الملك سيتي الاول (الاسرة ١٩ – الدولة الحديثة)

الملك سيتي الاول (الاسرة ١٩ – الدولة الحديثة)مروة التوني

الرأى11-12-2025 | 02:07


حكم الملك "سيتي الأول" مصر فترة لا تتجاوز الخمسة عشرة عام وهو ثاني ملوك الاسرة التاسعة عشر وحمل الالقاب الخمسة : من ماعت رع (ثابت عدل رع)

سيتي مرنبتاح (سيتي محبوب بتاح)

كا نخت خع م واست سعنخ تاوي (الثور القوي المشرق في طيبة مُحيي الارضين)

وحم مسوت - سخم خبش در بجوت (متكرر الولادات – سيف القوة قاهر الاقواس التسعة)

وحم خعو- وسر بجوت - تاو نبو (متعدد التيجان قوي الاقواس في الاراضي جميعا).

حكم مصر بعد ابيه الملك "رمسيس الاول" كما انه والد الملك "رمسيس الثاني"، وقد كان حكمه في وقت كانت فيه القوة العسكرية مهمة ومطلوبة ، وقد نجح الملك "سيتي الاول" في تعزيز السلطة المصرية في بلاد الشام ومقاومة الحثيين، الذين كانوا القوة العظمى الجديدة في المنطقة، وقد كانت الحملة على قادش في سوريا من أبرز المعارك التي خاضها ضد الحثيين، وبعد نجاحه في المعارك، مهد سيتي الأول لأقدم معاهدة سلام مع ملك الحثيين ، وقد دون عنه :

((العام الاول من حكم وحم مسوت، ملك الجنوب والمال، سيد الأرضين "من ماعت رع" فليمنح الحياة ، أتى رجل ليخبر جلالته أن شاسو خاسئين قد دبروا العصيان، فقد تجمع رؤساء قبائل سوريا معلنين العصيان على (خارو)، قاموا بالسلب والنهب والشجار ، يقتل الواحد منهم جاره، وعصوا قوانين القصر، وقد كان قلب جلالته فليحيا موفقا معافي فرحًا بسبب ذلك. انظر، الرب الطيب كان قلبه مبتهجًا ليبتدئ المعركة، وفرحًا ليدخل غمارها، وكان لبُّه مرتاحًا عند رؤية الدماء تسيل، وقطع رؤوس عصاة القلوب، إنه يحب ساحة المعركة أكثر من حبه ليوم فرح، وقد قضى عليهم جلالته دفعة واحدة، فلم يترك ساقًا واحدة منتصبة بينهم، ومن فرَّ منهم حيًّا كانت تحمل يده إلى مصر)).

اكمل الملك "سيتي الاول" مسيرة الملك "حورمحب" الذي كان يهدف من خلالها وضع الركائز الاساسية للدولة المصرية حيث قرر ان حماية البلاد تبدأ من داخلها متجهة الي خارجها ، وقدر للملك "حور محب" ان يبدأ بتنظيم السلطة وإدارة الشئون الداخلية ومن بعده سار علي خطاه الملك "رمسيس الاول" ولكن التوجه الخارجي تزامن مع تولي الملك "سيتي الاول" للحكم ، فقد دافع عن حدود البلاد ضد هجمات اللوبيين على الحدود الشمالية، وتم تصوير هذه الحملات في معبد الكرنك.

أعاد الملك سيتي الأول لمصر هيبتها وقوتها العسكرية بعد فترة ضعف شهدتها الأسرة الثامنة عشرة الناتجة عن بقايا آثار الثورة الآتونية للملك "آخناتون".

تحيط بالملك سيتي الأول مجموعة من الأساطير التي نسجها الخيال عبر الزمن، وذلك لما يتميّز به هذا الملك من قوة وجسارة وتميز في التاريخ المصري القديم، ولما وُجد في مقبرته وموميائه من تفاصيل ومنها كونه "الملك العائد"، التي تزعم أن الملك "سيتي الأول" لم يمت ، بل دخل في نوم مقدس داخل مقبرته، وأن روحه ستعود إلى مصر عندما تواجه خطرًا كبيرًا. هذه الفكرة ظهرت بعد اكتشاف موميائه في حالة حفظ مذهلة جعلت ملامحه تبدو كما لو كان نائمًا.

كما زعم أن مقبرته في وادي الملوك تحمل لعنة سوء الحظ لمن يدخلها دون احترام.

وأيضا فكرة "تحديه الزمن"، حيث زعم انه استعان بالقوي السحرية للكهنة الذين جعلوا في مقبرته تبدو حية وتتفاعل مع الضوء ، ووانما هي في الواقع تظهر مهارة المصريين القدماء المهرة في فنون الرسم والنحت، مما جعل النقوش تتأثر بالاضاءة وتظهر كأنها تتحرك.

وجاء ايضا قول بأن الملك "سيتي الأول" اختفى قبل موته بعدة أيام، ثم عاد ليخبر الكهنة أنه زار العالم الآخر ورأى بوابات العالم السفلي وحراس السماء وأرواح الأسلاف. كما دون علي تابوته الرائع.

تعد مقبرة الملك سيتي الاول من أجمل المقابر بوادي الملوك وهي المقبرة رقم 17 يبلغ عمقها حوالي 30 متر وطولها حوالي 136 متر منحوتة في الصخر وبها رسوم لسيتي وهو يتعبد للآلهة وبها أيضا نقوش للعديد من الكتب منها كتابي البوابات وما يوجد في العالم السفلي.

توفي الملك سيتي الاول في الاربعين ، ودُفن في مقبرة فخمة في وادي الملوك، حيث كان هذا التابوت، الذي يحتوي على نعشه وموميائه، ثم نقلت مومياؤه إلي حيث ما عثر عليها في خبيئة الدير البحري، وجدت مومياؤه مقطوعة الرأس بفعل لصوص المقابر.

نحت التابوت كقطعة واحدة من المرمر ، ودون عليه كتاب البوابات ، وهوعبارة عن سلسلة من التعاويذ والطقوس التي يحتاجها الملك المتوفي لعبور العالم السفلي بأمان والوصول إلى الحياة الآخرة.

في الداخل، عبر الجزء السفلي من التابوت، توجد صورة "نوت" ربة السماء، التي كان دورها إرشاد الموتى وحمايتهم.

قسم كتاب البوابات العالم السفلي إلى اثني عشر جزءًا، تُعادل اثنتي عشرة ساعة من الليل. كل ساعة مفصولة عن التي تليها ببوابة، تحرسها ثعابين وحارس؛ لا يمكن لأحد المرور عبر أي من البوابات دون إعطاء كلمة المرور. كان يُعتقد أن رع، رب الشمس، يسافر كل ليلة، وينقل عبر العالم السفلي في قارب، وحيث كان الطريق السريع على الأرض هو مجري نهر النيل، كان هناك أيضًا نيل في العالم السفلي وآخر في السماء، لذلك كان من المفترض أن تسافر الشمس دائمًا عن طريق الماء.

بينما في العالم السفلي، كان القارب يسحبه ارباب مختلفون يحمون الشمس من الاخطار العديدة التي تواجهها كل مساء في ذلك العالم المظلم الكئيب ؛ حيث لا تشرق الشمس في الغرب لأنها تنطفئ في باطن الارض ، ولكنها تشرق فقط عندما تولد من جديد وتلتقي ب السماء ، عندما تخرج لسطح الارض وتسبح في السماء الدنيا.

ويوجد التابوت الان في متحف السير جون سوان – لندن .

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان