التوكتوك والتروسيكل والاسكوتر .. مثلث الرعب في شوارع مصر

التوكتوك والتروسيكل والاسكوتر .. مثلث الرعب في شوارع مصرالتوكتوك

مركبات طائشة بلا لوحات معدنية، يقود معظمها أطفال تحت السن القانوني لاستخراج تراخيص القيادة، تنطلق برعونة وعشوائية في الشوارع والطرقات السريعة، ما يشكل خطرا علي أمن وسلامة المواطنين، حيث يتعرض كثير من المواطنين لإصابات جسدية جراء القيادة المتهورة للتوكتوك و التروسيكل والاسكوتر، كما يستغلها الخارجون علي القانون في تنفيذ جرائم كالسرقة والخطف وغيرها من الجرائم كونها تتمتع بالهروب من زحام الطريق والسير في الطرقات الضيقة وتسهل علي مستقليها الهروب بأسرع وقت الأمر الذي يهدد السلم والامن الاجتماعي.

الخبراء أكدوا أن هذه الظاهرة في تزايد مستمر لدرجة أصبحت مزعجة للمواطنين، ويجب فرض تطبيق صارم لقواعد السير خاصة فيما يتعلق بالسرعة والقيادة في الاتجاه المعاكس وعلي الأرصفة لتقليل المخاطر، وأيضا لابد من تقديم سيارات جديدة تعمل بمواصفات آمنة ومناسبة كبديل لهذه المركبات.

في البداية، يعبر د. حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية والخبير الاستشاري للبلديات الدولية، عن استيائه مما يحدث من تدهور أخلاقي واجتماعي من قبل عدد من سائقي التوكتوك و التروسيكل و الاسكوتر مبينا أن القرار الحكومي رقم ١٣٩ لسنة ٢٠٢١ يعمل علي استبدال ٥ ملايين توكتوك بسيارات «فان»، ولم ينفذ حتي الآن، كما أن قرار وزير قطاع الأعمال العام الأسبق بتصنيع ١٠٠ ألف توكتوك كهربائي لم ينفذ أيضا.

وأشار عرفة، إلي تزايد حالات الخطف والاغتصاب من قبل بعض أصحاب هذه المركبات الأمر الذي يهدد الأمن الاجتماعي، مضيفا أن ملف التوكتوك يعد اقتصادا موازيا فلابد من الاستفادة منه حيث يوفر ٢٥٠ ألف فرصة عمل سنويا، وهناك ١٨ مليارا و ٨٠٠ مليون جنيه دخول شهرية لخمسة ملايين سائق توكتوك، باعتبار أن متوسط دخل صافي ٣٠٠ جنيه لكل توكتوك يوميا، فبذلك مجمل الإيرادات الصافية لأصحاب التوكتوك في المحافظات يبلغ يوميا ٤٢٠ مليون جنيه مصري علي أقل تقدير، وعدد الركاب الذين يستقلون التوكتوك يوميا ٢٨ مليون راكب في المحافظات، مشيرا إلي أنه لابد من الحفاظ علي أرواحهم وممتلكاتهم ومعاملتهم معاملة حسنة من قبل هؤلاء السائقين، وهذا لن يأتي في الغالب الأعم إلا بسرعة إصدار تراخيص التوكتوك، استنادا إلي قانون المرور رقم ١٢١ لسنة ٢٠٠٨ وتعديلاته الذي ينص علي ترخيص التوكتوك، وكذلك قانون الإدارة المحلية رقم ٤٣ لعام ١٩٧٩.

وتابع عرفة: لابد من ترخيص تلك المركبات حفاظا علي حياة المواطنين وعدم بيع أي توكتوك جديد إلا بعد أن يتم ترخيصه من إدارة المرور، وذلك من خلال خطة مشتركة بين المرور وتعاون مشترك مع وزارة الصناعة والتجارة لإجبار المخالفين علي الالتزام بالترخيص أولا علما بأنه بنسبة لا تقل عن ٤٨% من سائقي التوكتوك أطفال تحت ١٨ سنة وهذا مخالف لقانون المرور.
وقال عرفة، إن التوكتوك يخدم ما يقرب من ٢٨ مليون مواطن في ٢٧ محافظة، ويصل عدد السائقين في هذا المجال لأكثر من ٤ ملايين سائق، مؤكدا ضرورة تقنين أوضاعهم القانونية نظرا لأن المحافظين يقع عليهم عبء تحديد المناطق التي يسير فيها التوكتوك وتوقيع مخالفات تحصلها الإدارات المحلية.

تخصيص مسارات خاصة لهذه المركبات

وفي السياق ذاته، أوضح د. حسن مهدي، أستاذ الطرق والكباري بكلية الهندسة جامعة عين شمس، أن ظاهرة المركبات غير المرخصة قضية معقدة وخطيرة لأن سائقي هذه المركبات يسيرون بدون رخصة قيادة ينجم عنهم ارتكاب مشاكل في جميع الشوارع والطرق تصل لحد الحوادث، وذلك بسبب غياب الرقابة، مطالبا بوجود جزء تشريعي لتقنين أوضاع هذه المركبات لمعرفة هوية هذه المركبات وهوية سائقها وذلك لتحقيق الأمن العام.

وأضاف: نري هؤلاء يسيرون بمركباتهم علي الطرق السريعة في الاتجاه المعاكس، وقد ينجم عن ذلك حوادث مرعبة، وبعد وقوع الحادث لا نعرف هوية هذه المركبة، ولا هوية سائقها، مناشدا يجب استعمالها داخل المدن فقط وليس خارجها مع العلم هناك مناطق كثيرة خاصة المدن الجديدة يوجد لهم طريق خاص بهم لكنهم لا يلتزمون بجانب أن هذه المركبات تساعد علي السرقات والجرائم.
وعن كيفية حل هذه المشكلة من الناحية الهندسية، قال الدكتور حسن مهدي: لابد من تخصيص مسارات خاصة لهذه المركبات، وتقييد حركتها في المناطق المزدحمة مع رفع وعي السائقين والمشاه بقواعد السلامة المرورية لتقليل الحوادث بفرض تطبيق صارم لقواعد السير علي سائقي تلك المركبات خاصة فيما يتعلق بالسرعة والقيادة في الاتجاه المعاكس أو علي الأرصفة لتقليل المخاطر مطالبا بتقديم سيارات جديدة تعمل بمواصفات آمنة ومناسبة كبديل للتوكتوك، وتشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي المنظمة والفعالة في المدن.

خطة سريعة لتقنين أوضاعها

الخبير الأمني اللواء رفعت خضر، أكد أن مثلث الرعب اليومي للمواطنين من سائقي التوكتوك والتروسيكلات و الاسكوتر يهدد الأمن والسلم الاجتماعي لأنها في متناول الجميع، ومعظمهم من الأطفال تحت ١٨ سنة، فهذه المركبات تسير في الاتجاه المعاكس، وأصبحت مهنة من لا مهنة له، مطالبا بوضع خطة عاجلة وفق أطر ومعايير خاصة لتقنين أوضاع المركبات غير المرخصة، وأيضا الموتوسيكل الكهربائي الذي يعمل بدون صوت علي أن يتم وضع اشتراطات تضمن تحقيق التوازن بين حفظ الأمن والسلم العام وبالتعامل مع هذا الوضع الذي أصبح أمرا واقعيا.

وأوضح أن هذه المركبات بهذا الشكل تمثل خطورة علي المجتمع مما يستوجب خطة سريعة لتقنين أوضاعها وفقا لشروط صارمة للتأكد من مدي صلاحيتها للسير أو الاشتراطات الخاصة بالسلامة وعدم السماح للأطفال بقيادة تلك المركبات، وأن يكون الأمر قاصرا علي من يحمل رخصة قيادة، وذلك من خلال التنسيق بين المحليات والمرور، وفي نفس الوقت يكون من حق قائدها التحرك وفقا لخطوط السير المعتمد بالإضافة إلي أنها من الموارد المهدرة التي يجب استخدامها.

زياده الازدحام المروري والحوادث

وفي السياق ذاته، تري د. سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس، أن المجتمع ينظر لهذه المركبات بشكل سلبي حيث يري الكثير من المواطنين أن التوكتوك والتروسيكلات و الاسكوتر سبب رئيسي للفوضي المرورية وزياده الحوادث وانتشار الجرائم، بالإضافة إلي استقطابها لفئة كبيرة من الشباب بعيدا عن الحرف اليدوية، قائلة إن غياب دور الأسرة والمدارس والجامعات يجعله عبئا علي البنية التحتية والأمن مطالبة بتقنين أوضاعها.

وأضافت: يساهم الانتشار العشوائي لهذه المركبات في زيادة الازدحام المروري ويزيد من الحوادث بسبب قيادة غير مؤهلة، والقيادة عكس الاتجاه ينجم عنها ارتكاب جرائم مختلفة مثل الخطف والاغتصاب والسرقة بسبب صعوبة تتبعها لغياب الأرقام واللوحات المعدنية، فهذا قانون دولة لابد وحتما أن يحترم.

وأشارت خضر، إلي أن الإعلام عليه دور كبير في توعية هؤلاء السائقين، ويتم ذلك من خلال برامج يومية سواء كانت هذه البرامج تليفزيونية أو إذاعية معربة عن أسفها في ثقافة هذه الفئة التي لا تلتزم بقواعد وتقاليد المجتمع بدليل أننا نسمع ونشاهد من هؤلاء ألفاظا وسلوكيات بعيده كل البعد عن عادات وتقاليد المصريين، مطالبة الجهات المعنية بوضع قانون يلزم هؤلاء بضوابط وسلوكيات المجتمع المصري الأصيل.

وأضافت، أن المطلوب هو تحقيق توازن دقيق بين الاحتياج المجتمعي وبين فرض الانضباط القانوني لضمان سلامة المواطنين، والحد من التجاوزات بشكل يليق بالبنية التحتية والحضارية للدولة.
وختمت د. سامية خضر، بالقول: أن هناك عددا من الشباب تخلوا عن أعمالهم المستقرة في مؤسسات أو أعمال مهنية واختاروا قيادة التوكتوك بحثا عن الربح السريع ما يهدد التركيبة المجتمعية والاقتصادية في بعض المناطق، ويدفع بفئات عمرية صغيرة للعمل في ظروف غير آمنة بسبب غياب دور الأسرة والمجتمع والمدارس والجامعات.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان