الساحر .. الغربي !

الساحر .. الغربي !الساحل الشمالي الغربي

هذا «الغياب» الإعلامي أثار الجدل والتساؤلات حول ما حدث مؤخرًا، فالبعض اعتبره مجرد بيع أراضٍ للأجانب، بينما استبشر البعض الآخر خيرًا.. حيث بدأت الدولة في الاهتمام بـ«المناطق المنسية» وعرضها للاستثمار الشامل والمُجدي.

ومن حسن حظي أنني شاركت مؤخرًا في «سينمار الثلاثاء» الذي ينظمه معهد التخطيط القومي لمناقشة بعض القضايا الوطنية وكان اللقاء حول مشروع تنمية « الساحل الشمالي الغربي»، وكان المتحدث د. عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية للشئون الفنية.

وقبل الدخول في الموضوع الأساسي، أوضح الرجل أن «الزخم الإعلامي» والجدل المجتمعي الذي حدث حول صفقتي رأس الحكمة وعلم الروم.. كان بسبب ارتباط هذا الاستثمار بدول أجنبية فضلا عن عدم علم البعض بتفاصيل المخطط الاستراتيجي الشامل لجميع الأقاليم المصرية حيث نستهدف نقل الملايين من المصريين إلي الأماكن غير المعمورة.

فقد قسمت الجمهورية إلي مجموعة من الأقاليم الاقتصادية – 15 إقليم، طبقا للمساحة وكل منها له وظيفة معينة ولهذا أقمنا أكثر من 61 مدينة «جديدة وسابقة» أو ما يسمي بالجيل الرابع – 24 مدينة – مثل السويس الجديدة والأقصر الجديدة وغيرها.

وجغرافيًا لدينا الآن: المثلث التعديني والمثلث الحدودي والأقاليم السياحية والأخري السكانية..

وتم ربطها بشبكة طرق جديدة.

وبتعبيرات أخري لدينا حاليا مشروع «باب مصر» لتنمية سيناء وشرق بورسعيد والإسماعيلية والجلالة.

ولدينا العاصمة الجديدة التي نستهدف أن تكون مركزًا لوجيستيًا عالميًا لمنطقة الشرق الأوسط.

وكذلك «الدلتا الجديدة» والتي يقع جزء كبير منها في غرب طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي.

وبالنسبة للساحل الشمالي، فقد استهدفنا بتنميته أن يستوعب 17 مليونا بحلول عام 2050، حيث لا يتجاوز المقيمون فيه حاليا مليون مواطن.

ولذلك أقمنا بنية تحتية جيدة وقسمناه إلي قطاعات: العلمين – سيدي عبد الرحمن – الضبعة – رأس الحكمة – مرسي مطروح – السلوم.

وبدأنا بتطوير قطاع العلمين.. بإنشاء العلمين الجديدة وتوفير الخدمات الأساسية لتكون باكورة مدن الجيل الرابع، مثل الخدمات التعليمية، والصحية، وحاليًا بها جامعتان أحدهما متخصصة في السياحة والفنادق، ومستشفي تخصصي، و30 ألف وحدة سكنية متنوعة المستويات.

هذا بالإضافة إلي الأبراج التي تصلح أن تكون فنادق مميزة أو مراكز المال أو شققا فندقية بحيث تخدم علي كل الساحل الشمالي.

وقد أجري «استبيان» حول واقع ومستقبل الساحل الشمالي، وكانت النتيجة إجماع علي أنه يضم العديد من المقومات التي تصلح لممارسة الأنشطة المختلفة طوال العام، كما كشف الاستبيان أن الساحل استقطب 104 جنسيات غير مصرية.

وأن نسبة الإشغال في فنادقه تصل إلي 100% طوال شهور الصيف، كما استقبلت القري السياحية أكثر من ثمانية ملايين زائر.

وما تقدم يكشف أن مدينة العلمين الجديدة ممكن أن تكون عاصمة جنوب المتوسط، فالمدينة مقامة علي 49 ألف فدان وتضم حاليا 20 ألف غرفة، و129 مشروعًا استثماريًا وبلغ حجم الإنفاق عليها خلال الفترة الماضية حوالي 350 مليار جنيه، وهي مؤهلة لأن يمارس روادها جميع أنواع السياحة، شاطئية وترفيهية وعلاجية خاصة أنها تقترب من المطارين الجديدين في كل من الضبعة ورأس الحكمة.

هذا بالإضافة إلي البدء في تنمية الظهير الصحراوي للشريط الساحلي من العلمين إلي السلوم والذي يمتد لمسافة 500 كيلو متر وبعمق 80 كيلو مترا، وبإجمالي مسطح يصل إلي 116 ألف كم تقريبًا، بهدف توطين 5 ملايين نسمة، بالتوازي مع توفير مليون و500 ألف فرصة عمل.



لقد صال الرجل وجال شارحًا وموضحًا أهمية تنمية هذا الساحل الساحر، والذي يمكنه أن يحقق «نقلة نوعية» في الاقتصاد المصري، وقد لا يعلم البعض أن برج خليفة في دبي يزوره سنويًا حوالي 17 مليون سائح! بينما يزور الأهرام حاليا 4 ملايين ونستهدف أن يصلوا إلي 15 مليونا!

كاشفا أن هذه «الاستثمارات» مع الشركاء العرب والأجانب تستهدف منها الدولة توفير سيولة وسد جزء من الفجوة التمويلية المطلوبة للإنفاق علي التعليم والصحة.



لقد أقامت الدولة «العلمين» لتكون «مثالا» لما يمكن أن يكون عليه هذا الساحل الساحر، وهي تنتظر الآن المشغل من القطاع الخاص لفنادقها وشققها الفندقية، وما تحتويه من مشروعات في مجالات مختلفة.

مع العلم أن الدولة قامت بإعادة تسكين التجمعات البدوية في أماكن جديدة، مع التعويض النقدي عن البيوت والمزارع، وتخصيص مساحة جديدة لإقامة منزل جديد في منطقة مرفقة، ولدينا الآن قرية «شمس الحكمة» كمثال.



شكرًا معهد التخطيط القومي برئاسة د. أشرف العربي، ود. علاء زهران علي حُسن الإدارة والمداخلات القيمة ود. عبد الخالق إبراهيم علي المحاضرة القيمة والتفاصيل الكاشفة.. والتي تدعو إلي التفاؤل!

وأختم بكلمات أغنية مطرب العرب محمد عبده الشهيرة يا الساحل الغربي: والتي يقول فيها:

دستور يا الساحل الغربي

فليت في بحركم شراعي

يا موج.. هون علي قلبي

داعية من شطكم داعي

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان