أملاً في «عفو بلا ثمن» نتنياهو يلعب فى الوقت الضائع!

أملاً في «عفو بلا ثمن» نتنياهو يلعب فى الوقت الضائع!رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

عرب وعالم12-12-2025 | 12:50

«لا ينوى الاستقالة، ولا التضحية بالثورة القضائية، ولا يرغب فى الاعتراف بالذنب أو قبوله». هكذا وصفت الصحف الإسرائيلية طلب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، (76 عاماً)، من الرئيس الإسرائيلى إسحاق هيرستوج، العفو عنه فى تهم الرشوة والاحتيال الموجهة إليه وإنهاء محاكمته التى استمرت 5 سنوات، بحجة أن ذلك سيكون فى «المصلحة الوطنية».

وأقر مكتب هيرستوج باستلامه الملف المكون من 111 صفحة من محامى رئيس الوزراء، وإحالته إلى دائرة العفو فى وزارة العدل، لجمع آراء الجهات المختصة، فيما سيبدى المستشار القانونى لهيرستوج رأيه قبل أن يُصدر الأخير قراره، ليكون ذلك استجابة لمطلب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

ويُعد منح العفو قبل نهاية الإجراءات القضائية أمرا بالغ الندرة فى إسرائيل، ولا يتم عادة إلا بعد اعتراف واضح بالذنب. واعتبرت «يديعوت أحرونوت» أن منح عفو قبل انتهاء المحاكمة وفى غياب اعتراف بالذنب قد يُعتبر سابقة خطيرة، ويُفسر على أن نتنياهو «فوق القانون»، وهو ما يثير انقساماً داخل المجتمع الإسرائيلى، فى حين يصف بعض المراقبين دعوة ترامب للعفو بأنها ضغط خارجى على القضاء الإسرائيلى، وهذا يقلّل، على حد قولهم، من مصداقية القضاء فى إسرائيل.

ووفق «يديعوت»، فإن طلب العفو الذى يطالب به نتيناهو، ليس مجرد عفواً قانونياً بل عفواً سياسيا، حيث أصبح يثير انقساماً اجتماعياً بدولة الاحتلال، فهناك من يرى أن نتنياهو يدافع عن أمن الدولة بحصوله على العفو، بينما يرفض آخرون حصوله عليه باعتبار ذلك تهرباً من المحاسبة، مؤكدين أن القصد من ورائه التعدى على سلطة القضاء وتشويهها وضرب عصفورين بحجر واحد.

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية، أن نتنياهو غير مستعد لدفع أى شىء مقابل العفو، فهو لا يُبدى أى ندم، ولا ينوى الاستقالة مقابل العفو، بل يريد أن يخرج منتصرًا بقبول العفو، حتى أمام النيابة والقضاء.

وأضافت الصحيفة، أن من المحتمل أن يكون الهدف من استعراض القوة الآن هو كسب المزيد من الوقت ورؤية ما سيحدث بعد الانتخابات، اعتقاداً من نتنياهو أن وضعه سيكون أفضل وستزداد فرص حصوله على عفو. أما إذا خسر الانتخابات، فقد يُظهر مرونة أكبر فى المفاوضات، وفى النهاية، سيكون كل شىء بيد محكمة العدل العليا.

وما يفعله نتنياهو الآن، حسب «يديعوت» هو ترويج الأكاذيب، حيث يرفض الاتهامات الموجهه إليه، ويصف القضية بأنها «حملة شعواء» من تدبير وسائل الإعلام والشرطة والقضاء، فيما يتهمه منتقدوه بإطالة أمد الحرب فى غزة للحفاظ على تماسك ائتلافه، ما يسمح له بالبقاء فى منصبه وتجنب أى مخاطر قانونية.

ويزعم نتنياهو أن الواقع الأمنى والسياسى والمصلحة الوطنية، أمور تقتضى خلاف ذلك، مدعيا أن المحاكمة الجارية تمزق دولته من الداخل، وتُؤجج الخلافات الحادة، وتُعمق الانقسامات، وتعليقاً على هذا التصريح ذكرت «معاريف» أن طلب العفو دون إقرار بالذنب أو الاستقالة من شأنه أن يثير أزمة سياسية ودستورية، وهو ما قد يتطلب فى نهاية المطاف اللجوء إلى المحكمة العليا فى البلاد لحلها.

وفى ظل تصريحات نتنياهو، أوضح زعماء المجتمع المدنى وزعماء المعارضة أنهم سيقاومون أى تحرك لمنح نتنياهو العفو، وأرسل يائير لابيد زعيم حزب «هناك مستقبل»، رسالة إلى هيرستوج عبر وسائل التواصل الاجتماعى، قال فيها: «لا يمكنك منح نتنياهو العفو دون الاعتراف بالذنب، والتعبير عن الندم، والانسحاب الفورى من الحياة السياسية».

وقال يائير جولان زعيم الحزب الديمقراطى، فى منشور على مواقع التواصل الاجتماعى: «المذنبون فقط هم من يطلبون العفو»، وأضاف: «صفقة التبادل الوحيدة المطروحة هى أن يتحمل نتنياهو المسئولية، ويعترف بالذنب، ويترك السياسة، ويُحرر الشعب والدولة - عندها فقط تتحقق الوحدة بين أبناء الشعب».

لذلك طالبت قوى المعارضة فى إسرائيل الرئيس الإسرائيلى هيرستوج برفض أى عفو عن نتنياهو ما لم يعترف بذنبه وينسحب بالكامل من الحياة السياسية، وذلك بعد ساعات من تقدم الأخير بطلب رسمى للحصول على عفو يُنهى محاكمته المستمرة فى عدة ملفات فساد.

من جهتها، اعتبرت حركة «من أجل جودة الحكم» الإسرائيلية، أن العفو عن متهم بثلاث قضايا خطرة، تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، سيضر بشكل قاتل بمبدأ المساواة أمام القانون، مؤكدة أن العفو وسط محاكمة جارية «يرسل رسالة، مفادها أن هناك مواطنين فوق القانون».

ورفضت حركة أخرى تدعى «إخوان السلاح» الاحتجاجية، منح العفو لرئيس الوزراء، ووصفت الخطوة بأنها محاولة هروب من المحاكمة بعد سنوات من «تقسيم المجتمع والتحريض على القضاء».
ويواجه نتنياهو اتهامات فى ثلاث قضايا معروفة إعلاميا بـ «الملفات 1000 و2000 و4000»، وتشمل تلقى هدايا ثمينة من رجال أعمال مقابل تسهيلات، وتنسيق تغطية إعلامية إيجابية مع «يديعوت أحرونوت»، ومنح امتيازات لشركة بيزك مقابل دعم إعلامى عبر موقع «والا».

ويدرس مكتب هيرستوج ترويج خطة سياسية قانونية دراماتيكية، تعرف باسم «العفو التدريجى»، بهدف إنهاء محاكمة نتنياهو، بحسب ما كشف موشيه كلوغهافت فى عموده الأسبوعى فى صحيفة «إسرائيل اليوم»، وهى خطة معقدة تجمع بين الحل الفورى للمشكلة القانونية التى يواجهها نتنياهو إلى جانب الإصلاح الهيكلى الكبير فى الحكومة الإسرائيلية.

الجزء الأول من المخطط هو التطبيق الفورى لـ «القانون الفرنسى» على نتنياهو، وهو قانون يُؤجل سير الإجراءات الجنائية ضد أى مسئول حتى نهاية ولايته، باستثناء جرائم الاغتصاب أو القتل، بمعنى آخر، هو فى الواقع وقف للإجراءات يُطبق فورًا، ما يُنهى المشهد العبثى المتمثل فى إدارة شئون الدولة والأمن بالتزامن مع الإدلاء بشهادات أمام المحكمة.

الجزء الثانى من الخطة، والذى يأتى بالتزامن مع تجميد الإجراءات، هو تحديد مدة ولاية رئيس الوزراء بولايتين، ووقتها سيُطبق قانون تحديد المدة فورًا ودون تأخير، وسيتمكن نتنياهو من الترشح للكنيست المقبل، لكن هذه ستكون ولايته الأخيرة بموجب القانون الجديد، ورغم الفوائد المباشرة، فإن الخطر على نتنياهو واضح: «تأجيل الإجراءات لا يُلغى المحاكمة، وقد يعود إلى قفص الاتهام فى نهاية ولايته».

فى حين تشير تحليلات صحفية إسرائيلية إلى سيناريو عفو مشروط قد يُلزم نتنياهو بالاعتراف بجزء من المسئولية عن الإخفاق الأمنى أو الموافقة على فتح تحقيق رسمى فى هجوم 7 أكتوبر، لكن الرئيس هيرستوج، وفق تقديرات أخرى، لن يقدم على خطوة تخالف توصيات وزارة العدل أو تفتح الباب أمام اتهامات بـ «إحياء الانقلاب القضائى».

ومع استمرار الاحتجاجات المناهضة لنتنياهو، يتبادل الطرفان الاتهامات حول أسباب الفشل الأمنى، فالمعارضون يحملونه مسئولية تضييع فرص تبادل الأسرى حفاظاً على موقعه السياسى، بينما يدّعى أنصاره أن حركة الاحتجاج هى التى أضعفت إسرائيل قبل الهجوم، وتصاعدت حدة التوتر بعدما نشر نتنياهو منشوراً اتهم فيه المؤسسة الأمنية بعدم إخطاره بالمعلومات الحساسة، قبل أن يحذفه لاحقاً.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان