"دار المعارف" تنفرد بنشر صفحات من مذكرات الأستاذ أنيس منصور .. بخط يده

"دار المعارف" تنفرد بنشر صفحات من مذكرات الأستاذ أنيس منصور .. بخط يدهالأستاذ أنيس منصور

كنوز أكتوبر7-12-2025 | 15:27

حكيت وبكيت
إضاءة
استغاثة بحبر الفلسفة ودم القلب
هذه الوقفة ليست مجرد رسالة.. بل استغاثة مكتوبة بحبر الفلسفة ودم القلب.
أنيس فى هذه اللحظة لا يُراسل امرأة، بل يُراسل إنسانيّته الضائعة، يحدّث ظله، يدوّن التيه.
«أيها الداخلون اتركوا وراءكم أى أمل فى النجاة»
بهذه العبارة الشهيرة من «الكوميديا الإلهية» لدانتي، يبدأ أنيس منصور خطابه الحارق إلى محبوبته الإيطالية - لا ليُعلن نهاية حب، بل ليعترف بأنه تاه فى دهاليز نفسه، ونسى الطريق إلى الحب أصلًا.
فهل يقف على باب جهنم؟ نعم، ولكن ليست جهنم الآخرة...
إنها جهنم الفكر، جهنم الأسئلة، جهنم العقول التى تحترق من فرط التفكير ولا تنطفئ أبدًا.
هو لا يريد أن يكتب.. لكنه يكتب.. وهذه مفارقة أنيس الكبرى: إنه كلما قال إنه «لا يقول شيئًا»، يقول أعمق الأشياء.
إنه لا يحدّث شيئًا، بل يحدّث نفسه على مرأى منها. جعلها مرآة، شاهدة على احتراقه الداخلي.
يقول: «وأكثر عباراتى علامات استفهام.. وبدلاً من أن أحدثك فإننى أسألك»..»
أنيس لا يعيش حياة، بل يعيش تحقيقًا فلسفيا لا ينتهي.
وكأن كل كلمة يقولها تحتاج إلى تعريف، وكل مشهد إلى تحليل، وكل شعور إلى تبرير.
حتى الحب عنده لا يُعاش ببساطة، بل يُسائل ويُفرّغ ويُعلّق بين الجُمَل.
قلبه عندها… لكن رأسه يرفض التخلّى عن السيطرة.
وهنا تتجلّى مأساة المفكر العاشق:
العقل يقول «تروّ» والقلب يقول «ارتمِ».
هو يعلم أن قلبه يدق فى قلبها، كما كتب:
«قلبى يدق فى قلبك.. مرة فى قلبك ومرة فى عقلي»
يا له من توصيف! حتى نبضاته لا تعرف أين تستقر…
إنها تائهة مثله. مرة فى حضن الحبيبة، ومرة فى متاهات رأسه.
ثم تأتى الجملة الفاصلة: «اعذرينى لقد أفسدتنى الفلسفة.»
فيها ذروة الضعف.
أنيس هنا يعترف أنه ليس فقط لم يعد يمتلك إجابات، بل لم يعد يصلح حتى للسؤال.. كل ما فيه سطور طويلة بلا نهاية، وكل سطر منها مسمّر بألم، كما «الفقير الهندي» الذى يتقلب على أسِرّة من المسامير — لا للزهد، بل للعجز.
هو لا يحلم إلا بنقطة.. نقطة تُنهى هذا الكلام الذى لا ينتهي.
نقطة تُسكّت هذا الرأس الذى لا يهدأ.
نقطة واحدة، على يدها، ربما، إن استطاعت أن تكون له وطنًا دون أن تسأله: «ما تعريفك للوطن؟».
وسؤاله الأخير؟
«هل أنا على باب جهنم؟»
إنه لا يبحث عن إجابة، بل عن شفاء.
لا يسألها لترد، بل ليسمع صدى السؤال...
فى قلبه، فى عقلها، فى ذلك المكان المشترك بينهما الذى لم يستطع أن يسكنه أبدًا.
أنيس لا يفقد حبيبته هنا فقط… بل يفقد نفسه أمامها.
ولذلك هذا النص ليس مجرد وداع.
بل هو ليل طويل من الوحدة الفكرية،
وسؤال لا تُجاب عليه الحبيبة،
بل تُطفئه الدموع أو يمحوه النسيان.

وغاب القمر إلا عنا.. !
إننى أنزل لكى استحم فى محيط دافئ معطر..
إنها جميلة جدًا يا فريد
أنظر إلى وجهها وجبهتها كأنى أنظر إلى كل الفلاسفة الألمان..
إنها تاريخ دولي..
إنها ألمانية جدا..
تحدثت عن بلدها وكيف تعرضت للخراب فى الحرب العالمية الثانية وما بعدها ..
وكأنها قرأت أفكارى بسرعة قالت لي:
- تعال معى نذهب إلى عالم آخر.. اترك لى نفسك..
تركت لها كل شيء.. كل شيء..
إنها تسحبنى إلى أعلى وإلى أسفل.. إلى المتاحف.. والحدائق العامة..
وفى هذه الحدائق لا يمنعون القبلات، فلا أحد يعترض.. أنا أريد أن أقبلها ..
سحبت يدى واحتضنتنى أول مرة وقلت لها :
- إنى أحبك
قالت :
- أعرف من نظراتك.. ارتجاف أصابعك.. وهى فى يدى وحول أصابعى ..
ثم قالت :
- أول مرة؟
قلت:
- بل أحببت قبل ذلك..
وقد احترقت به الطائرة فوق جبال الهملايا.. ماتت فوق.. كما ينادى نيتشه..
‏قالت:
- فاجعة واضحة على صوتك.. صوتك جامع .. لا أحد يدرى إن كنت تبكى من قلبك أو من عينيك.. لم أكن فى حاجة إلى أن تقول لى شيئا.. كل هذا قرأته من أول لحظة..
وقبلت يديها ووضعتها على خدى ويدها الأخرى وضعتها على خدى دافئة جدًا
ليس عندى أى مقاومة.. من أى نوع..
وكأنها اطمأنت إلى هذه النتيجة.. وقالت:
- غدا ألقاك.. عندنا فى البيت.. والحضور من غير «كرافتة».
وإلى أن ألقاك ...
●●●
عزيزى فريد
ولم أذهب ..
تسألنى لماذا؟
يمكنك أن تخمن.. ولا داعى أن تشغل بالك..
فلا بد أنك زهقت ومللت.. ، لأننى بدأت المرحلة الباردة من هذه العلاقة «المفبركة» .
هى تراها علاقة طبيعية تتنامى ...
ولكن كما هى العادة..
فأنا أول واحد يهرب.. لا ذنب لها .. وسوف أجد ما أقوله..
وإلى أن نلتقي...
●●●
عزيزى فريد..
ذهبت إلى الأوبرا.. كم هى جميلة..
نسيت أن أقول لك إننى قررت السفر إلى ميلانو.. وفيها يعيش أحد أقاربي.. زوجته إيطالية، عندهما خمسة من الأبناء.. ذكور.
ولم يحدد النسل.. لأن زوجته كانت تتمنى أن يرزقها الله بنتًا، فخمسة أولاد معناها خمسة محاولات فاشلة..
مفاجأة..
وجدتها ومعها شاب وسيم... رشيق القوام ..
كانت دهشتى عظيمة..
وهى قد أدركت دهشتى .. فقالت لي:
- أقدم لك أخى الذى حدثتك عنه كثيرا.. طبعا أنت لم تفاجأ بوجوده، فأنا الذى حجزت لك مكانك فى القطار، وفى الأوبرا..
وكنت قد نسيت تماما..
أو كنت أريد أن أنسى..
تعرف يا أخى مللت ..
وأنا حزين على حالي.. فأنا سريع الملل.. وهذا الشعور بالملل يخطف اللقمة من فمي.. والدفء من حضنى .. والرجفة من شفتي..
وهذا عيب خلقي، مرة بكسر الخاء، ومرة بضم الخاء..
المعنى أننى حاولت أن أنسى..
ولكن لم أستطع...
●●●
عزيزى فريد..
أنا تعبت من الكلام ..
قل لى أنت: أعمل إيه.. ؟.
إننى أخجل مما أفعله..
وما الذى أفعله سوى كثير من التنهدات.. والدموع..
مع أن كل شىء مضى وانقضى..
لا ... لم ينقض... ولن ينقضي..
قل لى أنت..
وإلى أن ألقاك...
●●●
عزيزى فريد..
لا أنسى عبارة لشكسبير فى إحدى مسرحياته، قال:
إذا باض الشيطان بيضة افرخت بنتًا جميلة إلا هذه البنت، فهى التى باضت شيطانًا.. إنها استدرجت صديقنا حسام...
من مدينة إلى مدينة.. ومن دولة إلى دولة.. ومن دينه إلى دينها..
●●●
تصور؟
هذا حدث..
أنا راجعته فاعترف إرضاء لها..
وسألته:
- وماذا استفادت، إنها ليست متدينة إلى هذه الدرجة.. ولا أنت متدين..
ولم أجد معنى لأى حوار معه.. ووضع النقط على الحروف.. وتحتها.. وفى نهاية السطر..
●●●
فى صقلية ..
ترك زوجته الجميلة الغنية.. وأولاده..
شيء عجيب.
لقد كان يرى الدنيا تبدأ بهذه الزوجة وتنتهى بالأولاد..
والزوجة والأولاد معا هم جنة النعيم، تجرى من تحتها الأنهار.. أنهار الخمور فى الليالى الحمراء والبيضاء..
كل ذلك، من أجل « ليليان ».
●●●
سؤال: لو كنت مكانه هل كنت أفعل نفس الشيء ؟.
هل أهاجر من بلدى وأهلى وديني؟.
هل ألقى عند قدميها كل شيء؟.
كرامتي.. وزوجتي.. وأولادى السعداء..
أحيانا أقول لو كنت مثله، ما فعلت إلا ما فعله .. ولذلك لا ألومه.
فالفيلسوف « باسكال » هو الذى قال: « إن للحب أحكاما يستأنفها العقل.. ولكن فى حكم الحب هو الحكم.. هو الحكم الذى لا يقبل الاستئناف »
فلا تسألنى عنه هو، ولكن اسألنى عنها هي..!.
●●●
معذور من يفقد عقله من أجل العاقل الجميل..
وليس صحيحا أن الإنسان ولد حرًّا..
الإنسان ولد فقط ..
ثم تظهر عليه الموروثات من طبقته ومجتمعه..
فهل كان حرًّا يوم اختار زوجته؟ أن استولى عليها بسرعة، مع أنها فضلته على كثيرين لهم مزايا أكثر منه..
ولكنه الحب.. حبها..
وقع فى المجال المغناطيسى.. فراح يدور حولها ، وحول نفسه.. كدوران مدى الشمس..
وكما أن دوران الأرض نهائى ، فكذلك دورانه نهائى .. ومحاولة إخراجه لكى يفلت من جاذبية ليليان..
هل نرثى له؟.
أنا لا أرثى له..
فالموقف صعب من كل النواحي..
ثم إنه سعيد.. وليليان سعيدة.. كيف؟
إنها كيمياء الحب وكيمياء الاستعباد.. أن يكون عبدا باختياره..
تماما كما نتعاطى المخدرات فنعبد عقولنا بالعقل.. أى نعبد عقولنا بعقولنا.. وقلوبنا أيضا..
فما بالك إذا كان الذى خرج منها شيطان..؟.
إن ليليان أفرخت إبليس ..
وإلى لقاء...
●●●
أمضيت اليوم فى ضيافة حسام وليليان.. لا أعرف الاسم الذى أطلقه على هذا اليوم ..
أما أنه جميل .. فهذا أقل ما يوصف به..
ليليان جميلة.. جذابة.. ساحرة.. مثقفة.. عندها قصص وحكايات..
لقد سمعت لها ساعتين..
وكانت تظن أننى نمت وأنا أسمع لها.. كنت أغمض عينى وأتأملها وما تقوله.. ولا أريد أن أقع فى سحر عينيها وشفتيها..
