انتقام ترامب يطول 470 هدفا معارضا

انتقام ترامب يطول 470 هدفا معارضاترامب

عرب وعالم27-11-2025 | 01:33

يتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نهجًا انتقاميًا من معارضيه، فبحسب تحليل نشرته "رويترز" فما لا يقل عن 470 هدفًا تعرضوا للانتقام من إدارته، بدءًا من الموظفين الفيدراليين والمدعين العامين وصولًا إلى الجامعات ووسائل الإعلام، ضمن الجهود التي يبذلها لمعاقبة المعارضة وإعادة هيكلة الحكومة.

ويلفت التحليل إلى أن ترامب في ولايته الثانية، حوّل تعهدًا انتخابيًا بمعاقبة المعارضين السياسيين إلى مبدأ توجيهي للحكم. وُجهت العقاب لبعضهم، بينما طالت عمليات تطهير أوسع نطاقًا آخرين ممن يُنظر إليهم على أنهم أعداء. ويستثني هذا الإحصاء الأفراد والمؤسسات والحكومات الأجنبية، إضافة إلى الموظفين الفيدراليين الذين فُصلوا في إطار تخفيضات القوات.

ووجد التحليل أن "حملة ترامب الانتقامية تمزج بين الانتقام الشخصي والسعي للهيمنة الثقافية والسياسية. واستخدمت إدارته السلطة التنفيذية لمعاقبة من يُنظر إليهم على أنهم خصوم، فأقالت المدعين العامين الذين حققوا في محاولته إلغاء انتخابات 2020، وأمرت بمعاقبة المؤسسات الإعلامية التي تُعتبر معادية، وعاقبت مكاتب المحاماة المرتبطة بمعارضيه، وأبعدت الموظفين الحكوميين الذين يشككون في سياساته".

في الوقت نفسه، استخدم الرئيس ورجاله الحكومة لفرض أيديولوجيتهم، إذ تمت إقالة القادة العسكريين، الذين اعتبروا "مستيقظين"، وخفضت الأموال المخصصة للمؤسسات الثقافية، التي يُعتقد أنها مثيرة للانقسام، وتجميد المنح البحثية للجامعات التي تبنت مبادرات التنوع.

يكشف التحليل عن مجموعتين من الأشخاص والمنظمات المستهدفة بالانتقام. ضمت الأولى ما لا يقل عن 247 فردًا وكيانًا، إما علنًا من قبل ترامب ومعينيه أو لاحقًا في مذكرات حكومية أو ملفات قانونية أو سجلات أخرى.

كما قُبض على 224 شخصًا آخرين في إطار جهود انتقامية أوسع نطاقًا، لم تُسمَّ أسماءهم بشكل فردي، بل تورطوا في حملات قمع استهدفت مجموعات ممن يُنظر إليهم على أنهم معارضون. كان من بينهم ما يقرب من 100 مدّعٍ عام وموظف في مكتب التحقيقات الفيدرالي طُردوا أو أُجبروا على التقاعد لعملهم على قضايا مرتبطة ب ترامب أو حلفائه، أو لأنهم اعتُبروا "مُتيقّظين".

ويشمل ذلك 16 من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين ركعوا في احتجاجات حركة "حياة السود مهمة" عام 2020. أما الباقون فكانوا موظفين حكوميين، عُلّق معظمهم عن العمل لمعارضتهم العلنية لسياسات الإدارة أو مقاومتهم للتوجيهات المتعلقة بقضايا الصحة والبيئة والعلوم.

وكانت الإجراءات العقابية الأكثر شيوعًا في ثلاثة أشكال، أولها الفصل والإيقاف عن العمل، والتحقيقات، وإلغاء التصاريح الأمنية، ووجدت "رويترز" ما لا يقل عن 462 حالة من هذا القبيل، بما في ذلك فصل ما لا يقل عن 128 موظفًا ومسؤولًا فيدراليًا حققوا أو تحدوا أو عارضوا ترامب أو إدارته.

أما الشكل الثاني فكان التهديدات، فاستهدف ترامب وإدارته ما لا يقل عن 46 فردًا وشركة وكيانات أخرى بتهديدات بالتحقيق أو العقوبات، بما في ذلك تجميد الأموال الفيدرالية للمدن التي يقودها الديمقراطيون مثل نيويورك وشيكاغو.

والشكل الثالث كان الإكراه، في 12 حالة على الأقل، وقّعت منظمات، مثل مكاتب المحاماة والجامعات، اتفاقيات مع الحكومة لإلغاء مبادرات التنوع أو سياسات أخرى بعد مواجهة تهديدات إدارية بالعقوبات، مثل إلغاء التصاريح الأمنية وخسارة التمويل والعقود الفيدرالية.

ووفقًا لتحليل "رويترز"، أصدر البيت الأبيض في عهد ترامب ما لا يقل عن 36 أمرًا ومرسومًا وتوجيهًا، تستهدف ما لا يقل عن 100 فرد وكيان بإجراءات عقابية.

تلفت "رويترز" إلى أن البيت الأبيض يُفنّد فكرة سعي الإدارة للانتقام. ويصف التحقيقات والاتهامات الأخيرة للخصوم السياسيين بأنها "تصحيحات مشروعة لمسار السياسة، وتحقيقات ضرورية في المخالفات، ومبادرات سياسية مشروعة".

مع ذلك، فإن نطاق ومنهجية جهود ترامب لمعاقبة من يُنظر إليهم على أنهم أعداء يُمثلان انحرافًا حادًا عن الأعراف الراسخة في الحكم الأمريكي. ويقول بعض المؤرخين إن أقرب تشابه حديث، وإن كان غير دقيق، هو سعي الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون للانتقام من أعدائه السياسيين.

وتحركت الإدارة الحالية بشكل عدواني ضد المسؤولين في الوكالات القانونية والأمنية الوطنية التابعة للحكومة، وهي المؤسسات المركزية للتحقيقات في سوء سلوك ترامب المزعوم في أثناء فترة ولايته الأولى وبعدها.

واستُهدف ما لا يقل عن 69 مسؤولًا حاليًا وسابقًا للتحقيق معهم أو لدقّهم ناقوس الخطر بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية 2016. وخلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية بعد الانتخابات بفترة وجيزة إلى أن موسكو سعت إلى ترجيح كفة ترامب في السباق الانتخابي، وهو ما أكده لاحقًا تقرير للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، مُشكّل من الحزبين، أغسطس 2020.

وتشمل أعمال الانتقام المرتبطة بالتحقيق في روسيا توجيه الاتهامات إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، كما استهدفت ما لا يقل عن 58 عملية انتقامية أشخاصًا اعتبرهم ترامب مُخربين لحملاته الانتخابية، بمن فيهم كريس كريبس، كبير مسؤولي الأمن السيبراني خلال ولايته الأولى. وهو ما يُمثّل خروجًا عن قواعد وزارة العدل، التي تهدف إلى حماية الملاحقات القضائية من النفوذ السياسي.

ووثّقت "رويترز" إلغاء 112 تصريحًا أمنيًا من مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، وشركات محاماة، ومسؤولين حكوميين، وهي أوراق اعتماد ضرورية للعمل الذي يتضمن معلومات سرية. وأغسطس الماضي، أعلنت تولسي جابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، أنها ألغت 37 تصريحًا أمنيًا.

وتمتد جهود الانتقام إلى الخدمة المدنية أيضًا، إذ تتم معاقبة الموظفين الذين يتحدثون ضد سياسات ترامب وتحويل أشكال المعارضة، التي كانت الإدارات السابقة تتسامح معها إلى أسباب للانضباط.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان