أكد الدكتور أشرف إبراهيم القصاص، المحلل السياسي الفلسطيني، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حربًا مفتوحة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بدعم من المستوى السياسي في حكومة الاحتلال التي تعتمد نهج الحسم العسكري والأمني في إدارة الملف الفلسطيني.
وأوضح أن اختيار الاحتلال اسم "الحجارة الخمسة" لعدوانه على شمال الضفة، في طوباس ونابلس، وقبله في مخيمات جنين وطولكرم، يعكس رغبته في حسم القضية الفلسطينية، خصوصًا ما يتعلق بالسيطرة الجغرافية على الأرض. مشيرًا إلى أن الضفة الغربية تشهد عدوانًا واسعًا أدى إلى تهجير نحو 32 ألف فلسطيني، في إطار مخطط الضم الزاحف عبر الهدم والقضم وتغيير الواقع الديموغرافي لصالح المستوطنين.
وأضاف أن استخدام المقاتلات الحربية، مثل مروحيات "الأباتشي"، يشير إلى أن الواقع في الضفة بات يشبه إلى حد كبير ما يجري في قطاع غزة، في ظل محاولة فرض معادلة ردع جديدة تقوم على السيطرة المطلقة على كامل مناطق الضفة. ورأى أن إطلاق اسم "الحجارة الخمسة" على العملية العسكرية ضد طوباس يرمز إلى انتقال التصعيد من استهداف المخيمات إلى المدن بهدف إخضاع الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل تنامي المقاومة الفردية التي تقلق الاحتلال.
وأشار القصاص إلى أن الاحتلال يعتمد نهجًا أمنيًا تكتيكيًا في مدن ومخيمات شمال الضفة، بما يجعل كامل الضفة في دائرة الاستهداف، لافتًا إلى أن البعد الانتخابي في إسرائيل يرتبط أيضًا بتصعيد السيطرة على الضفة، حيث يسعى اليمين لتعزيز قبضته قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر 2026.
وأكد أن إسرائيل تعمل على فصل مناطق الضفة الغربية عن بعضها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية دائمة، مع إطالة أمد العدوان، في ظل تنافس داخلي إسرائيلي على ملف الضم بين اليمين المتشدد والمعارضة. وأضاف أن الخطاب الداخلي في إسرائيل سيزداد حدة تجاه الضفة، في محاولة لفصل مصيرها عن غزة، ما يجعل مستقبل الضفة جزءًا من الصراع السياسي الداخلي.
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحرص على إبقاء ساحات الحرب مفتوحة في غزة ولبنان وسوريا، لعدم تحقيق ما يسميه "النصر المطلق"، معتبرًا أنه غير معني بتطبيق المرحلة الثانية من "خطة ترامب"، في ظل انشغال الولايات المتحدة بالملف الروسي الأوكراني، الأمر الذي يمنح الاحتلال مساحة أوسع لمواصلة عدوانه على غزة.
وأضاف أن الهدف الاستراتيجي المستقبلي للاحتلال يتمثل في تقليص دور السلطة الفلسطينية وحصر مهامها في 20% فقط من أراضي الضفة الغربية، ضمن المناطق المصنفة (أ)، مع إبقاء السيطرة الأمنية والعسكرية الكاملة بيد جيش الاحتلال.
وأكد أن قطاع غزة لا يزال يعيش على "صفيح ساخن" بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة وعدم التزام الاحتلال بالبرتوكول الإنساني. موضحًا أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار في التاسع من أكتوبر الماضي، تـطلع الفلسطينيون لوقف نزيف الدم وإنهاء معاناة مستمرة، خاصة بعد أن تجاوز عدد الشهداء 70 ألفًا بينهم 27% أطفال.
واختتم القصاص بالقول إن مرور قرابة شهرين على وقف إطلاق النار الهش لم يشهد التزامًا إسرائيليًا بما اتُّفق عليه في مؤتمر شرم الشيخ، ولم يتم ضمان تطبيقه رغم وجود وسطاء وضامنين.