منذ اللحظات الأولى في حياة الطفل، تتحول الأم إلى مركز الأمان العاطفي، حيث يربط الطفل مشاعره بالوجود القريب لها، فيفرح لفرحها ويتأثر بتوترها، ويبحث عنها عند الخوف أو الحزن.
ويؤكد خبراء علم النفس أن هذا الارتباط ليس دلالًا زائدًا أو ضعفًا نفسيًا، بل نتيجة طبيعية لتشكّل الروابط العاطفية المبكرة وتأثيرها على نمو الطفل وسلوكه.
توضح الدراسات في علم النفس التنموي أن الأم هي أول مرجعية عاطفية للطفل، تستجيب لاحتياجاته بالجسد والنبرة واللمسة، ما يجعل الطفل يربط وجودها بالأمان.
ويعرف هذا الرابط بـالارتباط العاطفي الأمن، الذي يمنح الطفل شعورًا بالثبات في عالم غير متوقع، ويجعل الأم بمثابة "المنظّم العاطفي" الذي يساعده على تهدئة نفسه.
ويشير الخبراء إلى أن تكثف المشاعر تجاه الأم يعود إلى حضورها المستمر في تفاصيل الحياة اليومية، مثل النوم، الطعام، اللعب، والمدرسة، مما يجعل الطفل يفرغ مشاعره المكبوتة عليها بأمان.
كما أن الحالة النفسية للأم تؤثر مباشرة على الطفل؛ فالتوتر أو القلق يمكن أن يظهر في صورة تشتت، بكاء، أو تعلق زائد.
ويعتبر التعلّق بالأم صحيًا وطبيعيًا، لكن يحتاج إلى توازن مع تقدم الطفل في العمر، ليتمكن من الاعتماد على ذاته وتنظيم مشاعره بشكل مستقل، مع الحفاظ على شعور الأمان العاطفي.
ويوصي خبراء التربية والتنشئة بـ:
تقبّل مشاعر الطفل دون شعور بالذنب.
تسمية المشاعر ومساعدته على فهمها.
الحفاظ على هدوء الأم لانعكاسه المباشر على الطفل.
تشجيع الاستقلال التدريجي مع طمأنة الطفل بأن العلاقة ثابتة وأمنة.
ويؤكد الخبراء أن فهم هذه العلاقة بوعي يساعد الأم على احتواء الطفل دون استنزاف نفسي، وتحويل التعلّق إلى أساس صحي للنمو العاطفي والاستقلال التدريجي.