الشرع يجوب الخارج بحثًا عن شرعية دولية بينما شرعيته فى الداخل السوري تتمزق بين طوائف لم تتفق حتى الآن على مصير مستقبل سوريا ومسار الوصول إلى عملية سياسية تنتقل ب سوريا من المرحلة الانتقالية إلى الاستقرار السياسي .
ما بين موسكو وواشنطن يترحل أحمد الشرع فى محاولة لإظهار حكمة دبلوماسية وأنه قادر على صياغة توازن سياسى خارجى فى حين أن هذا بعيد كل البُعد عن الحقيقة ، حيث قرر الشرع الحج إلى الكرملين والبيت الأبيض حيث يقيم أصحاب النفوذ والقوة العسكرية الأكبر داخل سوريا ، بحثًا عن ضمان شرعية بقائه فى السلطة ، حيث يسعى الشرع لتحويل فترة حكمه من انتقالى إلى مستدام وفرض سلطة الأمر الواقع على المستقبل السوري فى ظل غياب رؤية واقعية أو خارطة زمنية تحدد المسار الانتقالي السياسي السوري ، بل ما يقوم به الشرع سواء على صعيد تحديد هوية سوريا الجديدة والتغيرات الثقافيــة والديمغرافيــة في الداخــل السوري بجانب التنازلات التى يقدمها من السيادة السورية سواء فى السويداء والجولان وجبل الشيخ أو حتى فى الجهة الأخرى ناحية شمال شرق سوريا تؤكد أنه يحاول رسم مستقبله السياسي، خاصة أن ما سيحدث تحديدًا فى شمال شرق سوريا سيصبح تحولًا كبيرًا بعد انضمام سوريا للتحالف الدولى ضد داعش وربما زيارة الشرع لتركيا فى أبريل الماضى وتزامن زيارة وزير الخارجية التركي لواشنطن فى نفس توقيت زيارة الشرع، يؤكد أن هناك ترتيبات ما بشأن هذا الأمر، بينما الأمور أسهل فيما يتعلق بجنوب سوريا والسويداء وجبل الشيخ والجولان، حيث بات الشرع متقبلاً للوجود الإسرائيلى وينتظر المحادثات المباشرة مع تل أبيب.
الشرعية الدولة التى يستند عليها أحمد الشرع لتأسيس فترة حكم طويلة الأمد لن تضمن له هذا الأمر، فشرعية الحكم المستقر تأتى من القاعدة الشعبية التى هى أساس النظام السياسى بينما ما يحدث الآن هو إعادة تدوير لنموذج الحاكم السورى المستقطب دوليًا بل أن الشرع بات متعدد الاستقطابات وهو ما يجعل تلك الشرعية الدولية هشة وضعيفة فى ظل تضارب مصالح كل من أمريكا وروسيا وتركيا وأيضا إسرائيل على الأراضى السورية، هشاشة ستنعكس بطبيعة الحال على القاعدة الشعبية فى الداخل السورى التى هى بالأساس منقسمة، وتعبث بها تلك التجاذبات الخارجية، فبدلا من أن تأتى قيادة تُخرج سوريا من الاستقطابات الدولية والإقليمية ما ينطبع على التماسك الداخلى السورى، يأتى الشرع ليعزز من تلك الاستقطابات بل ويرهن مستقبل سوريا وسيادتها بمستقبل صدام تلك القوى المتصارعة على الأراضي السورية.