إنها لم تحاول أن تلعب بى.. ولكنها هكذا..
كل شيء يدعو.. يبهر.. يقلق.. يخيف..
ولا أريد أن أكشف لها عن أثرها فى نفسى وفى عقلي..
وكنت أتظاهر بالانشغال عنها..
ومن الغريب أن التليفون لم يدق، وقد اعتدت عندما أكون فى زيارة أن يطلبنى أحد حتى لا أمكث كثيرا..
وسيلة هرب.. إلا هذه المرة، نسيت اللعبة فترة، فشكرا لها على ذلك..
ولذاك شغلنى أنى لم أصادف مثلها فى حياتى التى امتلأت بالجميلات وأشياء أخرى كثيرة..
ولم أتوقف عن المقارنة بينها وبين حبيبة القلب..
الفوارق كثيرة..
ولا أعرف أيهما أذكى..
وما فائدة أن تكون أذكى.. وأيهما أجمل..
قلت إنها جميلة.. والجمال ألوان ودرجات..
وأهم ما فى الجمال أن يقع من نفسك فيه.. أو أن تقع نفسك فيه..
وسواء كانت أجمل وأذكى.. فإن هذا لا يغير من حبى شيئا ..
لقد انتهى كل شيء..
وأرجو أن تقبل عذرى من استخدامى للعبارة الأخيرة (هى جميلتى )
فكلهن جميلتى ..
ولا أعرف كيف يتوارى العدم.. وأى سلطان للحب الجديد على الحب القديم..
هل يزول؟.
هل ينتطر؟.
حدث أكثر من مرة أن انتصر القديم على الجديد.. وأنت تعرف..
لا أريد أن أتذكر..
فلم يكن انتقال الحب من واحدة إلى واحدة كانتقالك من مكان إلى مكان.. ومن حار إلى بارد.. ومن ليل إلى نهار.. ولكنه انتقال..
ويبدو أننا ننسى.. أو أنها تريد أن تنسى .. أو أننا فى اللحظة التى قررنا فيها أن ننسى، لم ننس.. إلا أن جمالها لا يمكن نسيانه ..!.
الشاعر الألمانى « نوفاليس» هو الذى قال لحبيبته «صوفيا» : ذكرينى .. ما الذى نسيته.. »
من قال إن النسيان نعمة ؟.
من قال إن الماضى أقوى من الحاضر؟.
إذن كيف استخدم الماضى معنى المضى والذهاب؟.
إن الماضى كان يوما ما مستقبلا.. ثم كان حاضرا.. ثم ذهب ومضى..
إذن هذه التسمية ليست صحيحة..
فحين نستدعى الماضى فيكون حاضرا.. ثم يكون مستقبلا
قال لها نوفاليس: دعينا نتفق على أن تكون حياتنا مستقبلا، لا ماضى ولا حاضر.. ولنقسم على ذلك.
وأقسما..
●●●
قال أحمد شوقى أمير الشعراء:
قد يهون العمر إلا ساعة
وتهون الأرض إلا موضعا
إن شوقى أراد أن يحصر الزمن فى ساعة، هى الماضى والحاضر والمستقبل، وأن يختصر المكان.. الأرض.. الكون.. فى بقعة صغيرة كالثقوب السوداء المدهشة، وطعامها الماضى والحاضر والمستقبل.. منطقة موجودة فى الزمكان (الفضاء بأبعاده الأربعة، وهى الأبعاد الثلاثة بالإضافة إلى الزمن) تتميز بجاذبية قوية جدًّا بحيث لا يمكن لأى شيء - ولا حتى الجسيمات أو موجات الإشعاع الكهرومغناطيسى مثل الضوء - الإفلات منها.
أراد شوقى أن يكثف الزمن وأن يكثف المكان، أو أن يكثف الزمكان - كما قال « أينشتين »: الذى لا قلب له، وإنما له عقلان.
●●●
عزيزى فريد..
لم يطل ليلى ولكن لم أنم
ما أطول الليل على من لم ينم
وطال صمتي، ولكن لم أسكت..
ما أطول الصمت، على من لا يجد أحدًا يقول له.. ولم أجد..
فأنا الذى اخترت هذه الوحدة..
ليس الذى له أم صغير..
أنا الذى اخترت..
أتذكر..
سيدة شقراء عجوز .. لا تحب الأدباء ولا الصحفيين..
كيف لحفيدتها الوحيدة أن تعيش مع صحفى ؟
وبدلا من أن يذهبا إلى أمريكا ذهبا إلى اليابان..
وأقسمت لها أننى أديب ، ولست صحفيا.. لأننى مثلها لا أحب الصحفيين..
وأخرجت لها قصصي، يبدو أنها ركيكة البناء فلم تعجبها.. ولكنها سلمت، ورأت أننى معها ليلا ونهارا.. ولا أذهب إلى البريد لأبعث بمقالاتى..
وتأكدت من ذلك..
وغيرت نظرتها.. وتوقفت عن لومها.. وجلدها..
من جدة.. إلى أم .. إلى صديقة لطيفة..!.
سألتنى :
- يا أنيس.. أنت صغير.. وفى صحة جيدة.. ويبدو أن حالتك المادية لا بأس بها.. فماذا ينقصك؟ أو ما الذى كان عندك وضاع منك.. أو تخاف أن يضيع منك..؟.
قلت:
- نعم ..
قالت:
- هكذا كان ظنى..
ولم أسألها ما الذى نستطيع أن نعرفه.. أو ما الذى نستطيع أن نقوله..
فكل شيء قد انتهى، أو كاد..
ولا أريد أن أبدأ من جديد.. !.
ولا أظن أن العبارة الأخيرة صحيحة..
هناك « حب واحد » يعود فى ثوب جديد..ألوان هادئة.. صارخة بعد ذلك..!.
ولعلك تلاحظ يا فريد أن العبارات قصيرة.. سريعة.. خاطفة..
وإلى اللقاء ...
●●●
عزيزى فريد..
عندى استعداد لأن أضع أبياتا من الشعر.. كانت فى مطارحة بين المتنبى وشوقي، محاولا إقناعك بما أقول.. والحقيقة غير ذلك..
حالتى النفسية هادئة.. بليدة..
كأننى لا أريد أن أفكر..
أريد أن أقول لك أن عندى رغبة فى الهرب.. أو فى الصمت..
وإلى لقاء..
●●●
عزيزى فريد..
يا من على البعد ينسانا ونذكره
لسوف تذكرنا يومًا وننساكا
إن الظلام الذى يجلوك يا قمر
له صباح متى تدركه أخفاكا
إن الشاعر المفكر الكبير « مصطفى صادق الرافعى » ينتظر الصباح الذى يخفى هذه المحبوبة..
يا ترى هل أبدع هذه الأبيات إلى الآنسة «مى زيادة» التى يحبها.. وجرت حوارات بديعة بينهما ؟ .
وقد أنكرت «مى» هذا الحب، لا من طرفها ولا من طرفه، ولكنه ظل يحبها وغيره كثيرون: « العقاد » و« سلامة موسى » وشعراء مصريون ولبنانيون..
وعرفتُ فيما بعد، من الذى أحبت، ومن الذى أدخلها مستشفى الأمراض العقلية.. ليس مصطفى صادق الرافعي.
ولكن هذا الحب الرومانسى من طرف واحد هو الذى أملى عليه كتبه البديعة: «السحاب الأحمر» و «أوراق الورد» و«رسائل الأحزان» و«حديث القمر» وحكايات وتعبيرات بديعة أخرى.
●●●
وقد غاب قمري..
أحيانًا أتمنى أن يطلع علىَّ النهار..
وأحيانًا أن يظل غائبًا.. غائمًا..
هناك.. أشتاق إليه.. ويشتاق ..
وإلى لقاء..
قد لا نكتفى..
وأغلب الظن أنى لن أكتب لك بعد ذلك..
فليس عندى ما أقوله بصفة خاصة..
صدقني.. لو قلت لك إننى لا أعرف لماذا كتبت..؟.
ولا ماذا أكتب..؟.
ولماذا لن أكتب لك بعد اليوم..؟!

أضف تعليق