الوزير وسلاح الدرجات والتقييمات الأسبوعية

الوزير وسلاح الدرجات والتقييمات الأسبوعيةبهاء زيتون

الرأى30-11-2025 | 19:01

لا ننكر بأن ما فرضه وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف من تقييمات أسبوعية (٥ درجات) وامتحانات شهرية (١٠ درجات).. ومن درجات علي الأداء الصفي مكونة كالآتي: (٥ درجات للواجب و٥ أخري للنشاط و٥ للسلوك و ٥ درجات للمواظبة والحضور) إضافة إلي تخصيصه 10 درجات أخري للمهام الأدائية أثناء الحصة.. قد نجح في إعادة التلاميذ للمدارس التي هجروها.
وما يدلل علي هذا أن نسبة الحضور للمدارس قد بلغت 87.7% وفقا لما أعلنه الوزير .. وهي أعلي نسبة حضور في الـ ١٠سنوات الماضية.
ومبدئيًا.. هو كلام جميل من حيث الشكل يستحق الوزير الثناء عليه ونتمني مع الوقت أن تصل نسبة الحضور إلي 100% نظرًا
لما تمثله المدرسة من أهمية في تكوين وإعداد وبناء الإنسان كونها مؤسسة تعليمية وتربوية.
ولكن من حيث الواقع .. ما فرضه الوزير شكل عبئًا علي التلاميذ وأولياء أمورهم من كثرة الامتحانات.. وأحدث ضغطًا عصبيًا للمعلمين لأن علي المعلم تصحيح هذه التقييمات والمهام الأدائية ورصدها -أولًا بأول- وإلا تعرض للمساءلة.. مما جعل الطلبة وأولياء أمورهم والمعلمين في دوامة.. وجعل لا وقت لديهم لكي يلتفتوا ورائهم.
وكان الافضل للوزير بدلا من استخدامه سلاح الامتحانات والدرجات في إعادة الطلاب للمدارس أن يسعي إلي أن تقدم المدارس تعليما متميزًا وشرحًا وافيًا للدروس يضاهي "سناتر" الدروس الخصوصية.. والاهتمام بتفعيل الأنشطة التربوية من حصص ألعاب ورسم وتدبير منزلي وتنظيم الرحلات وغيرها.. كما كانت المدارس "زمااان".. وهذا وحده كان كافيا لإعادة الطلاب وجذبهم للمدارس دون إجبار أو دون استخدام سلاح إرهاب الدرجات.
وكان الأفضل الاكتفاء بامتحان الشهر فقط بجانب تخصيص درجات علي الحضور والغياب وعمل الواجب فقط.. "وأزيد من كده" يبقي إرهاب تعليمي.
هذا لا يعني أننا بنقلل من جهد الوزير ومحاولاته في إعادة الطلاب للمدارس.. ولا ننكر بأن ما فرضه من تقييمات أسبوعية وغيرها كان هدفه هو تعويد الطلاب علي الاستذكار -أولا بأول- والتأكد من أنهم استوعبوا ما شرح لهم من دروس تعليمية.. وهو هدف محمود.. ولكن ليس بهذا الكم الكبير من التقييمات والامتحانات والدرجات وغيرها لأن هذا فيه عبء "أزيد من اللازم" علي الطلبة وخاصة علي التلاميذ الصغار علي حساب العملية التعليمية.
وما يؤخذ علي ما فرضه الوزير من تقيبات أسبوعية أنه لا يسمح للطلاب بإعادة التقييمات في حال تعرضهم لظروف مرضية مفاجئة أو أي وعكة صحية طارئة.. وهو تعنت تعليمي ليس فيه مرونة.
كما يؤخذ علي الوزير أيضا أنه فرض هذا العبء الامتحاني علي التلاميذ الصغار التي لم تتعد أعمارهم ٦ و٧ سنوات بالصف الأول والثاني الإبتدائي.. وهذا خطأ تربوي كبير لأن هؤلاء التلاميذ الصغار هم أطفال.. وفي مرحلة عمرية صغيرة تتطلب منا تحبيبهم في المدرسة وليس تكريههم وترهيبهم فيها.
ويعاب أيضا عدم تأهيل و تدريب المعلمين علي نظام التقييمات الأسبوعية.. فبعض المعلمين يستعرض عضلاته بالإتيان بامتحانات صعبة وتعجيزية.. وهذا مخالف للهدف من هذه التقييمات التي هدفها هو قياس مدي استيعاب التلاميذ لما شرح لهم من دروس تعليمية.
إننا نريد أن يكون التعليم من أجل التعلم وليس من أجل الامتحانات.. وعدم استخدام الامتحانات كأداة لترهيب الطلاب.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان