصاً للتعاون بين عُمان و مصر في القطاعات المختلفة: أولاً: الصناعة، تتميز عُمان ببنيتها الصناعية المتقدمة والدعم اللوجستي، وتملك مصر خبرات واسعة في التصنيع، مما يجعل هناك فرصًا للشراكة في مشاريع صناعية تحويلية تعتمد على تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة عالية.

ثانياً: البنية التحتية، تسعى مصر إلى تطوير بنيتها التحتية من خلال مشاريع قومية كبرى ومدن ذكية، بينما تملك عُمان خبرات في بناء مدن متكاملة،مدينة السلطان هيثم في عُمان، والعاصمة الإدارية الجديدة في مصر، مما يفتح الباب أمام تعاون في مشاريع البنية التحتية وتطوير المدن.

ثالثاً: الاستثمار، تسعى البلدان لزيادة حجم الاستثمارات المشتركة، مع وجود فرص استثمارية واعدة في كل من مصر في مشاريع مثل المنطقة الاقتصادية الخاصة لقناة السويس، و عُمان في قطاعات السياحة والتعدين والصناعة.

رابعاً: الصحة والبيئة، تُشجع المبادرات التي تدعم الصناعات التحويلية وتستهدف الاستدامة البيئية، مثل مشروع "لدائن" في مجال البتروكيماويات. كما تم اقتراح إنشاء مدينة طبية متخصصة في مصر كأحد مبادرات التعاون المستقبلية.

إجمالاً يمكن القول أن آفاقاً واعدة تنتظر العلاقات الاقتصادية بين عُمان ومصر، مع إصرار ورغبة البلدين القوية لترقية هذه العلاقات لتتناسب مع العلاقات السياسية المتميزة والراسخة عبر التاريخ والتي تمثل نموذجاً يُحتذى به في العلاقات العربية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان