من الضفة إلى أوروبا.. رسالة مواطن يطالب بالحق والعدل

من الضفة إلى أوروبا.. رسالة مواطن يطالب بالحق والعدلمن الضفة إلى أوروبا.. رسالة مواطن يطالب بالحق والعدل

مصر4-12-2025 | 00:29

قال محمود صلاح، وهو من ذوي الإعاقة البصرية ومن أبناء الضفة الغربية ويقيم في أوروبا، إن الثالث من ديسمبر يمرّ في فلسطين كنافذة قصيرة تُفتح ليومٍ واحد فقط؛ ترتفع فيه الشعارات، وتُلقى الخطب، وتزدحم المنصّات بالكلمات… ثم تُغلق الأبواب، ويعود ذوو الإعاقة إلى واقعٍ لا يتغيّر كثيرًا بعد انطفاء الأضواء.

وأضاف في تصريح خاص لـ«بوابة دار المعارف الإخبارية»:
«أنا لست كاتبًا ولا خطيبًا، بل واحدٌ من آلاف يعيشون هذه التجربة كل يوم. أكتب لأن الصوت حقٌّ من حقوقي، ولأن إيصال الحقيقة واجبٌ لا ينتظر مناسبة».

وتابع: «نحن لا نطلب مجاملة، ولا نبحث عن نظرة شفقة. نريد أن تُرى قدراتنا قبل إعاقتنا، وأن نُعامل على أساس ما نستطيع فعله، لا على أساس ما نُفقده. نطالب بفرصة عادلة في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية… لا أن نُذكَر يومًا ثم نُنسى باقي العام».

وأشار صلاح إلى تقديره للجهود الحكومية — ومنها منح التأمين الصحي للأشخاص ذوي الإعاقة — مؤكدًا أن هذه الخطوات رغم أهميتها «لا تكفي وحدها»، فواقع ذوي الإعاقة يحتاج إلى سياسة شاملة، ونظرة أعمق، وإجراءات تُترجم الاحتفال إلى حياةٍ أفضل، وحقوق مضمونة، ومسارات مفتوحة لا أقوال تُقال.

وأكد أن اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة ليس احتفالًا عابرًا، بل تذكيرٌ بأن العدالة لا تُختزل في يوم، وأن الكرامة تُبنى بتكافؤ الفرص واحترام إنسانية كل فرد. «هو مناسبة لفتح الأبواب، لا لتجميل المنصّات».

وقال: «لعلّ هذا الصوت — صوت شخص واحد من بين آلاف — يصل. لعلّه يذكّر بأننا لا نحتاج احتفالًا بقدر ما نحتاج حياة تُنصفنا. لعلّه يكون خطوة صغيرة نحو واقع يرى إمكانياتنا ويمنحنا ما نستحقه من مكانٍ تحت الشمس».

وشدّد صلاح على أن الإعاقة الحقيقية ليست في الكرسي أو العصا البيضاء، بل في قصور الفكر وغياب الأخلاق والضمير. فالاتفاقيات الدولية تكفل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتؤكد مساواتهم أمام القانون، وضمان مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، وحقوقهم في الرعاية الصحية والتعليم والتنقل والإسكان والعمل والتأهيل وتكوين أسرة، إضافة إلى الحماية القانونية والعدالة.

لكن الواقع — كما يقول — ما زال يتسم بالإقصاء والتهميش، إذ لا تولي الحكومات والمؤسسات المدنية والخيرية الاهتمام الكافي لدمج ذوي الإعاقة، تحت ذرائع نقص الإمكانيات أو غياب مراكز التأهيل أو الوظائف المناسبة، وهو ما يحدّ من مشاركتهم في التنمية والتقدم المجتمعي.

وأوضح أن العالم اتفق على إحياء اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في 3 ديسمبر من كل عام، عبر فعاليات تهدف لدعمهم وتعزيز حقوقهم ودمجهم في المجتمع، لكنها تتحول — في كثير من الأحيان — إلى شعارات رنانة ودعاية إعلامية بلا صدى حقيقي على أرض الواقع.

وقال في ختام حديثه: «ليكن هذا اليوم دعوةً لكل فردٍ ليكون صوتًا مدافعًا عن حقوقهم، ولرسم غدٍ أفضل لهم. وليكن همس قلوبنا خطوة نحو عالم أكثر إنسانية».

وأشار إلى أن نسب الإعاقة ارتفعت بشكل كبير بعد الحرب، حيث تجاوز عدد المصابين في غزة وحدها 200 ألف شخص، إلى جانب أعداد كبيرة في الضفة الغربية.

وتساءل في النهاية: ما دور الهيئات الدولية والحكومية في مواجهة تفاقم أعداد ذوي الإعاقة في مناطق النزاع، ومع تزايد وتيرة الحرب ونتائجها الوخيمة؟

أضف تعليق