ذكرى كما لم تعرفها من قبل… طفولة نجاحات وحب ينتهي بالصدمة

ذكرى كما لم تعرفها من قبل… طفولة نجاحات وحب ينتهي بالصدمةذكرى

فنون28-11-2025 | 01:18

في 28 نوفمبر 2003، ودع الوسط الفني والجمهور صوتًا أصيلاً لم يتكرر، حين رحلت عن عالمنا الفنانة التونسية ذكرى، تاركة خلفها إرثًا غنائيًا لا يُنسى وحياة مليئة بالنجاحات والمأساة في الوقت ذاته.

البداية والحلم الفني

ولدت ذكرى محمد الدالي في 16 سبتمبر 1966 بمنطقة وادي الليل في تونس، وهي الأصغر بين ثمانية أشقاء.

منذ صغرها أظهر والدها دعمه لموهبتها الغنائية، بينما لم تتقبل والدتها الفكرة في البداية، ثم تحولت إلى داعم أساسي بعد وفاة والدها.

بدأت مشوارها الفني خلال فترة الدراسة من خلال مسرح المدرسة، ثم شاركت في عام 1980 ببرنامج مسابقات اكتشاف المواهب بعنوان "بين المعاهد"، حيث قدمت أغنية "اسأل عليا" لليلى مراد، ولاحقًا أغنية الرضى والنور لكوكب الشرق أم كلثوم في برنامج "فن ومواهب"، لتلفت أنظار لجنة التحكيم بقوة صوتها وأدائها المبهر وتفوز باللقب عام 1983، مع انطلاقتها الحقيقية نحو عالم الغناء.

الانطلاقة الحقيقية والأعمال الأولى

سجلت ذكرى أول أغنية خاصة بها عام 1983 بعنوان "يا هوايا"، لحنها الملحن عز الدين العياشي، وشاركت في مهرجان قرطاج، أحد أبرز المهرجانات في الوطن العربي. انضمت بعدها إلى فرقة الإذاعة والتلفزيون التونسية، حيث تعاونت مع الملحن عبد الرحمن العيادي الذي صاغ لها عدداً كبيراً من أعمالها، لتثبت قدرتها على أداء جميع أنواع الأغاني، بما فيها القصائد والموشحات والأغاني الطربية.

في تونس، قدمت حوالي 30 أغنية قبل أن تنتقل إلى مصر بعد دراسة أصول الغناء والموسيقى في سوريا.

النجاح في مصر والدول العربية

وصلت ذكرى إلى مصر لتسجل حضورًا قويًا، حيث تعاونت مع الموسيقار هاني مهنا في ألبوماتها الأولى مثل "وحياتي عندك" عام 1995 و"أسهر مع سيرتك" عام 1996. ثم أصدرت ألبوم "الأسامي" عام 1997 و"يانا" عام 2000، وآخر ألبوماتها "يوم ليك ويوم عليك" عام 2003، قبل وفاتها بثلاثة أيام فقط.

تنقلت ذكرى بين عدة دول عربية من بينها المغرب وليبيا وسوريا ودول الخليج، وشاركت في أوبريت "الحلم العربي" عام 1998، دعمًا للقضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية.

كما تميزت بشخصيتها الطيبة والودودة مع زملائها، مما أتاح لها تقديم دويتوهات ناجحة مع كبار الفنانين مثل أبو بكر سالم، محمد عبده، أنغام، إيهاب توفيق.

الحياة الشخصية والمأساة

تزوجت ذكرى من رجل الأعمال المصري أيمن السويدي، زواجًا سريًا تحول لاحقًا إلى زواج رسمي.

قبل وفاتها نشبت خلافات حول رغبتها في الإنجاب، ما دفع زوجها في حادث مأساوي لإطلاق النار عليها وقتلها، قبل أن ينتحر بنفسه.

هذا الحادث الصادم هز الوسط الفني والعالم العربي بأسره، لتغدو ذكراها رمزًا للحزن والفقد، إلى جانب إرثها الفني الذي لا يموت.

الإرث الفني وال ذكرى الخالدة

قدمت ذكرى عشرات الأغاني التي ما زالت تُردد إلى اليوم، من بينها "وحياتي عندك، أسهر مع سيرتك، الأسامي، قالها، الله غالب، ماشي الحال، الجرح، نفسي عزيزة، يوم عليك"، إضافة إلى ألبوم "وتبقى ذكرى" بعد وفاتها، تكريمًا لصوتها الذي ترك بصمة في ذاكرة الغناء العربي.

رغم رحيلها المبكر، تبقى ذكرى أيقونة غنائية تونسية وعربية خالدة، صوتها الجاذب وإحساسها العميق بالأغنية يخلدان في الذاكرة، لتظل ذكراها حاضرة لكل عاشق للفن الأصيل.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان